اليوم 142 🇺🇸⚔️🇮🇷: القاذفة فوق الحصار

news image

واشنطن تنهي الليلة الثانية عشرة من الضربات، وتدفع بـ«B-1» ضد الحرس الثوري.. حملة جوية وبحرية تخنق قدرة إيران على القتال والتجارة

بث | B

أنهت الولايات المتحدة الجولة الثانية عشرة على التوالي من ضرباتها داخل إيران، بالتزامن مع توسيع الحصار البحري وإدخال القاذفة الاستراتيجية الثقيلة B-1 إلى المواجهة للمرة الأولى منذ استئناف القتال.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن الضربات استهدفت قدرات بحرية، ومستودعات للصواريخ والطائرات المسيّرة، ومواقع للمراقبة الساحلية، ومنظومات للدفاع الجوي؛ بهدف تقويض قدرة إيران على مهاجمة البحارة المدنيين والسفن التجارية.

وقالت «سنتكوم» إن القوات الأمريكية استهدفت خلال يوليو عشرات المواقع العسكرية البرية، بينما أعادت فرض الحصار في البحر، مشيرة إلى تغيير مسار تسع سفن تجارية وتعطيل سفينة لمنع دخول السفن إلى الموانئ الإيرانية أو مغادرتها.

وأكدت أن أكثر من 50 ألف عسكري أمريكي ينتشرون في أنحاء الشرق الأوسط، في حالة تأهب وجاهزية قتالية مرتفعة. 

القاذفة تدخل المعركة

كشف مسؤولون أمريكيون أن الجيش استخدم، الثلاثاء، قاذفة B-1B Lancer بعيدة المدى لضرب أهداف مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، في أول مهمة لهذه القاذفة منذ انهيار التهدئة قبل اثني عشر يومًا.

وانطلقت القاذفة من قاعدة جوية في بريطانيا، دون أن تعلن القيادة المركزية طبيعة الأهداف التي أصابتها أو نتائج العملية.

وتستطيع «B-1» حمل 24 قنبلة تزن الواحدة ألفي رطل، أو أعداد كبيرة من الذخائر والصواريخ المجنحة، كما تتميز بسرعتها فوق الصوتية وحمولتها القتالية الثقيلة.

ولهذا لا يمثل دخولها إضافة طائرة جديدة إلى الحملة فحسب؛ بل انتقالًا إلى قدرة تسمح بضرب عدد كبير من الأهداف في مهمة واحدة، أو إطلاق ذخائر بعيدة المدى من خارج نطاق الدفاعات الإيرانية.  

التحليل

حرب بمسارين

تكشف عمليات اليوم أن واشنطن تدير مسارين متكاملين:

في الجو: تدمير الصواريخ والمسيّرات والدفاعات والرادارات ومواقع القيادة والإمداد.

في البحر: منع السفن من الوصول إلى الموانئ الإيرانية أو مغادرتها، وتقييد قدرة طهران على التجارة والتصدير.

القصف يضعف القوة التي تحمي الموانئ والمضيق، والحصار يستثمر هذا الضعف لفرض السيطرة على حركة السفن.

وهكذا لا تستهدف الولايات المتحدة قدرة إيران على الهجوم فقط؛ بل قدرتها على تمويل استمرار الحرب أيضًا.

لماذا «B-1» الآن؟

تعني الليلة الثانية عشرة أن بنك الأهداف السهلة والمكشوفة بدأ يتقلص، وأن الحملة تدخل مرحلة تحتاج إلى طائرات تحمل كميات أكبر من الذخائر، وتستطيع مهاجمة أهداف متباعدة أو محصنة خلال طلعة واحدة.

وقد يكون استخدام القاذفة مطلوبًا لتحقيق ثلاثة أهداف:

  • تكثيف الضربات دون زيادة عدد الطلعات بصورة كبيرة.
  • الوصول إلى أهداف أعمق داخل الأراضي الإيرانية.
  • إبلاغ طهران بأن واشنطن قادرة على الانتقال من الاستنزاف المتدرج إلى قصف أثقل.

