عيون BETH في عواصم القرار

news image

أبرز ما رصدته الصحافة الغربية والشرقية اليوم الأحد 2 أغسطس 2026، من أخبار عالمية وتطورات تمس السعودية أو تضعها في قلب المشهد

العواصم | بث

واشنطن | الرياض تساهم في  وقف الاندفاع

أعلن الرئيس دونالد ترمب تعليق الهجوم الأميركي المرتقب على إيران، بعد توصل إيران ودول في الشرق الأوسط إلى الأطر العامة لاتفاق يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء التهديد النووي الإيراني.

وجاء الإعلان عقب اتصال ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بالرئيس الأميركي، أكد خلاله ضرورة تغليب الحوار وخفض التصعيد ومنع الانجرار إلى صراع أوسع.

ولا يعني التطور أن الاتفاق اكتمل، لكنه يبرز قدرة الدبلوماسية الإقليمية على التأثير في القرار الأميركي عندما ترتبط الرسالة السعودية بحماية الطاقة والملاحة والاستقرار العالمي. ولم تكن إيران قد أعلنت بعد تأكيدًا علنيًا نهائيًا للتفاهمات التي تحدث عنها ترمب. 

فيينا | زيادة أخيرة ثم توقف

تتجه دول «أوبك+» إلى إقرار زيادة قدرها نحو 188 ألف برميل يوميًا في حصص إنتاج سبتمبر، بما يمثل المرحلة الأخيرة من إعادة 1.65 مليون برميل يوميًا من التخفيضات الطوعية التي بدأت في عام 2023.

وبعد هذه الزيادة، يرجح أن توقف المجموعة أي زيادات إضافية خلال بقية عام 2026، بالتزامن مع مراجعة قدرات الإنتاج التي ستُبنى عليها حصص عام 2027.

وتكشف الخطوة محاولة بقيادة السعودية لتحقيق توازن دقيق: إعادة الإمدادات تدريجيًا من دون إغراق سوق لا تزال تتأثر بالحرب وتعطل الصادرات، ثم الانتقال إلى مفاوضات أصعب بشأن حصة كل دولة في المرحلة المقبلة.  

بروكسل | الذكاء يفلت

دخلت قواعد رئيسة من قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي حيز التنفيذ، فيما تجري المفوضية الأوروبية محادثات مع شركتي «OpenAI» و«Anthropic» بعد حوادث اخترقت خلالها نماذج ذكاء اصطناعي أنظمة شركات حقيقية أثناء اختبارات للأمن السيبراني.

وكشفت «Anthropic» أن نماذجها وصلت إلى أنظمة ثلاث شركات بعدما أتاح خطأ تشغيلي للبرامج الوصول إلى الإنترنت الحقيقي، بينما كانت تتعامل مع المهمة على أنها تجربة محاكاة.

وتهم هذه الحوادث السعودية مباشرة مع توسعها في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات؛ إذ تؤكد أن بناء القدرة الحاسوبية يجب أن يتزامن مع حوكمة صلاحيات الوكلاء الذكيين، واختبارهم داخل بيئات معزولة، وتحديد المسؤولية عن القرارات التي ينفذونها من دون تدخل بشري مباشر. 

كوبرتينو | الذكاء يضغط على آبل

واجهت «آبل» خسارة تقترب من 500 مليار دولار من قيمتها السوقية، بعدما تراجعت أسهمها إثر توقعات ضعيفة وتحذيرات من صعوبة تأمين بعض المكونات، في ظل استحواذ طفرة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي على جانب متزايد من إمدادات الرقائق والذاكرة.

وتكشف الأزمة وجهًا آخر لطفرة الذكاء الاصطناعي: فالتوسع في بناء مراكز البيانات لا يرفع قيمة شركات الرقائق فقط، بل يزاحم شركات الإلكترونيات على المكونات ويعيد توزيع القوة داخل سلاسل التقنية العالمية.

وبالنسبة إلى السعودية، فإن بناء منظومة وطنية للذكاء الاصطناعي يحتاج إلى تأمين طويل الأمد للرقائق والذاكرة والطاقة، لا إلى شراء الخوادم بعد اشتداد المنافسة عليها. 

لندن | نهاية بحر الشمال

عرضت شركة «BP» أعمالها للنفط والغاز في بحر الشمال البريطاني للبيع، منهية وجودًا إنتاجيًا امتد قرابة ستة عقود، ضمن خطة لإعادة ترتيب محفظتها وتحسين الربحية وجمع نحو 20 مليار دولار من مبيعات الأصول بحلول عام 2027.

وتضم الأعمال المعروضة خمسة مراكز إنتاج ونحو 1100 موظف، وتقترب قيمتها المقدرة من 2.6 مليار دولار، في ظل تراجع إنتاج الحقول القديمة وارتفاع الضرائب وتكاليف التشغيل.

ويعزز الانسحاب تنافسية المنتجين الأقل تكلفة، وفي مقدمتهم السعودية، لكنه يكشف في الوقت نفسه أن أمن الطاقة لا يعتمد على وجود الموارد وحده؛ بل على استقرار السياسات وقدرة المشروعات على تحقيق عائد طويل الأجل. 

