اليوم 147 🇺🇸⚔️🇮🇷 : الهدنة أمام نتنياهو

news image

ترامب يستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي في أول لقاء بينهما منذ اندلاع الحرب، فيما تتنافس على طاولة البيت الأبيض فرصة الدبلوماسية وضغوط استئناف الضربات

 

بث | B

يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في أول لقاء مباشر بينهما منذ اندلاع الحرب مع إيران، وفي لحظة قد تحدد ما إذا كان توقف الضربات سيمتد إلى مسار تفاوضي أم يتحول إلى وقفة تسبق استئناف العمليات.

ومن المقرر عقد اللقاء في البيت الأبيض عند الساعة الحادية عشرة صباحًا بتوقيت واشنطن، بعيدًا عن وسائل الإعلام وفق الجدول المعلن، ما يرجح أن تكون المناقشات أكثر حساسية من أن تبدأ بتصريحات علنية. جدول اللقاء في البيت الأبيض

ويأتي الاجتماع بعد أربع ليالٍ من دون ضربات أميركية جديدة على إيران، بعدما قرر ترامب تعليق الغارات ومنح الاتصالات الدبلوماسية «بعض المجال».

وقال الرئيس الأميركي إن محادثات «جيدة» تجري مع طهران، لكنه أبقى الخيار العسكري مفتوحًا، محذرًا من العودة إلى عمل عسكري قوي إذا لم تحقق المباحثات نتيجة سريعة.

أما إيران، فتنفي إجراء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، وتؤكد أن الوسطاء ينقلون الرسائل بين الطرفين، فيما تتقدم المحادثات مع عُمان بشأن إدارة الملاحة في مضيق هرمز.

نتنياهو يحمل ملف إيران

يتصدر الملف الإيراني جدول اللقاء، إلى جانب لبنان وغزة وتوسيع الاتفاقات الإبراهيمية.

ومن المتوقع أن يقدم نتنياهو معلومات استخباراتية تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، والقدرات العسكرية المتبقية، وما إذا كانت طهران تستغل توقف الغارات لإعادة توزيع أسلحتها أو استعادة جزء من بنيتها العسكرية.

ويرى رئيس الوزراء الإسرائيلي أن وقف الضربات قبل الوصول إلى اتفاق صارم قد يمنح إيران فرصة لإعادة بناء قدراتها، بينما يريد ترامب اختبار إمكان انتزاع اتفاق من طهران بعد نحو أسبوعين من القصف المتواصل.

ولذلك لا يدخل الرجلان الاجتماع من الموقع نفسه.

ترامب يريد أن يعرف إن كانت الضربات أنتجت تفاوضًا يمكنه تقديمه بوصفه انتصارًا سياسيًا.

أما نتنياهو، فيريد ضمان ألّا يتحول التفاوض إلى حماية لما تبقى من القدرات الإيرانية.

وتشير التغطيات الأميركية إلى وجود توتر سابق بينهما بشأن إدارة الحرب، مع سعي ترامب إلى فتح مسار دبلوماسي، وضغط نتنياهو لاستمرار العمليات ضد إيران وحلفائها. 

توقف غير مكتمل

لم يتحول تعليق الغارات إلى هدنة إقليمية مكتملة.

ففي الوقت الذي توقفت فيه الهجمات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، تعرضت السعودية والأردن  لهجمات بمسيّرات، ومحاولة  استهداف منشآت بترولية، من وكلاء لإيران .

كما لم تعد الملاحة في مضيق هرمز إلى وضعها الطبيعي، ولم يُرفع الحصار الأميركي عن صادرات إيران وموانئها.

وهذا يكشف أن وقف الضربات على الأراضي الإيرانية لم يوقف شبكة الصراع التي بنتها طهران خارج حدودها.

فإذا كانت إيران تريد إثبات جديتها في التفاوض، فلن يكفي أن توقف هجماتها المباشرة؛ إذ يتعين أن يظهر ذلك في سلوك الحرس ووكلائه، وأمن الممرات، وحرية عبور السفن، ووقف استهداف دول المنطقة.

ماذا يريد ترامب؟

لا يبدو أن ترامب قرر إنهاء الحرب، بل غيّر أداة الضغط مؤقتًا.

فقد انتقل من القصف اليومي إلى التهديد باستئنافه، محاولًا معرفة ما إذا كانت الخسائر التي تعرضت لها إيران ستدفعها إلى تقديم تنازلات من دون الحاجة إلى حملة أوسع.

كما أن توقف الضربات يمنحه عدة فوائد:

اختبار المسار العُماني.

تخفيف الضغط على مخزون الذخائر والقوات الأميركية.

خفض أسعار النفط وكلفة الحرب على الاقتصاد.

وإظهار أن الولايات المتحدة لا ترفض الحل الدبلوماسي إذا استجابت إيران لشروطه.

لكن ترامب لا يريد مفاوضات مفتوحة.

فكل يوم يمر دون تقدم يسمح لإيران بإعادة تقييم خسائرها، وإخفاء ما تبقى من قدراتها، واستعادة تماسك قيادتها، وتحريك وكلائها بدل المواجهة المباشرة.

