اليوم 146 🇺🇸⚔️🇮🇷 : هدنة بلا اسم

news image

ثلاث ليالٍ من دون ضربات.. واشنطن تمنح الدبلوماسية مجالًا، وطهران تنفي التفاوض لكنها تتلقى الرسائل الأميركية عبر الوسطاء

بث | B

عبرت إيران ليلتها الثالثة على التوالي من دون ضربات أميركية، بعدما أوقفت واشنطن حملة جوية استمرت 13 ليلة، وردت طهران بتعليق هجماتها على دول المنطقة.

ولم يعلن الطرفان وقفًا رسميًا لإطلاق النار، لكنهما دخلا عمليًا في حالة توقف متبادل للعمليات، تقوم على قاعدة بسيطة:

إذا لم تضرب الولايات المتحدة، فلن ترد إيران.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا إن استراتيجية بلاده تقوم على «الرد بالمثل»، وإن توقف الهجمات الأميركية أدى إلى تعليق العمليات الانتقامية الإيرانية.

وفي المقابل، أعلن مندوب الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز أن الرئيس دونالد ترامب قرر منح المحادثات مع إيران «بعض المجال»، مؤكدًا استمرار الاتصالات على مستويات مختلفة.

غير أن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي نفى، الاثنين، أن تكون طهران قد طلبت استئناف المحادثات، وقال إن ذلك «ليس من شيمنا».

لكنه أقر في الوقت نفسه بأن وسطاء ينقلون رسائل أميركية إلى إيران، مضيفًا أن بلاده لا تجري حاليًا محادثات مباشرة مع واشنطن. 

تفاوض لا يُسمى تفاوضًا

لا يوجد تناقض كامل بين الروايتين الأميركية والإيرانية بقدر ما يوجد اختلاف في تسمية ما يجري.

واشنطن تسمي تبادل الرسائل عبر الوسطاء محادثات دبلوماسية.

أما طهران فتصر على أن المفاوضات لا تبدأ إلا عندما يجلس الطرفان ضمن مسار معلن أو غير مباشر متفق عليه، وترفض الاعتراف بأنها طلبت العودة إليها.

لذلك فإن قول بقائي إن إيران لم تطلب استئناف المحادثات لا يعني انقطاع الاتصال، بل محاولة التأكيد أن طهران لم تذهب إلى واشنطن طالبة وقف الحرب بعد الضربات.

إنها مسألة تتعلق بحفظ الصورة أمام الداخل الإيراني بقدر تعلقها بالدبلوماسية.

فالقيادة الإيرانية تريد الاستفادة من توقف القصف، وتلقي العروض الأميركية، واختبار الشروط، من دون أن تظهر وكأنها عادت إلى التفاوض تحت الضغط العسكري.

الوسطاء يحملون التهدئة

تتحرك الرسائل عبر عُمان وقطر وباكستان، في محاولة لإعادة بناء التفاهم المؤقت الذي انهار بعد تجدد المواجهات في 7 يوليو.

وتتركز الاتصالات على مسارين:

إدارة الملاحة في مضيق هرمز، ومنع عودة الضربات المتبادلة.

لكن الهدوء العسكري لم يغير الوضع داخل المضيق حتى الآن.

فإيران ما زالت تؤكد سيطرتها على حركة العبور، والولايات المتحدة تواصل حصارها البحري، وحركة السفن لم تعد إلى مستوياتها الطبيعية.

وهذا يعني أن الطرفين أوقفا النار، لكنهما لم يزيلا أسباب الحرب.

لماذا توقفت واشنطن؟

تقدم الإدارة الأميركية التوقف بوصفه قرارًا سياسيًا لمنح الدبلوماسية فرصة.

وفي المقابل، تشير تقديرات أميركية إلى عوامل عسكرية دخلت في القرار، بينها تقلص قائمة الأهداف القابلة للضرب، وارتفاع استهلاك الذخائر الدفاعية، والخشية من اتساع المواجهة إلى حرب إقليمية يصعب التحكم بمساراتها.

ونفى والتز أن تكون الولايات المتحدة تعاني نقصًا يمنعها من مواصلة العمليات، مؤكدًا احتفاظها بالقدرة على استئناف الهجوم.

ومن المرجح أن العاملين اجتمعا معًا:

الحملة العسكرية حققت جزءًا من أهدافها، وأصبح من الأفضل اختبار ما إذا كان الضغط قد غيّر الموقف الإيراني قبل الانتقال إلى موجة أعنف وأكثر كلفة.