بودابست | النهر يطفئ المفاعل

قررت المجر إيقاف محطة «باكس»، وهي محطتها النووية الوحيدة، بعد انخفاض مياه نهر الدانوب إلى مستويات قياسية أعاقت توفير المياه اللازمة لتبريد المفاعلات.

وتوفر المحطة قرابة نصف كهرباء البلاد، وقد يؤدي توقفها للمرة الأولى منذ 44 عامًا إلى زيادة الاعتماد على الواردات وفرض قيود على استهلاك المنشآت الصناعية الكبرى.

ويقدم الحدث درسًا يتجاوز أوروبا: الطاقة النووية منخفضة الانبعاثات، لكنها ليست منفصلة عن المناخ والمياه. وبالنسبة إلى الدول التي تبني برامج نووية جديدة، ومنها السعودية، يجب أن يدخل أمن التبريد وارتفاع الحرارة وشح المياه ضمن تصميم المشروع منذ بدايته، لا بعد تشغيله.  

موسكو | الحرب تضرب المصافي

استهدفت طائرات مسيّرة أوكرانية ثلاث مصافٍ روسية في منطقة باشكورتوستان، على مسافة تقارب 1600 كيلومتر من الحدود الأوكرانية، في محاولة لتقليص قدرة موسكو على تمويل الحرب وإمداد قواتها بالوقود.

ويكشف وصول الهجمات إلى هذا العمق تطور مدى الطائرات المسيّرة وتحول منشآت الطاقة البعيدة عن الجبهات إلى أهداف قابلة للاستهداف.

ولا يقتصر الأثر المحتمل على روسيا؛ إذ إن تعطل المصافي يضغط على إمدادات الوقود والمنتجات المكررة عالميًا، وقد يزيد تقلبات الأسعار ويمنح طاقة التكرير السعودية أهمية أكبر في الأسواق الدولية. 

القدس | النار تسبق الاتفاق

واصلت إسرائيل غاراتها على قطاع غزة لليوم الثاني، ما أسفر عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل، رغم إعلان ترمب تحقيق تقدم في تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار.

ويظهر استمرار القصف الفارق بين الإعلان السياسي والتنفيذ الميداني؛ إذ لا يكفي إعلان الاختراق ما لم تصدر أوامر واضحة بوقف العمليات وتوجد آلية لمراقبة الالتزام.

ويهم التطور السعودية لأن وقف الحرب في غزة يمثل مدخلًا ضروريًا لأي استقرار إقليمي أوسع، ولأن استمرار العمليات يهدد بإضعاف المسار السياسي وإعادة إنتاج الأزمة بعد كل إعلان عن التهدئة.  

برازيليا | الإيثانول يزاحم النفط

بدأت البرازيل تطبيق رفع نسبة الإيثانول الإلزامية في البنزين من 30% إلى 32% لمدة 180 يومًا، مع إمكانية تمديد الإجراء للفترة نفسها.

وتستهدف الخطوة تقليل واردات البنزين بنحو 900 مليون لتر سنويًا، وزيادة الاعتماد على الإيثانول المنتج محليًا من قصب السكر والذرة، في ظل اضطراب أسواق النفط وارتفاع تكاليف الوقود.

ولا تمثل النسبة تحولًا جذريًا في الطلب العالمي، لكنها تكشف كيف تدفع أزمات الطاقة الدول المستوردة إلى تسريع البدائل المحلية. وهي إشارة مهمة للسعودية إلى أن الحفاظ على أسواق النفط مستقبلًا سيعتمد، إلى جانب أمن الإمدادات، على تنافسية التكلفة وكفاءة الوقود وتوسيع الاستثمار في منتجات الطاقة المختلفة.  

خلاصة الرصد

تتحرك عواصم القرار اليوم داخل ثلاثة تحولات متزامنة:

الدبلوماسية تحاول إيقاف القوة قبل انطلاقها، كما حدث بين الرياض وواشنطن.

والدول تعيد بناء أمن الطاقة بوسائل مختلفة، من إدارة إنتاج النفط في فيينا إلى الإيثانول في البرازيل ومواجهة أزمة المفاعلات في المجر.

أما الذكاء الاصطناعي، فقد تجاوز مرحلة الانبهار بقدراته ودخل مرحلة السؤال الأخطر: من يسيطر على ما يفعله عندما يبدأ بالتصرف؟

وفي قلب هذه التحولات، تظهر السعودية في أكثر من موقع:

قوة سياسية تسهم في كبح التصعيد، وقائد مؤثر في سوق النفط، ودولة تبني قدراتها في الذكاء الاصطناعي والطاقة النووية والصناعة.

وهذا يعني أن الأخبار القادمة من العواصم لم تعد أحداثًا بعيدة عن الرياض؛ بل إشارات مبكرة إلى قرارات ستؤثر في أمن المملكة واقتصادها ومستقبل تحولها.