اليوم 145 🇺🇸⚔️🇮🇷 : الزناد ينتظر التوقيع

news image

ترامب يوقف الضربات ولا ينهي الحرب، وطهران تفاوض عبر عُمان قبل أن يحسم لقاء نتنياهو اتجاه المرحلة المقبلة

بث | B

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجيش بعدم تنفيذ ضربات جديدة على إيران، منهيًا سلسلة من الهجمات اليومية استمرت قرابة أسبوعين، من دون أن يعلن وقفًا لإطلاق النار أو تراجعًا عن خيار العملية العسكرية الواسعة. تفاصيل التوجيه

وقال ترامب إنه لم يتخذ قراره النهائي بشأن توسيع الهجوم، مشيرًا إلى أن طهران تظهر «جدية أكبر» في المباحثات مع واشنطن.

ووضع الرئيس الأميركي إيران أمام خيارين:

التوصل إلى اتفاق، أو مواجهة مستوى «أعنف بكثير» من الضربات.

وأكد أن القوات الأميركية جاهزة للتحرك، وأن توقف الغارات لا يعني التراجع، بل منح المباحثات فرصة لاختبار ما إذا كانت طهران مستعدة لتنفيذ المطالب الأميركية.

وفي المقابل، حذّر المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرم نيا من أن الحرب ستتسع جغرافيًا إذا استأنفت الولايات المتحدة غاراتها، معتبرًا أن المواجهة امتدت بالفعل إلى باب المندب، وأن نطاق الرد الإيراني قد يشمل مواقع أميركية في الخليج والأردن. 

ويأتي التحذير قبل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ولقائه ترامب في البيت الأبيض الثلاثاء، وسط توقعات بأن يكون مستقبل العمليات ضد إيران في صدارة المحادثات.

مسار عُماني يتحرك

أعلنت الخارجية الإيرانية أن طهران ومسقط عقدتا عدة جولات من المحادثات يومي الجمعة والسبت على مستوى نواب وزراء الخارجية.

وتركزت المحادثات على المبادئ والآليات التنفيذية لإدارة حركة الملاحة الآمنة في مضيق هرمز، مع مراعاة ما وصفته إيران بحقوق السيادة للدولتين الساحليتين.

وقالت طهران إن تقدمًا تحقق، وإن المشاورات الفنية والسياسية ستتواصل، لكنها أقرت بعدم حدوث أي تغيير حتى الآن في وضع الملاحة داخل المضيق.  

وتكشف صيغة البيان أن المفاوضات تجاوزت الحديث العام عن التهدئة، وبدأت تقترب من التفاصيل التنفيذية:

من يدير حركة العبور؟

وما الضمانات الأمنية؟

وكيف تحفظ إيران ماء وجهها من دون تحويل المضيق إلى أداة ابتزاز أو تهديد للسفن؟

توقف لا هدنة

ليلة بلا غارات لا تعني أن الحرب انتهت.

فالحصار البحري الأميركي ما زال قائمًا، والملاحة في مضيق هرمز لم تعد إلى وضعها الطبيعي، والجبهة الحوثية فتحت ممرًا إضافيًا للصراع في البحر الأحمر وباب المندب.

كما أن القوات الأميركية لم تنسحب، وخطط الضربات الأوسع ما زالت جاهزة إذا رأى ترامب أن إيران تستخدم المفاوضات لكسب الوقت.

وقد يكون توقف الغارات نتيجة اجتماع عاملين:

ظهور تقدم دبلوماسي يستحق الاختبار.

وحاجة واشنطن إلى مراجعة كلفة الحملة ومخزون الذخائر الدفاعية ومخاطر اتساع الحرب وارتفاع أسعار الطاقة.

لذلك يبدو القرار أقرب إلى وقفة ضغط منه إلى بداية سلام.

ترامب أوقف النار كي يرى الورقة الإيرانية، لا كي يسحب سلاحه من الطاولة.

هل توقع إيران؟

التوقع الأقرب أن تقبل إيران أولًا باتفاق محدود يتعلق بالملاحة في مضيق هرمز، قبل الانتقال إلى اتفاق سياسي وعسكري شامل.

فصيغة التفاوض مع عُمان تمنح طهران مخرجًا مناسبًا:

إعادة فتح الممر لا بوصفها استجابة مباشرة للضربات الأميركية، بل باعتبارها تفاهمًا بين الدولتين الساحليتين لتنظيم الملاحة وحماية السيادة.

هذه الصيغة قد تساعد القيادة الإيرانية على تقديم الاتفاق داخليًا باعتباره تنظيمًا للمضيق، لا استسلامًا للولايات المتحدة.

كما أن وقف الغارات يمنح الدبلوماسيين الإيرانيين حجة أمام المؤسسات العسكرية:

التراجع التكتيكي الأميركي تحقق، ويمكن الآن التفاوض من دون أن يبدو التوقيع تحت القصف المباشر.

لكن النافذة قصيرة.

