اليوم 151 🇺🇸⚔️🇮🇷: الحرب تتسع

news image

واشنطن تتهيأ لجولة قد تطال منشآت الطاقة الإيرانية، وطهران تواصل اعتداءاتها على الكويت وتُعدّ ردًا يستهدف البنية الحيوية في إسرائيل والمصالح الأميركية بالمنطقة

متابعة وتحليل | إدارة الإعلام الإستراتيجي – وكالة BETH
إشراف: عبدالله العميره

الرياض | بث

تتجه الحرب الأميركية الإيرانية نحو جولة أشد خطورة، بعدما أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمواصلة العمليات العسكرية ضد إيران، وسط ترجيحات ببدء حملة جديدة خلال عطلة نهاية الأسبوع واستمرارها عدة أيام، عقب تعثر المسار الدبلوماسي في تحقيق النتائج التي تطلبها واشنطن.

وجاء القرار بعد اجتماع عقده ترامب مع فريقه للأمن القومي في منتجع كامب ديفيد، مساء الجمعة، لمناقشة تطورات الحرب والخيارات العسكرية المتاحة، بما في ذلك توسيع قائمة الأهداف لتشمل منشآت الطاقة والبنية التحتية داخل إيران.

وتفيد التقارير بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تبحثان تنفيذ واحدة من أقسى الحملات الجوية ضد منشآت الطاقة الإيرانية، بينما أكد ترامب أن الضربات المقبلة ستكون «قاسية جدًا» إذا لم تغيّر طهران سلوكها. 

وفي المقابل، لم تكتفِ إيران بالتهديد برد لاحق، بل واصلت اعتداءاتها على دول الخليج، إذ أعلنت الكويت صباح السبت أن دفاعاتها الجوية رصدت طائرات مسيّرة معادية داخل مجالها الجوي وتعاملت معها ودمّرتها.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية إن «العدوان الإيراني» استهدف منشأة حكومية شمال البلاد وآليات مدنية تابعة لإحدى الشركات في جزيرة بوبيان، ما تسبب في أضرار مادية من دون وقوع إصابات بشرية. 

وجاء الهجوم بعد يومين من استهداف إيراني لمبنى تابع لشركة صينية شمال الكويت، أسفر عن وفاة أحد العاملين وإلحاق أضرار مادية جسيمة بالموقع، في تصعيد يكشف استمرار نقل الحرب إلى أراضي دول المنطقة ومنشآتها المدنية.  

الكويت تحت الهجوم

تمنح الاعتداءات المتكررة على الكويت التصعيد الحالي دلالة تتجاوز تبادل الضربات بين واشنطن وطهران.

فإيران لا تستهدف القوات الأميركية أو إسرائيل وحدهما، بل توسع دائرة الضغط لتشمل دولة خليجية ومنشآت حكومية وشركات وآليات مدنية، رغم أن الكويت ليست طرفًا مباشرًا في الحرب.

ومن الصعب بعد هذه الهجمات التعامل مع التصريحات الإيرانية بشأن رفض التصعيد بوصفها تعبيرًا عن رغبة حقيقية في التهدئة.

فالسلوك الميداني يدل بوضوح على أن طهران لا تتجه في المرحلة الحالية إلى وقف الحرب، وإنما تواصل استخدام الهجمات وسيلةً لتوسيع كلفتها وتهديد أمن الدول المحيطة بها.

كما أن تكرار الاعتداء خلال أيام قليلة ينفي احتمال كونه حادثًا منفردًا أو خطأً عملياتيًا، ويشير إلى استمرار قرار الهجوم والاستفزاز والضغط على دول الخليج.

الطاقة تدخل المعركة

تكمن خطورة الجولة الأميركية المقبلة في احتمال انتقالها من استهداف المواقع العسكرية إلى ضرب منشآت الطاقة والبنية التحتية الإيرانية.

فاستهداف محطات الكهرباء والمصافي ومرافق النفط والغاز لا يضعف القدرات العسكرية فقط، بل يضرب الاقتصاد والخدمات وحياة السكان، وقد يدفع إيران إلى الرد بالمثل على منشآت الطاقة والموانئ والقواعد الأميركية في المنطقة.

وقد أعلنت طهران إعداد خطة رد واسعة تشمل منشآت حيوية داخل إسرائيل وبنى تحتية للطاقة في المنطقة، في محاولة لردع واشنطن عن توسيع نطاق أهدافها.

لكن هذه التهديدات تضع المنطقة أمام معادلة شديدة الخطورة:

إذا ضربت واشنطن منشآت الطاقة الإيرانية، فقد ترد طهران باستهداف منشآت الطاقة والموانئ في دول المنطقة، بما يحول الحرب من مواجهة عسكرية إلى حرب على شرايين الاقتصاد والطاقة والتجارة.

مفارقة التصعيد

اتهم قائد مقر خاتم الأنبياء، غرفة العمليات المركزية للقوات الإيرانية، الولايات المتحدة بأنها تتجه سريعًا نحو تصعيد التوتر في الشرق الأوسط.

لكن الاعتداءات الإيرانية المتواصلة على الكويت تضعف هذه الرواية؛ إذ لا تستطيع طهران اتهام واشنطن بتوسيع الحرب، بينما تهاجم في الوقت نفسه منشآت مدنية وحكومية داخل دولة خليجية.

ويبدو أن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على رفع تكلفة الحرب إقليميًا، من خلال إيصال رسالة مفادها أن أي تصعيد ضد إيران لن يبقى داخل حدودها، بل سيمتد إلى دول الخليج في المنطقة؛ تأتي بنتائج عكسية.