ولهذا يكرر التهديد: التوقف فرصة محدودة، لا حماية دائمة لإيران.

ماذا يريد نتنياهو؟

يدخل نتنياهو اللقاء وهو يخشى أن تنتهي الحرب باتفاق يبقي جوهر القوة الإيرانية.

فإسرائيل لا تنظر إلى مضيق هرمز وحده، بل إلى البرنامج النووي والصواريخ الباليستية والحرس الثوري وشبكة الوكلاء.

وقد يرى نتنياهو أن الاتفاق البحري، رغم أهميته للاقتصاد العالمي، يعالج نتيجة من نتائج الصراع ولا يعالج مصدره.

وسيسعى على الأرجح إلى إقناع ترامب بثلاث نقاط:

أن إيران لا تتفاوض لتغيير مشروعها، بل لكسب الوقت.

وأن وقف الغارات يتيح لها إعادة بناء ما تضرر.

وأن أي اتفاق لا يشمل النووي والصواريخ والوكلاء سيؤجل الحرب بدل إنهائها.

لكن نتنياهو لا يملك وحده قرار استئناف الضربات الأميركية.

فالقرار النهائي لترامب، الذي يوازن بين المعلومات الإسرائيلية، وتقديرات قادته العسكريين، وكلفة الحملة، والرأي العام الأميركي، وأسعار الطاقة، ومواقف حلفاء الولايات المتحدة.

لحظة اختبار

يحمل اللقاء مفارقة واضحة:

نتنياهو سيقدم الأدلة التي قد تدفع إلى استئناف الحرب، بينما يبحث ترامب عن النتيجة التي تسمح له بالقول إن الحرب حققت غايتها.

إذا أثبتت المعلومات الإسرائيلية أن إيران تعيد بناء قدراتها أو تخفي نشاطًا نوويًا أو تستعد لهجمات جديدة، فقد تتقلص مساحة الدبلوماسية سريعًا.

أما إذا ظهر تقدم حقيقي في المفاوضات، فقد يستخدم ترامب التهديد الإسرائيلي لرفع الضغط على طهران وانتزاع شروط أقوى، من دون العودة الفورية إلى القصف.

وبذلك قد لا يختار الرئيس الأميركي بين نتنياهو والدبلوماسية.

قد يستخدم ضغط نتنياهو داخل الدبلوماسية نفسها.

التوقعات

تقف المرحلة المقبلة أمام ثلاثة مسارات:

استمرار التوقف المشروط

يبقي ترامب الضربات معلقة أيامًا إضافية، مقابل تقدم في ترتيبات هرمز ووقف هجمات الوكلاء والانتقال إلى مفاوضات أوسع.

وهذا هو المسار الأقرب؛ لأن واشنطن أوقفت الغارات لاختبار التفاوض، ولن تنهي الاختبار قبل معرفة ما تستطيع طهران تقديمه.

عودة الضربات المحددة

تستمر المفاوضات، لكن الولايات المتحدة تستأنف ضرب أهداف عسكرية منتقاة إذا وقع هجوم جديد على قواتها أو حلفائها، أو إذا ثبت أن إيران تستغل التوقف لإعادة بناء قدراتها.

ويتيح هذا المسار لترامب الاحتفاظ بالدبلوماسية مع إعادة إثبات صدقية التهديد.

عملية عسكرية أوسع

يقدم نتنياهو معلومات يراها ترامب حاسمة، أو يفشل المسار العُماني، أو ترفض إيران الشروط المتعلقة بالملاحة والبرنامج النووي والوكلاء، فتعود الولايات المتحدة إلى حملة أكبر.

وهذا هو المسار الأخطر، لأنه قد يعيد الهجمات الإيرانية على دول المنطقة والممرات البحرية، ويحوّل التوقف القصير إلى مقدمة لجولة أشد.

ماذا بعد؟

التوقع الأقرب أن اللقاء لن ينتج إعلانًا فوريًا عن حرب واسعة أو اتفاق نهائي.

الأرجح أن يمنح ترامب الدبلوماسية وقتًا إضافيًا قصيرًا، لكنه سيخرج من الاجتماع بشروط أشد وموعد أقرب للحسم، مع إبقاء خطط الضربات جاهزة.

وسيكون الاختبار الحقيقي بعد اللقاء في ثلاث إشارات:

هل تتوقف عمليات الميليشيات التابعة لإيران؟

هل تعود الملاحة الطبيعية إلى مضيق هرمز؟

وهل تنتقل الرسائل غير المباشرة إلى اتفاق مكتوب وقابل للتنفيذ؟

في اليوم 147، لا يزور نتنياهو واشنطن لمناقشة حرب انتهت.

إنه يدخل البيت الأبيض ليجادل في معنى توقفها:

هل حقق القصف ما يكفي لبدء الاتفاق؟

أم أن توقفه الآن يمنح إيران فرصة للنجاة؟

والقرار الذي سيخرج به ترامب لن يحدد موعد الضربة التالية فقط.

بل سيحدد ما إذا كانت الدبلوماسية مرحلةً لإنهاء الحرب، أم أداةً جديدة داخلها.