اليوم 143 🇺🇸⚔️🇮🇷 : الانتقام يوسّع الحرب
الضربات الأميركية تمتد من بحر قزوين إلى هرمز، وإيران تحرّك الحوثيين نحو باب المندب، فيما تضيق المسافة بين الحرب الشخصية والحرب الإقليمية
بث | B
دخلت الحرب الأميركية الإيرانية مرحلة أكثر اتساعًا وخطورة، بعدما امتدت الضربات الأميركية من مقر بحري للحرس الثوري على ساحل بحر قزوين شمالًا إلى مواقع قريبة من مضيق هرمز جنوبًا، بالتزامن مع تحركات حوثية بإشراف خبراء إيرانيين قرب باب المندب.
وفي واشنطن، أضيف بُعد آخر إلى المشهد، بعدما نقلت مصادر أميركية أن الرئيس دونالد ترمب أصبح أكثر تشككًا في الدبلوماسية، وأنه يرى نفسه في حالة «انتقام» من إيران، ولا يعتقد أن هناك خيارًا أفضل حاليًا من استمرار الضربات العسكرية.
من قزوين إلى هرمز
استهدفت الضربات الأميركية، اليوم الجمعة، مقرًا تابعًا لبحرية الحرس الثوري في منطقة زيباكنار بمحافظة جيلان شمال إيران.
وقال نائب محافظ جيلان علي باقري إن الهجوم ألحق أضرارًا بجزء من المعدات، من دون تسجيل خسائر بشرية وفق المعلومات الأولية.
وتزامن الهجوم مع انفجارات قرب الأحواز وأنديمشك وأوميدية في محافظة خوزستان، إضافة إلى مناطق قريبة من جزيرة قشم وبندر عباس.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية إكمال الليلة الثالثة عشرة على التوالي من عملياتها داخل إيران، موضحة أن موجة الضربات الأخيرة استمرت أكثر من ساعتين.
ويكشف هذا الامتداد أن الحملة لم تعد تستهدف القدرات المرتبطة مباشرة بمضيق هرمز فقط، بل تتجه إلى ملاحقة بنية الحرس الثوري ومراكز قيادته وانتشاره البحري في عمق الجغرافيا الإيرانية.
الحرب تصبح شخصية
تقول مصادر أميركية إن الحرب تركت آثارًا شخصية على ترمب وعدد من كبار مستشاريه، في ظل تحذيرات استخباراتية مستمرة من مخططات إيرانية محتملة لاغتيال الرئيس ومسؤولين أميركيين.
وهنا يتغير منطق القرار.
فحين يرى الرئيس الحرب باعتبارها قضية انتقام وحماية شخصية، قد تتراجع حسابات الكلفة والمدة أمام الرغبة في معاقبة الخصم ومنعه من الظهور بمظهر القادر على التهديد.
لكن داخل الدائرة الأميركية ما زال هناك صوت آخر. إذ يعتقد جاريد كوشنر والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف أن التوصل إلى اتفاق مع إيران لا يزال ممكنًا، رغم تقلص فرص المسار الدبلوماسي.
وبذلك تتحرك واشنطن بين اتجاهين: رئيس يزداد اقتناعًا باستمرار الضربات، ومفاوضَين يحاولان إبقاء باب الاتفاق مفتوحًا.
إيران تفتح باب المندب
في المقابل، يبدو أن طهران تحاول الرد على اتساع الضربات داخل أراضيها بتوسيع الخطر خارج إيران.
وأفادت مصادر عسكرية يمنية بإحباط محاولة تسلل نفذتها عناصر حوثية نحو مواقع أمامية مطلة على مضيق باب المندب، بإشراف خبراء من الحرس الثوري الإيراني، قبل إجبارها على التراجع بعد اشتباكات مع القوات اليمنية المرابطة في جزيرة ميون والمناطق المحيطة بها.
وسبقت ذلك تقارير عن نقل إيران قادة ومستشارين من الحرس الثوري، إلى جانب معدات مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى مناطق خاضعة للحوثيين في اليمن.
ويعني هذا أن طهران قد تحاول بناء جبهة بحرية موازية: إذا اشتد الضغط عليها في هرمز، يتحرك الحوثيون في باب المندب، فتجد التجارة العالمية نفسها بين ممرين مهددين في الوقت نفسه.
ممرّان وحرب واحدة
أصبح المشهد يمتد اليوم بين ثلاثة مواقع مترابطة:
- بحر قزوين، حيث استُهدف مقر بحري للحرس الثوري.
- مضيق هرمز، حيث تتمركز المواجهة الأميركية الإيرانية.
- باب المندب، حيث تتحرك الورقة الحوثية بإسناد إيراني.
لم تعد المعركة تدور حول إعادة فتح هرمز وحده، بل حول قدرة إيران على تهديد شبكة الملاحة والطاقة من الخليج العربي إلى البحر الأحمر.
ما وراء التطورات
قد تكون طهران غير قادرة على وقف الضربات داخل أراضيها، لكنها تحاول رفع كلفة استمرارها خارج إيران.
وقد تكون واشنطن قادرة على توسيع بنك الأهداف، لكنها تواجه خطر التحول من حملة محددة لحماية الملاحة إلى حرب مفتوحة تحركها حسابات الانتقام وتتوزع على أكثر من جبهة.
ويبقى كوشنر وويتكوف ممسكين بخيط دبلوماسي يزداد ضعفًا كل ليلة.
الخطر الآن ليس أن تستمر الحرب فقط، بل أن تصبح شخصية في واشنطن، وإقليمية في ردود إيران، وعالمية في آثارها على الملاحة والطاقة.