فكل اعتداء على دولة خليجية يمنح واشنطن مبررًا إضافيًا لتوسيع الضربات، ويزيد الحاجة إلى بناء موقف دفاعي خليجي أكثر تماسكًا، كما يدعم المساعي السعودية لتأسيس تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيات لحماية الممرات والمنشآت الحيوية.

تقييم الوضع

تقف المنطقة الآن على حافة مرحلة جديدة يمكن وصفها بمرحلة ما قبل حرب البنية التحتية الشاملة.

فالولايات المتحدة تستعد لحملة تستمر عدة أيام، وإسرائيل تتهيأ للمشاركة في ضرب أهداف إيرانية، بينما أعلنت طهران إعداد رد يطال منشآت حيوية..

وبذلك لم يعد الخطر قائمًا على احتمال وقوع التصعيد، بل على حجمه وحدوده وقدرة الأطراف على إيقافه بعد انطلاقه.

وتكشف التطورات أن المسار الدبلوماسي لم يمت نهائيًا، لكنه أصبح أضعف من أن يوقف التحضيرات العسكرية، فيما تتراجع الثقة بين الطرفين إلى مستوى يجعل كل جولة تفاوض غطاءً مؤقتًا للاستعداد للجولة التالية.

التوقعات

السيناريو الأكثر ترجيحًا هو تنفيذ الولايات المتحدة حملة جوية مكثفة تمتد عدة أيام، تستهدف منشآت عسكرية ومراكز قيادة وقدرات صاروخية ومسيّرات، مع ضرب عدد محدود من منشآت الطاقة ذات القيمة الإستراتيجية.

ومن المرجح أن ترد إيران بموجات من الصواريخ والطائرات المسيّرة ضد إسرائيل وما تعتقده ضد المصالح الأميركية، مع استمرار الضغط على دول الخليج والملاحة في مضيق هرمز.

أما السيناريو الأخطر، فيتمثل في تنفيذ هجمات واسعة على المصافي ومحطات الكهرباء ومرافق النفط الإيرانية، يعقبها رد إيراني على منشآت الطاقة والموانئ والبنية التحتية في المنطقة.

وسيؤدي ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط وتكاليف الشحن والتأمين، وتعطل جزء من حركة الملاحة، واتساع الحرب إلى دول لا ترغب في المشاركة فيها.

ويبقى احتمال تأجيل الضربات قائمًا إذا تحقق اختراق تفاوضي عاجل، لكنه أصبح أقل ترجيحًا بعد استمرار الهجمات الإيرانية وصدور الأمر الأميركي بمواصلة العمليات.

الخلاصة

تكشف اعتداءات إيران المتكررة على  دول الخليج أن طهران لا تتهيأ للحرب فقط، بل تواصلها بالفعل وتعمل على توسيع نطاقها الجغرافي.

كما تكشف التحضيرات الأميركية أن واشنطن انتقلت من محاولة احتواء إيران بالضربات المحدودة إلى التفكير في استهداف مصادر قوتها الاقتصادية ومنشآتها الحيوية.

وهكذا تتحرك المنطقة بين تصعيدين متقابلين:

تصعيد أميركي يريد إرغام إيران على التراجع، وتصعيد إيراني يسعى إلى توزيع كلفة الحرب على دول الخليج والمصالح الدولية.

لكن الخطر الحقيقي لا يكمن في الضربة المقبلة وحدها، بل في اليوم الذي يليها:

هل يستطيع الطرفان إيقاف الحرب بعد دخول الطاقة والمنشآت المدنية ودول الخليج إلى دائرة الاستهداف؟

أم أن الجولة الجديدة ستفتح حربًا أوسع، لا يملك أحد حتى الآن خطة واضحة لإنهائها؟

لماذا دول الخليج؟

ويبقى السؤال الذي يتكرر:

لماذا تهاجم إيران دول الخليج والأردن بحجة استهداف المصالح الأميركية، بينما تتجنب توجيه الجزء الأكبر من ضرباتها إلى القوات الأمريكية المتمرةة في البحر والمحيطة بإيران، والقواعد العسكرية الأميركية التي تنطلق منها الطائرات التي تضرب إيران فعليًا؟

الإجابة الأقرب تكمن في حساب الكلفة.

فالقواعد الأميركية أهداف محصنة، تحميها منظومات دفاعية متقدمة، واستهدافها المباشر قد يوقع خسائر أميركية كبيرة ويستدعي ردًا عسكريًا أقسى لا تستطيع طهران التحكم في حدوده.

أما المنشآت المدنية والاقتصادية في دول المنطقة، فهي أهداف أقل تحصينًا وأكثر تأثيرًا في الأسواق والمجتمعات، وتسمح لإيران بتوسيع كلفة الحرب والضغط على الدول المستضيفة للقوات الأميركية، من دون خوض مواجهة مباشرة ومتكافئة مع القوة الأميركية.

لكن هذا الحساب يكشف تناقضًا أخلاقيًا وسياسيًا واضحًا:

إذا كانت الولايات المتحدة هي الخصم، فلماذا تدفع الكويت والأردن ودول الخليج الثمن؟

إن استهداف هذه الدول لا يمثل ضربًا للمصالح الأميركية وحدها، بل اعتداءً مباشرًا على سيادتها، ومحاولة لاستخدام أمنها واقتصادها وسكانها أدوات ضغط في حرب لم تبدأها.

وهكذا لا تضرب إيران الدولة المسؤولة عن مهاجمتها بقدر ما تضرب الأطراف الأقرب والأقل كلفة.

إنها لا تختار الهدف الأكثر مسؤولية عن الحرب، بل الهدف الأسهل لإيلامه.