ليوم 140 🇺🇸⚔️🇮🇷: الجبل تحت التهديد
واشنطن تنهي الليلة الحادية عشرة من الضربات وتعلن قدرتها على بلوغ «جبل الفأس».. وإسرائيل تترك قرار توسيع الحرب لترامب
بث | B
أنهت الولايات المتحدة الليلة الحادية عشرة على التوالي من ضرباتها داخل إيران، في وقت انتقلت فيه رسائل واشنطن من استنزاف القدرات العسكرية الظاهرة إلى التلويح باستهداف الملاذ النووي الأكثر تحصينًا في عمق الجبال.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» أن الموجة الجديدة استهدفت مراكز عمليات عسكرية، وقدرات بحرية، وحظائر طائرات، ومنشآت لتخزين المسيّرات، وبنية لوجستية عسكرية؛ بهدف إضعاف قدرة إيران على تهديد السفن التجارية في مضيق هرمز. القيادة المركزية الأمريكية
ويكشف استمرار الضربات إحدى عشرة ليلة متتالية أن واشنطن لم تعد تنفذ ردودًا منفصلة على الهجمات الإيرانية، بل تدير حملة استنزاف منتظمة تستهدف قدرة إيران على القيادة والتخزين والإطلاق والإمداد وإعادة تشغيل ما يُقصف.
ويأتي ذلك بعد انهيار الاتفاق المؤقت في السابع من يوليو، وعودة المواجهة حول مضيق هرمز، وإعلان طهران إغلاقه، واستئناف الولايات المتحدة حصار الموانئ الإيرانية، بالتزامن مع هجمات إيرانية استهدفت دولًا خليجية والأردن.
الجبل يدخل المعركة
في التطور الأهم، أكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، خلال جلسة أمام الكونغرس، امتلاك الولايات المتحدة القدرة على استهداف المنشأة النووية المحصنة داخل «جبل الفأس»، مشيرًا إلى وجود خيارات عسكرية متعددة للتعامل معها.
ووصف هيغسيث إيران بأنها في أضعف وضع عسكري شهدته، مع إقراره بأنها لا تزال تحتفظ بقدرات يمكن استخدامها.
وجاء تصريحه بعد معلومات عن نقل طهران آلاف أجهزة الطرد المركزي إلى شبكة أنفاق عميقة في الجبل القريب من نطنز. ولم يُحسم بصورة مستقلة حجم المعدات المنقولة أو طبيعة استخدامها، لكن الغموض المحيط بالموقع جعله مركزًا للمرحلة المقبلة من الصراع.
ولا تكمن أهمية تصريح هيغسيث في تأكيد إمكان قصف موقع جديد فقط، بل في الرسالة التي يحملها:
ما أخفته إيران لحماية قدرتها على العودة أصبح مدرجًا على بنك الأهداف الأمريكي.
إسرائيل تراقب
بالتزامن، قال مسؤول إسرائيلي كبير إن قرار توسيع الحرب مع إيران يعود إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤكدًا أن إسرائيل لا ترغب، في هذه المرحلة، في الانضمام إلى المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران.
لكنه حذر من أن أي هجوم إيراني على إسرائيل سيقابل برد واسع واستخدام كامل للقدرات العسكرية.
ويعكس هذا الموقف توزيعًا واضحًا للأدوار: تتولى الولايات المتحدة قيادة الحملة الحالية، بينما تحتفظ إسرائيل بقوتها في وضع الاستعداد، وتتجنب فتح جبهة مباشرة ما لم تستهدفها إيران.
وفي بريطانيا، أفادت تقارير بأن رئيس الوزراء الجديد آندي برنهام أبقى على سياسة السماح للولايات المتحدة باستخدام قاعدتي دييغو غارسيا و«فيرفورد» في عمليات تصفها لندن بالدفاعية ضد التهديدات الإيرانية.
وهكذا تتسع البنية التي تستند إليها الحملة الأمريكية، حتى إذا لم يتسع عدد المشاركين المباشرين فيها.
التحليل
من تدمير السلاح إلى تدمير الملاذ
خلال الليالي السابقة، ركزت الضربات على تفكيك المنظومة العسكرية الإيرانية: القيادة، والرصد، والطائرات، والصواريخ، والمسيّرات، والقدرات البحرية، والإمداد.
أما دخول «جبل الفأس» في الخطاب العسكري، فيعني أن الولايات المتحدة تقترب من مستوى مختلف من الحرب.
فالهدف لم يعد فقط حرمان إيران من السلاح الذي تستخدمه اليوم، بل حرمان النظام من القدرة التي يخزنها ليعود بها غدًا.
كانت طهران تراهن على الفصل بين مستويين:
- قدرات ظاهرة يمكن التضحية بجزء منها أثناء الحرب.
- قدرات عميقة تبقى محمية لإعادة بناء القوة بعد توقفها.
لكن تهديد الجبل يضرب هذا التصور في أساسه. فإذا لم تعد الأنفاق ملاذًا مضمونًا، تصبح خسارة إيران تراكمية، لا مؤقتة.
هل تستطيع أمريكا الوصول؟
القدرة على ضرب الجبل لا تعني بالضرورة القدرة على تدمير كل ما بداخله.
فالمنشآت العميقة والموزعة داخل الأنفاق صُممت لتحمل القصف، وقد يصعب الوصول إلى قلبها حتى باستخدام الذخائر الخارقة للتحصينات.
