اليوم 138 🇺🇸⚔️🇮🇷: من يملك هرمز؟
تسع ليال من الغارات.. واشنطن تعلن السيطرة على المضيق وطهران تفاوض تحت النار
بث | B
أكملت الولايات المتحدة ليلتها التاسعة على التوالي من الضربات الجوية داخل إيران، موسعة نطاق أهدافها لتشمل منظومة القيادة والمراقبة والدفاع المرتبطة بالساحل الإيراني ومضيق هرمز.
وفيما تتلقى إيران الضربات الأميركية داخل أراضيها، تواصل طهران إرسال الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه البحرين والكويت، في محاولة لاستهداف ما تعتقده بالوجود العسكري الأميركي و لنقل كلفة المواجهة إلى دول الخليج.
وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن الضربات استهدفت مراكز للقيادة العسكرية، ومواقع للدفاع الجوي والمراقبة الساحلية، وقدرات بحرية، ومنصات لإطلاق الصواريخ والمسيّرات، إلى جانب شبكات للاتصالات.
وأوضحت أن العمليات تهدف إلى تقويض قدرة إيران على مهاجمة السفن التجارية والبحارة المدنيين في مضيق هرمز، بما يشير إلى أن الحملة لم تعد تقتصر على اعتراض الهجمات الإيرانية، بل تتجه إلى تعطيل البنية التي تمكّن طهران من مراقبة المضيق وتهديد الملاحة داخله.
وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الضربات الأخيرة جاءت ردًا على مقتل عسكريين أميركيين في المنطقة، مجددًا ربط العمليات بمحاسبة القوات الإيرانية المسؤولة عن استهدافهم.
وفي تصريح لافت، أعلن ترمب أن الولايات المتحدة تسيطر على مضيق هرمز، قائلًا: «نحن نسيطر على المضيق. هم لا يسيطرون على أي شيء. لذلك سنرى ما سيحدث».
ويمثل التصريح انتقالًا في الخطاب الأميركي من التعهد بحماية الملاحة إلى إعلان السيطرة على أهم ممر للطاقة في العالم، من دون أن توضح واشنطن حتى الآن حدود هذه السيطرة أو الأسس العسكرية والقانونية التي تستند إليها.
وفي السياق نفسه، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن أطرافًا داخل إيران تحاول استخدام المضيق ورقة ضغط على العالم، مؤكدًا أن الولايات المتحدة ستواصل اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية حركة الشحن.
ودعا روبيو الدول الأخرى إلى تقديم مزيد من المعدات والدعم المالي للمشاركة في تأمين الملاحة، في إشارة إلى أن واشنطن لا تريد تحمّل كلفة حماية هرمز منفردة.
وعلى الرغم من تصاعد العمليات، أكد روبيو أن الباب الدبلوماسي لم يُغلق، لكنه اشترط أن تقود المفاوضات إلى اتفاق حقيقي تلتزم به إيران.
وفي المقابل، أعلنت طهران استمرار تبادل الاتصالات مع واشنطن عبر وسطاء، رغم الضربات المتواصلة، ما يكشف أن الطرفين يخوضان الحرب والتفاوض في وقت واحد.
التحليل
الحرب على عيون إيران
تكشف أهداف الليلة التاسعة أن الولايات المتحدة تحاول انتزاع السيطرة العملياتية على مضيق هرمز، لا الاكتفاء بمعاقبة إيران.
فالسيطرة على المضيق تبدأ من مراكز القيادة والرادارات والمراقبة الساحلية والاتصالات، وتنتهي بالزوارق ومنصات إطلاق الصواريخ والمسيّرات.
وضرب هذه العناصر مجتمعة يعني أن واشنطن تستهدف «عين إيران وأذنها ويدها» على الساحل:
بتعطيل الرادارات تضعف قدرة طهران على اكتشاف السفن، وبقطع الاتصالات يصعب تنسيق الهجمات، وبضرب المنصات تتراجع قدرتها على تحويل المعلومة إلى صاروخ أو مسيّرة.
إنها محاولة لإخراج إيران من المضيق عسكريًا، حتى إن بقيت مطلة عليه جغرافيًا.
اختبار السيطرة
إعلان ترمب أن الولايات المتحدة تسيطر على هرمز يضع واشنطن أمام اختبار مباشر.
فالسيطرة لا تُقاس بعدد السفن والطائرات الأميركية في المنطقة، بل بالقدرة على إبقاء الملاحة آمنة ومستقرة، ومنع إيران من تعطيلها.
