اليوم 126 🇺🇸⚔️🇮🇷: الهدنة بالنار
بث B
العرض السريع
دخلت المواجهة الأميركية الإيرانية مرحلة أكثر تعقيدًا، بعدما أعلنت القيادة المركزية الأميركية تنفيذ جولة جديدة من الضربات استهدفت أكثر من 80 هدفًا داخل إيران، شملت أنظمة الدفاع الجوي، وشبكات القيادة والسيطرة، والرادارات الساحلية، ومنصات الصواريخ المضادة للسفن، إضافة إلى عشرات الزوارق التابعة للحرس الثوري، وذلك ردًا على هجمات استهدفت سفنًا تجارية في مضيق هرمز.
وفي المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف 85 موقعًا عسكريًا أميركيًا في البحرين والكويت، معتبرًا أن عملياته جاءت ردًا على ما وصفه بانتهاك واشنطن لاتفاق وقف إطلاق النار، في تصعيد وسّع دائرة الاشتباك إلى الخليج.
وتزامن ذلك مع توجه وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إلى إسرائيل في أول زيارة رسمية له، لبحث التطورات العسكرية والملفات الأمنية الإقليمية.
وعلى الصعيد الاقتصادي، ألغت وزارة الخزانة الأميركية الترخيص المؤقت الذي كان يسمح لإيران بتصدير النفط، معتبرة أن السلوك الإيراني في مضيق هرمز "غير مقبول على الإطلاق"، في خطوة أعادت تشديد الضغوط الاقتصادية على طهران.
في المقابل، اتهمت الخارجية الإيرانية الولايات المتحدة بانتهاك مذكرة التفاهم الخاصة بإنهاء الحرب، معتبرة أن الضربات الأميركية الأخيرة، وإلغاء ترخيص تصدير النفط، وما وصفته بخرق الترتيبات الخاصة بمضيق هرمز، أفقدت الاتفاق المؤقت جزءًا كبيرًا من فعاليته.
ورغم هذا التصعيد، أكدت واشنطن تمسكها باستمرار المفاوضات مع طهران، معتبرة أن العمليات العسكرية تمثل وسيلة ضغط وليست بديلاً عن المسار السياسي.
تحليل BETH
لم تعد الحرب والمفاوضات مسارين متناقضين.
بل أصبحا يتحركان معًا.
لكن الجديد اليوم أن الاقتصاد دخل ساحة المعركة بصورة مباشرة.
فالولايات المتحدة لم تستخدم الصواريخ فقط، بل أعادت أيضًا تشغيل سلاح العقوبات، بإلغاء الترخيص المؤقت لتصدير النفط الإيراني، وهو ما يعني أن الضغط على طهران أصبح متعدد المستويات؛ عسكريًا، واقتصاديًا، وسياسيًا، في وقت واحد.
في المقابل، لم ترد إيران بالتصعيد العسكري وحده، بل بدأت أيضًا إعادة تعريف الأزمة قانونيًا.
فبدل الاكتفاء باتهام واشنطن بالعدوان، أصبحت تتحدث عن انتهاك مذكرة التفاهم نفسها، في محاولة لنقل المواجهة من ميدان القوة إلى ميدان الشرعية الدولية.
وهنا تتغير طبيعة الصراع.
فالخلاف لم يعد يدور حول البرنامج النووي فقط، ولا حول مضيق هرمز وحده، بل حول سؤال أكبر:
من هو الطرف الذي يتحمل مسؤولية انهيار الاتفاق؟
وهذا السؤال بالغ الأهمية؛ لأن الرواية التي ستنتصر سياسيًا قد تكون أكثر تأثيرًا من نتائج الضربات العسكرية نفسها.
وتبقى معادلة الطرفين واضحة.
واشنطن تقول:
حرية الملاحة غير قابلة للتفاوض، والعقوبات ستعود كلما تعرضت التجارة الدولية للخطر.
أما طهران فتقول:
لا يمكن الحديث عن اتفاق، بينما تستمر الضربات العسكرية، ويُخنق الاقتصاد الإيراني، ويتم تجاوز التفاهمات الموقعة.
وهكذا، لم تعد المواجهة تدور بين الحرب والسلام...
بل بين تفسيرين مختلفين للهدنة نفسها.
فالطرفان يؤكدان أنهما يريدان استمرار المفاوضات، لكن كل طرف يتهم الآخر بأنه أول من كسر قواعدها.
ولهذا تبدو المرحلة المقبلة أكثر حساسية من كل ما سبق.
فإذا كانت الحرب تُستخدم اليوم لتحسين شروط التفاوض...
فإن العقوبات، والشرعية القانونية، والرواية السياسية، قد تصبح أدوات أكثر تأثيرًا من الصواريخ نفسها في رسم شكل الاتفاق النهائي.
منظور آخر
أحيانًا لا تنهار الاتفاقات عندما تُطلق الصواريخ...
بل عندما يبدأ كل طرف بكتابة نسخته الخاصة من الاتفاق.
ففي اللحظة التي يختلف فيها الطرفان على معنى الهدنة، تصبح كل ضربة عسكرية، وكل عقوبة اقتصادية، وكل بيان سياسي، محاولة لإعادة تعريف الواقع قبل إعادة كتابة الاتفاق.
وهنا تبدأ أخطر مراحل الصراع؛
حين تتحول الحرب إلى مفاوِض...
وتتحول المفاوضات إلى امتداد للحرب.