عيون BETH في عواصم القرار

news image

من يدفع فاتورة الخطر؟

الفائدة الأميركية تتشدد، والصين تحفّز بحذر، واليابان تخفض توقعاتها، بينما تربح شركات الطاقة والسلاح وتتحرك السعودية لحماية البحر الأحمر

 

العدد السابع | 30 يوليو 2026

العواصم | بث

لا تتوقف كلفة الحروب عند الحدود التي تُطلق منها الصواريخ.

فهي تنتقل إلى أسعار الفائدة، وتوقعات النمو، وأرباح الشركات، وتوافر الوقود، وقرارات الاستثمار، وأمن الموانئ والممرات البحرية.

وفي عواصم القرار اليوم، لا يبدو العالم منشغلًا بإنهاء الخطر بقدر انشغاله بإعادة تسعير كلفته.

واشنطن | الفائدة تنتظر النفط

أبقى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الفائدة بين 3.50% و3.75%، لكن اعتراض ثلاثة أعضاء ومطالبتهم برفعها ربع نقطة كشف انتقال النقاش من توقيت الخفض إلى احتمال الحاجة لمزيد من التشدد.

قوة الاقتصاد واستمرار التضخم وارتفاع أسعار الطاقة أبعدت خفض الفائدة، فيما أصبحت الحرب عاملًا يدخل مباشرةً في حسابات السياسة النقدية.

ما يعنيه ذلك أن الصاروخ الذي يُطلق في الشرق الأوسط قد يصل أثره إلى المقترض الأميركي، وسوق العقارات، والدولار، وأسعار التمويل عالميًا. بيان الاحتياطي الفيدرالي

بكين | تحفيز بلا إغراق

تعهدت القيادة الصينية بتسريع الإنفاق المالي واتخاذ إجراءات إضافية لدعم الاقتصاد خلال النصف الثاني من العام، بعدما تباطأ النمو في الربع الثاني إلى 4.3%، وهو الأدنى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

لكن بكين لا تزال تتجنب حزمة تحفيز ضخمة؛ خوفًا من زيادة ديون الحكومات المحلية وتعميق فائض الإنتاج وحروب الأسعار بين المصنّعين.

الصين تريد إنعاش الطلب من دون إنقاذ الشركات غير الكفؤة، وتحفيز الاقتصاد من دون إعادة إنتاج مشكلات العقارات والديون. 

طوكيو | النفط يخفض النمو

خفضت الحكومة اليابانية توقعاتها لنمو الاقتصاد الحقيقي خلال السنة المالية 2026 من 1.3% إلى 0.9%، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط وكلفة الواردات.

واليابان، بوصفها مستوردًا كبيرًا للطاقة، تمثل الوجه الآخر لما يحدث في الشرق الأوسط: فكل ارتفاع في سعر النفط ينتقل إلى المصانع والنقل والغذاء ودخل الأسرة.

وحين تخفض طوكيو توقعاتها بسبب النفط، يتضح أن الممرات البحرية أصبحت جزءًا من السياسة الاقتصادية للدول، لا ملفًا أمنيًا منفصلًا. 

نيودلهي | التقنية تصبح سيادة

تدفع الهند نحو توسيع منظومة الابتكار والتقنيات العميقة من خلال صندوق البحث والتطوير والابتكار، ومهمة IndiaAI، والمرحلة الثانية من برنامج أشباه الموصلات.

كما دعم صندوق تطوير الإلكترونيات 128 شركة ناشئة باستثمارات بلغت نحو 139 مليون دولار، بالتوازي مع اتفاقات لنشر البنية التحتية الرقمية الهندية في 24 دولة.

الهند لا تريد أن تكون سوقًا للتقنية فقط؛ بل منتجًا للرقائق والذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية، ومصدرًا لنموذجها التقني إلى الخارج. تطورات الاقتصاد التقني الهندي

لندن | الحرب ترفع الأرباح

ضاعفت «شل» أرباحها الفصلية إلى 9.84 مليارات دولار، مستفيدة من ارتفاع أسعار النفط والغاز بفعل الحرب واضطراب الإمدادات.

وفي الوقت نفسه، رفعت «بي إيه إي سيستمز» و«رولز رويس» توقعاتهما للأرباح مع زيادة الإنفاق الدفاعي العالمي. وارتفعت مبيعات «بي إيه إي» 9% إلى 15.8 مليار جنيه إسترليني خلال النصف الأول.

الحرب تضغط على المستهلكين والحكومات، لكنها تفتح دورة أرباح جديدة أمام شركات الطاقة والسلاح والمحركات وأنظمة الدفاع.  

موسكو | الوقود يدخل الحصار

تستعد روسيا لتمديد حظر تصدير الديزل شهرًا إضافيًا، بعدما أدت الضربات الأوكرانية المتكررة على المصافي إلى نقص الوقود وارتفاع الأسعار في السوق المحلية.

وتراجعت صادرات الديزل وزيت الغاز الروسية من متوسط بلغ نحو 817 ألف برميل يوميًا في 2025 إلى 234 ألف برميل يوميًا خلال الأيام العشرة الأولى من يوليو.

الرسالة تتجاوز روسيا: ضرب المصفاة لا يحرم الدولة المستهدفة من الوقود فقط، بل يعيد توزيع الإمدادات عالميًا ويرفع المنافسة بين المستوردين على الشحنات البديلة.

الرياض | البحر الأحمر يتحالف

تبحث السعودية تشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في البحر الأحمر من الهجمات الحوثية، فيما لا تزال تركيبة التحالف قيد التشاور مع عشرات الدول.

ويأتي التحرك بعد إعلان الحوثيين حصارًا بحريًا يستهدف السعودية، وشن هجمات على السفن، ورد المملكة بضرب مواقع عسكرية في الحديدة قالت إنها تُستخدم لتهديد الملاحة التجارية.

المملكة لا تتعامل مع البحر الأحمر بوصفه ممرًا سعوديًا فقط، بل شريانًا دوليًا للطاقة والتجارة. ولذلك فإن تدويل حمايته ينقل المسؤولية من دولة مستهدفة إلى الدول المستفيدة من استمرار الملاحة. 

قراءة BETH

هناك خيط واحد يجمع قرارات العواصم اليوم:

الخطر يتحول إلى سياسة اقتصادية.

واشنطن تؤجل خفض الفائدة بسبب التضخم والطاقة.

بكين تتحرك بحذر لحماية النمو.

طوكيو تخفض توقعاتها بسبب النفط.

لندن تحصد أرباح الطاقة والسلاح.

موسكو تحبس الوقود داخل حدودها.

والرياض تدعو العالم إلى المشاركة في حماية الطريق الذي يعبر منه جزء من تجارته.

لم تعد قوة الدولة تُقاس بما تنتجه وحده، بل بقدرتها على حماية ما تنتجه، وتأمين الطريق الذي ينقله، واحتواء السعر الذي تفرضه الأزمات عليه.

وفي عالم يتسع فيه الخطر، لا يدفع فاتورة الحرب من يقاتل فقط.

يدفعها أيضًا من يقترض، ويستورد، ويصنّع، ويؤمّن، وينقل، وينتظر وصول السفينة.