لكن استخدام «B-1» لا يثبت وحده أن الحرب الشاملة قد بدأت؛ فالتفاصيل العملياتية لم تُعلن، ولا يزال حجم الأضرار التي أحدثتها القاذفة غير معروف.

القيمة السياسية للطائرة واضحة، أما قيمتها الميدانية في هذه المهمة فتحتاج إلى أدلة.

الحصار أخطر من القصف

يمكن لإيران إصلاح منشأة أو نقل صواريخ إلى موقع آخر، لكن استمرار تعطيل تجارتها البحرية يضع الاقتصاد والتمويل العسكري تحت ضغط يومي متصاعد.

وكل سفينة يُغيّر مسارها ترسل رسالة إلى شركات الشحن والتأمين:

الدخول إلى الموانئ الإيرانية لم يعد قرارًا تجاريًا عاديًا، بل مخاطرة مرتبطة بمواجهة عسكرية.

وهنا قد يصبح أثر الحصار تراكميًا؛ إذ تتراجع الإيرادات، وترتفع كلفة النقل والتأمين، وتزداد صعوبة إدخال المعدات والمواد اللازمة لإعادة بناء ما تدمره الغارات.

الطائرات تضرب قدرة إيران اليوم.

أما الحصار فيستهدف قدرتها على مواصلة الحرب غدًا.

ماذا يعني وجود 50 ألف جندي؟

هذا العدد لا يعني بالضرورة استعدادًا لغزو بري؛ فالانتشار يشمل القوات الجوية والبحرية، والدفاعات الصاروخية، والاستخبارات، والإمداد، وحماية القواعد.

لكنه يكشف أن واشنطن لم تعد تدير عملية عقابية محدودة، بل بنية عسكرية قادرة على الاستمرار والتوسع وحماية نفسها من الرد الإيراني.

وكلما طال وجود هذه القوة، أصبح على الإدارة الأمريكية الإجابة عن سؤالين:

ما الهدف السياسي النهائي للحملة؟

ومتى يتحول التفوق العسكري إلى نتيجة يمكن تثبيتها؟

الاختبار الحقيقي

نجحت الولايات المتحدة في المحافظة على وتيرة القصف، وتوسيع الحصار، وإظهار قدرتها على إدخال القاذفات الثقيلة.

لكن النجاح العسكري لا يُقاس بعدد الليالي أو الذخائر وحده.

الاختبار هو ما إذا كانت هذه القوة ستدفع إيران إلى:

  • وقف مهاجمة السفن.
  • فتح مضيق هرمز.
  • قبول تسوية قابلة للتحقق.
  • أو مواصلة التصعيد ونقل الحرب إلى البنية التحتية والمصالح الإقليمية.

فإذا استمرت طهران في القتال رغم الخسائر، ستواجه واشنطن خيارًا صعبًا: توسيع قائمة الأهداف، أو الاكتفاء بحرب استنزاف لا تملك نهاية واضحة.

الخلاصة المختصرة

في الليلة الثانية عشرة، جمعت الولايات المتحدة بين القاذفة والحصار.

دخلت «B-1» لتزيد كثافة الضربات وعمقها، بينما واصلت البحرية الأمريكية تقييد حركة السفن من الموانئ الإيرانية وإليها، تحت حماية انتشار يتجاوز 50 ألف عسكري.

الهدف لم يعد تدمير منصة أو مستودع منفرد؛ بل تفكيك قدرة إيران على القتال، ثم تضييق الموارد التي تمكّنها من إعادة البناء.

باختصار: القاذفة تضرب القوة، والحصار يقطع عنها الزمن والمال. لكن السؤال الحاسم يبقى: هل يؤدي خنق إيران إلى التراجع، أم يدفعها إلى توسيع الحرب؟

 

إعداد وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
إشراف: عبدالله العميره