لكن الولايات المتحدة لا تحتاج دائمًا إلى تدمير المنشأة كاملة لتعطيلها.
يمكنها استهداف:
- مداخل الأنفاق ومخارجها.
- شبكات الكهرباء والاتصالات.
- أنظمة التهوية والتبريد.
- طرق النقل والإمداد.
- المنشآت السطحية المرتبطة بالتشغيل.
- الكوادر ومراكز القيادة التي تدير الموقع.
وبذلك قد يبقى الجبل قائمًا، فيما تصبح المنشأة داخله غير قادرة على العمل.
الفرق كبير بين تدمير الموقع وبين حرمانه من وظيفته، وقد تكون واشنطن معنية بالثاني أكثر من الأول.
لماذا التلويح قبل الضرب؟
إعلان القدرة على استهداف «جبل الفأس» قد يكون جزءًا من عملية ضغط تسبق القرار العسكري.
فالولايات المتحدة تمنح طهران رسالة أخيرة: ما تبقى في العمق يمكن أن يصبح ثمنًا لاستمرار إغلاق مضيق هرمز ورفض تسوية قابلة للتحقق.
وهنا يتحول الجبل إلى ورقة تفاوض بالقوة.
إذا قبلت إيران فتح المضيق، ووقف الهجمات، وإخضاع المواقع المشتبه بها للتفتيش، فقد تتوقف الضربة.
أما إذا واصلت القتال أو حاولت استخدام التفاوض غطاءً لإعادة تشغيل برنامجها، فقد يتحول التهديد إلى عملية عسكرية.
واشنطن تضع أمام النظام خيارًا قاسيًا:
إما أن يكشف ما خبأه، وإما أن يخاطر بخسارته.
لماذا لا تدخل إسرائيل الآن؟
امتناع إسرائيل عن الانضمام لا يعني خروجها من المعركة.
إنه يسمح لها بالمحافظة على جاهزيتها، ويخفف احتمال توسيع الحرب، ويمنح العمليات الأمريكية غطاءً بأنها مرتبطة بحماية الملاحة والقواعد والقوات الأمريكية، لا بإدارة حرب إسرائيلية بالوكالة.
وفي الوقت نفسه، تبقى القوة الإسرائيلية احتياطًا جاهزًا إذا هاجمتها إيران أو أخفقت الحملة الأمريكية في معالجة التهديد النووي.
وتبدو المعادلة الحالية على النحو الآتي:
أمريكا تقاتل، وبريطانيا تسهّل، وإسرائيل تنتظر، وإيران تحاول توسيع كلفة الحرب على المنطقة.
التحدي أمام واشنطن
على الرغم من التفوق العسكري الأمريكي، لا تزال إيران قادرة على تهديد القواعد والسفن والدول المجاورة، وإرباك الملاحة والطاقة وفتح جبهات إضافية عبر حلفائها.
كما بلغت كلفة الحرب الأمريكية حتى الآن نحو 37.5 مليار دولار، وفق إفادة هيغسيث أمام الكونغرس، بما يضع الإدارة أمام ضغط داخلي متزايد لتحديد غاية الحملة ونهايتها.
لذلك لا يكفي أن تثبت واشنطن قدرتها على الضرب. عليها أن تثبت أن ضرباتها تقود إلى نتيجة سياسية يمكن تثبيتها.
فالحرب التي تدمر القدرات دون أن تنتج تسوية قد تتحول إلى سباق طويل بين القصف وإعادة البناء.
الاستشراف
تتجه المرحلة المقبلة إلى واحد من ثلاثة مسارات:
ضربة للجبل
تقرر واشنطن أن الموقع يمثل خطرًا لا يمكن احتواؤه، فتستهدف مداخله وبنيته التشغيلية. وعندها تنتقل الحرب من إضعاف السلاح التقليدي إلى قلب البرنامج النووي المحصن.
اتفاق تحت التهديد
تدفع طهران إلى تسوية تشمل فتح مضيق هرمز، ووقف الهجمات، وقبول رقابة فعلية على المنشآت العميقة. وفي هذا المسار تكون قيمة التهديد بما منعه، لا بما دمّره.
اتساع الجبهات
ترد إيران بمزيد من الهجمات على دول المنطقة أو القواعد أو الملاحة، فتدخل إسرائيل مباشرة وتتوسع العمليات الأمريكية والبريطانية، وتتحول الحرب من حملة مركزة إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.
الخلاصة المختصرة
في الليلة الحادية عشرة، واصلت الولايات المتحدة تدمير البنية العسكرية التي تستخدمها إيران فوق الأرض.
لكن رسالة اليوم تتعلق بما تحتها.
إعلان القدرة على استهداف «جبل الفأس» يعني أن واشنطن تريد منع طهران من حماية برنامجها النووي داخل الأنفاق ثم العودة به بعد توقف الحرب.
إسرائيل تركت قرار التوسيع لترامب، وبريطانيا أبقت قواعدها متاحة للعمليات الدفاعية، بينما بقيت إيران قادرة على الرد ورفع الكلفة، وإن كانت في وضع عسكري بالغ الضعف.
باختصار: أمريكا لم تعد تطارد ما تطلقه إيران فقط؛ بل ما تخبئه كي تستعيد قوتها لاحقًا.
وإذا كانت الجبال هي آخر ضمانات النظام، فإن اقتراب الحرب منها يعني أن إيران تدخل أخطر مراحلها حتى الآن.
إعداد وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
إشراف: عبدالله العميره