زيارة نتنياهو قد تدفع ترامب إلى رفع شروطه أو العودة إلى الخيار العسكري إذا قدمت إسرائيل معلومات تفيد بأن إيران تستغل التوقف لإعادة بناء قدراتها أو إعادة توزيع أسلحتها.

وماذا يريد الحرس؟

الحرس الثوري لا يوقّع الاتفاقات الدبلوماسية، لكنه يستطيع تعطيلها أو إسقاطها عمليًا.

فمضيق هرمز ليس ورقة تفاوضية عادية بالنسبة إليه، بل أحد أهم مصادر نفوذه العسكري والسياسي. والتخلي عن التحكم بالملاحة من دون مقابل واضح يعني فقدان الورقة التي دفعت واشنطن والعالم إلى التفاوض.

ولهذا سيحاول الحرس تحقيق ثلاثة أهداف:

الاحتفاظ بدور إيراني مباشر في إدارة المضيق.

الحصول على ضمانات تمنع استمرار الحصار والهجمات.

وتقديم أي اتفاق بوصفه اعترافًا بحقوق إيران، لا نتيجة لهزيمتها العسكرية.

إذا أمكن تحقيق ذلك، فقد يقبل الحرس بالتفاهم ويعرضه انتصارًا للصمود.

أما إذا أصر على الاحتفاظ بحق تهديد السفن وفرض القيود متى شاء، فلن تقبل واشنطن باتفاق يعيد إنتاج الأزمة نفسها.

وهنا يتحول الحرس من قوة تدافع عن موقع إيران التفاوضي إلى قوة تمنع إنقاذها.

قبل خراب إيران

المشكلة أمام طهران أن الوقت لم يعد يعمل لمصلحتها.

كل يوم تأخير يعني:

مزيدًا من الخسائر العسكرية.

استمرار الحصار وتعطل الصادرات.

ارتفاع كلفة الحرب على المجتمع والاقتصاد.

وتزايد احتمال انتقال العمليات إلى أهداف أكثر حساسية داخل إيران.

وقد يعتقد الحرس أن استمرار التهديد يرفع قيمة أوراقه، لكن الورقة التفاوضية تفقد قيمتها إذا احترقت الدولة التي تستخدمها.

فالقبول باتفاق اليوم قد يُقدَّم تنازلًا محدودًا يحفظ بعض النفوذ.

أما القبول به بعد موجة أعنف من الضربات، فسيبدو اضطرارًا إلى الشروط نفسها بعد دفع ثمن أكبر.

لم يعد السؤال إذن:

هل تستطيع إيران مواصلة الحرب؟

بل:

ماذا سيتبقى لها إذا واصلتها؟

المآلات

تقف المرحلة المقبلة أمام ثلاثة مسارات:

تفاهم بحري سريع

تتفق إيران وعُمان على آلية تضمن المرور الآمن للسفن، وتقبل بها واشنطن أساسًا لاستئناف المفاوضات الأوسع.

هذا هو المسار الأقرب، لأنه يمنح جميع الأطراف مخرجًا مؤقتًا من دون إعلان انتصار أو هزيمة.

عودة الضربات المحددة

تتعثر التفاصيل، أو ينفذ الحرس أو أحد حلفائه هجومًا جديدًا، فتستأنف الولايات المتحدة ضرباتها ضد المواقع البحرية والصاروخية ومراكز القيادة.

هذا المسار يبقي باب التفاوض مفتوحًا، لكنه يرفع كلفة الوصول إلى الاتفاق.

عملية أميركية واسعة

يفشل المسار العُماني، ويخرج لقاء ترامب ونتنياهو بقرار لتوسيع بنك الأهداف وضرب ما تبقى من القدرات الإيرانية.

وهو المسار الأخطر، لأنه قد يدفع إيران إلى توسيع هجماتها على القواعد والممرات والمنشآت في المنطقة، ويحول التهديد بحرب إقليمية إلى واقع كامل.

ماذا بعد؟

تظهر طهران جدية أكبر لأنها باتت تدرك أن توقف الغارات قد يكون الفرصة الأخيرة للتوقيع قبل انتقال الحرب إلى مستوى أعنف.

لكن الجدية الحقيقية لن تُقاس بالتصريحات، بل بثلاث خطوات:

عودة الملاحة الآمنة.

وقف استهداف السفن والدول المجاورة.

وقبول آلية قابلة للتنفيذ والضمان.

أما ترامب، فقد استخدم التوقف ليضع القرار داخل طهران:

إما أن يفتح الدبلوماسيون المضيق باتفاق يحفظ لإيران ما يمكن حفظه، أو يواصل الحرس استخدامه حتى لا يبقى من أوراق الدولة إلا ورقة قبول الشروط بعد خراب أكبر.

في اليوم 145، سكتت الطائرات الأميركية.

لكن الصمت ليس سلامًا.

إنه الوقت الذي يسبق التوقيع، أو يسبق الضربة التالية.