قمة الناتو في أنقرة .. تحديات أمنية غير مسبوقة

بث B
انطلقت، اليوم الثلاثاء، أعمال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في العاصمة التركية أنقرة، بمشاركة قادة الدول الأعضاء الـ32 وشركاء الحلف، لمناقشة مستقبل الأمن الأوروبي، وزيادة الإنفاق الدفاعي، وتعزيز القدرات العسكرية، إلى جانب مواصلة دعم أوكرانيا، في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.
وتأتي القمة بعد عام من قمة لاهاي، وتركز على تحويل التعهدات السابقة إلى خطوات عملية، تشمل رفع الاستثمارات الدفاعية، وتسريع الإنتاج العسكري، وتعزيز الصناعات الدفاعية المشتركة، في وقت يواجه فيه الحلف ضغوطًا متزايدة لإعادة توزيع أعباء الدفاع بين الولايات المتحدة والدول الأوروبية.
كما تشهد القمة الإعلان عن حزم جديدة من التعاون الدفاعي، تشمل برامج للطائرات المسيرة، وأنظمة المراقبة الجوية، والدفاع ضد الطائرات بدون طيار، إضافة إلى مشاريع للإنتاج المشترك للصواريخ والذخائر، في إطار سعي الحلف إلى تعزيز جاهزيته العسكرية وتقليل فجوات الإمداد.
تحليل BETH
قد تبدو القمة استمرارًا لاجتماعات الناتو الدورية.
لكن الواقع يشير إلى أنها من أكثر القمم حساسية منذ سنوات.
فالناتو لم يعد يناقش فقط كيفية مواجهة روسيا، بل يناقش أيضًا شكله المستقبلي.
فالحرب في أوكرانيا، والتوترات الأخيرة في الشرق الأوسط، والضغوط الأمريكية على الحلفاء الأوروبيين لزيادة الإنفاق الدفاعي، دفعت الحلف إلى مرحلة إعادة تعريف أدواره وأولوياته.
واللافت أن جدول الأعمال لم يعد يقتصر على الخطط العسكرية، بل أصبح يركز بصورة متزايدة على الإنتاج الصناعي الدفاعي، وسلاسل الإمداد، والقدرة على تصنيع السلاح بسرعة، بما يعكس تحول المنافسة من امتلاك السلاح إلى امتلاك القدرة على إنتاجه واستدامته.
قد لا تكون قمة أنقرة مجرد اجتماع للحلف.
بل قد تمثل بداية مرحلة جديدة ينتقل فيها الناتو من تحالف للردع إلى تحالف للإنتاج العسكري الجماعي، بحيث تصبح المصانع وخطوط الإنتاج عنصرًا لا يقل أهمية عن القواعد العسكرية والجيوش.
ويبقى السؤال:
هل تعيد قمة أنقرة تشكيل العقيدة العسكرية للناتو .. أم أنها تعيد تشكيل اقتصاده الدفاعي؟