وبذلك لا يكون توقف الضربات تراجعًا أميركيًا، ولا انتصارًا إيرانيًا، بل لحظة قياس للنتائج.

ماذا تريد إيران؟

تريد طهران تثبيت أن وقف الهجمات الأميركية تحقق من دون إعلان استسلام أو طلب علني للمفاوضات.

كما تريد الحفاظ على ورقتها الأساسية في مضيق هرمز، والحصول على مقابل لعودة الملاحة، يتضمن تخفيف الحصار وضمان عدم استئناف الضربات.

لكن إصرارها على أنها ما زالت تسيطر على المضيق يكشف أن الخلاف الجوهري لم يُحل.

فواشنطن تريد حرية ملاحة لا تخضع للإذن الإيراني.

وطهران تريد أن يعترف أي اتفاق بدورها وحقوقها بوصفها دولة ساحلية، وألا تبدو عودة السفن هزيمة فرضتها الطائرات الأميركية.

ومن هنا قد لا يبدأ الاتفاق بكلمة «سلام»، بل بعبارة فنية مثل:

تنظيم الملاحة، أو ضمان المرور الآمن، أو احترام حقوق الدول الساحلية.

الصياغة ستمنح إيران مخرجًا، بينما يمنح التنفيذ واشنطن ما تريده.

الهدنة معرضة للانهيار

ثلاث ليالٍ هادئة مؤشر مهم، لكنها لا تكفي لإعلان نهاية الحرب.

فالهدنة الحالية لا تحمل اسمًا، ولا وثيقة، ولا جدولًا زمنيًا، ولا آلية معلنة لمعالجة الخروقات.

ويمكن أن تنهار بسبب حادث واحد:

استهداف سفينة في هرمز أو البحر الأحمر.

هجوم حوثي على المملكة.

احتكاك بين الحرس الثوري والقوات الأميركية.

أو ضربة تنفذها إحدى الجهات الحليفة لطهران، ثم يختلف الطرفان حول مسؤولية إيران عنها.

كما أن لقاء ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يؤثر في مدة التوقف، خصوصًا إذا دفعت إسرائيل باتجاه استئناف الضغط العسكري أو قدمت معلومات عن إعادة إيران بناء قدراتها خلال الهدوء.

التوقعات

تقف المرحلة المقبلة أمام ثلاثة مسارات:

تفاهم بحري أولًا

يتوصل الوسطاء إلى آلية مؤقتة لعودة الملاحة الآمنة في مضيق هرمز، مقابل تخفيف بعض إجراءات الحصار واستمرار وقف الضربات.

وهو المسار الأقرب، لأنه يعالج السبب المباشر لتجدد الحرب، ويمنح الطرفين نتيجة يمكن تقديمها داخليًا دون إعلان تنازل شامل.

تمديد الصمت

تستمر الرسائل من دون اتفاق، ويحافظ الطرفان على تعليق الهجمات أيامًا إضافية، تجنبًا لإفشال الوساطة.

هذا المسار يخفف التوتر، لكنه يبقي القوات في حالة استعداد، والأسواق والملاحة تحت خطر العودة المفاجئة للحرب.

انهيار التوقف

يقع هجوم جديد أو تتعثر شروط الملاحة، فتعود الضربات الأميركية، وتستأنف إيران استهداف القواعد والدول المجاورة.

وسيكون التصعيد هذه المرة أشد؛ لأن واشنطن ستعتبر أن إيران استخدمت الفرصة الدبلوماسية لكسب الوقت، بينما ستقول طهران إن الولايات المتحدة لم تكن جادة في التهدئة.

ماذا بعد؟

الأرجح أن تستمر التهدئة خلال الأيام القليلة المقبلة، وأن تتكثف الرسائل عبر عُمان وقطر وباكستان للوصول إلى تفاهم محدود حول مضيق هرمز.

لكن إيران لن تسمي ما يجري مفاوضات قبل أن تعرف المقابل، ولن تسمي التوقف هدنة قبل أن تضمن عدم ظهوره استجابة مباشرة للقصف.

أما واشنطن، فستترك السلاح على الطاولة لتمنع طهران من تحويل الوقت إلى وسيلة لإعادة ترتيب قدراتها.

في اليوم 146، لا تتحدث واشنطن وطهران وجهًا لوجه.

لكن الطائرات صامتة، والصواريخ متوقفة، والوسطاء يتحركون.

وأحيانًا تبدأ المفاوضات الحقيقية قبل أن يجرؤ أحد على تسميتها.