وأي هجوم ناجح على ناقلة أو سفينة تجارية سيختبر مصداقية الإعلان الأميركي، كما أن بقاء أسعار التأمين مرتفعة قد يجعل المضيق مفتوحًا عسكريًا، لكنه شبه مغلق اقتصاديًا.
فشركات الشحن لا تنظر إلى موازين القوة وحدها؛ بل إلى احتمال إصابة السفن وسلامة الطواقم وكلفة التأمين والمرافقة البحرية.
ولهذا لا تحتاج إيران إلى إغلاق المضيق بالكامل؛ فقد يكفيها إبقاء الخطر قائمًا لرفع كلفة الطاقة والتجارة على العالم.
لماذا البحرين والكويت؟
تكرار الهجمات الإيرانية على البحرين والكويت يكشف أن طهران تحاول الالتفاف على التفوق الأميركي في البحر، عبر استهداف حلفاء واشنطن.
لكن هذا المسار يضعف الموقف الإيراني سياسيًا.
فكل صاروخ أو مسيّرة تدخل أجواء دولة خليجية، حتى إذا كان هدفها المعلن من قبل إيران قاعدة أميركية، تهدد سيادة الدولة وسكانها ومنشآتها.
وبدلًا من دفع دول الخليج إلى الضغط على واشنطن لوقف الحرب، قد تدفعها الهجمات الإيرانية إلى مزيد من التنسيق العسكري معها.
توزيع كلفة هرمز
دعوة روبيو الدول الأخرى إلى تقديم المعدات والتمويل تحمل رسالة واضحة: هرمز ممر عالمي، ولذلك يجب ألا تبقى حمايته مسؤولية أميركية فقط.
وتوجيه هذه الدعوة قبيل اجتماع «آسيان» ليس مصادفة؛ فاقتصادات آسيا من أكثر المتضررين من اضطراب تدفق النفط والغاز وارتفاع تكاليف الشحن.
وقد تقود الدعوة إلى تشكيل مشاركة دولية أوسع لحماية الملاحة، لكنها قد توسع في الوقت نفسه عدد الدول المنخرطة في مواجهة إيران، وتنقل الأزمة من حرب أميركية إيرانية إلى قضية أمن دولي.
تفاوض داخل القصف
استمرار الاتصالات لا يعني اقتراب التسوية، بل يعكس محاولة فرض الشروط .
واشنطن تفاوض بقدرتها على تدمير البنية العسكرية الإيرانية، وطهران تفاوض بقدرتها على تهديد المضيق ورفع كلفة الطاقة وإرباك دول الخليج.
وفي الداخل الإيراني، يراهن المتشددون على أن تصعيد الضغط في هرمز سيجبر العالم على التدخل، بينما يخشى البراغماتيون أن يمنح ذلك واشنطن مبررًا لمواصلة تدمير ما تبقى من القدرات، وعزل إيران.
وهنا تكمن المفارقة:
هرمز أقوى أوراق طهران، لكن الإفراط في استخدامها قد يؤدي إلى انتزاعها منها.
الخلاصة
في اليوم 138، أصبحت المعركة حول من يملك القدرة على فرض الواقع داخل مضيق هرمز.
واشنطن تعلن السيطرة، وتضرب مراكز القيادة والرادارات والاتصالات والمنصات الإيرانية لإثباتها.
وطهران تهدد الملاحة، وتواصل إرسال صواريخها ومسيّراتها إلىدول الخليج والأردن لإظهار أنها ما زالت قادرة على توسيع كلفة الحرب.
بعد تسع ليال من الغارات، لم تعد الحرب منفصلة عن الدبلوماسية؛ فالضربات أصبحت لغتها، ومضيق هرمز أصبح طاولتها، ودول الخليج ما زالت تتحمل كلفة صراع لم تختره
القصف والتفاوض مستمران
قال مسؤول أمريكي، مساء الاثنين، إن الضربات الأمريكية «المدمرة» على إيران ستستمر، بالتوازي مع استمرار المحادثات، ما لم يقرر الرئيس دونالد ترامب خلاف ذلك.
ويؤكد التصريح أن واشنطن لا تفصل بين المسارين العسكري والدبلوماسي، بل تستخدمهما في وقت واحد؛ فالقصف يرفع كلفة الرفض، بينما تُبقي المحادثات باب التراجع مفتوحًا.
التحليل
القرار لم يعد مرتبطًا بنتائج الميدان أو المفاوضات وحدها، بل بتقدير ترامب للحظة التي يصبح فيها استمرار الضغط أكثر فائدة من إيقافه. فالولايات المتحدة تفاوض تحت النار، وتترك للرئيس وحده تحديد موعد الانتقال من الإكراه إلى الاتفاق.