انفجاران في دمشق.. بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي

news image

 

بث B

وقع انفجاران العاصمة السورية دمشق، اليوم الثلاثاء، بالتزامن مع زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وذلك بعد أيام من انفجار آخر شهدته المدينة، في تطور أعاد الأنظار إلى المشهد الأمني في العاصمة، وأثار تساؤلات حول توقيت هذه العمليات ودلالاتها السياسية.

ورغم محدودية الأضرار مقارنة بسنوات الحرب، فإن تزامن التفجيرات مع مرحلة تشهد محاولات لإعادة الانفتاح الدولي على سوريا منحها أبعادًا تتجاوز الجانب الأمني، وفتح الباب أمام تساؤلات بشأن الجهة التي تسعى إلى تعطيل هذا المسار، ومن المستفيد من إبقاء دمشق في دائرة عدم الاستقرار.

تحليل BETH

الأرجح أن هذه التفجيرات ليست عملية تستهدف تغيير موازين القوة العسكرية، بقدر ما تبدو محاولة لإحداث تشويش سياسي محسوب.

فالعبوات المحدودة لا توحي بأن منفذيها يسعون إلى فتح جبهة جديدة، وإنما إلى توجيه رسالة سريعة ذات أثر سياسي وإعلامي أكبر من أثرها العسكري.

ومضمون الرسالة يبدو واضحًا:

دمشق لم تستعد استقرارها الكامل.

والسلطة الجديدة ما زالت تواجه تحديات في فرض سيطرتها الأمنية.

وأي انفتاح دولي على سوريا سيظل محفوفًا بمخاطر أمنية.

ومن هنا، يصبح توقيت التفجيرات أكثر أهمية من حجمها.

فوقوعها بالتزامن مع زيارة رئيس دولة أوروبية كبرى لا يعني بالضرورة استهداف فرنسا، بقدر ما يستهدف رمزية الزيارة نفسها، وما تمثله من محاولة لإعادة دمج سوريا في المشهد الدولي.

غير أن اللافت أن الرسالة المقابلة جاءت سريعة أيضًا.

على الرغم من الانفجارين، استمرت الحياة في دمشق بصورة طبيعية، ولم يُعلن عن أي تغيير في برنامج الزيارة الرسمية.

بل مضى الرئيسان في جدول أعمالهما، وعقدا لقاءاتهما السياسية، كما شهدت الزيارة اجتماعًا استثماريًا موسعًا ناقش فرص الشراكة وآليات تعزيز التعاون وانسياب العمل الاستثماري.

وهنا تبرز مواجهة من نوع آخر:

تفجيرات تحاول ترسيخ صورة الاضطراب، في مقابل تحركات سياسية واقتصادية تسعى إلى تكريس صورة الدولة القادرة على مواصلة أعمالها وعدم الرضوخ للرسائل الأمنية.

من المستفيد؟

السؤال الجوهري:

من الذي لا يريد لسوريا أن تستقر؟

ومن الذي يخشى نجاح النظام الجديد في دمشق، واستعادة الدولة لمؤسساتها، وعودة سوريا  إلى محيطها الإقليمي والمجتمع الدولي؟

في هذا السياق، تبدو أقرب الفرضيات أن الفاعل ينتمي إلى إحدى البيئات المتضررة من استقرار سوريا ونجاح النظام الجديد؛ سواء كانت بقايا النظام السابق، أو جماعات متطرفة، أو شبكات مصالح فقدت نفوذها، أو خلايا ترى في عودة مؤسسات الدولة تهديدًا مباشرًا لمصالحها واستمرار نفوذها.

ولا يشترط أن تكون هذه الأطراف تعمل ضمن تنظيم واحد، فالتقاء المصالح قد يكون كافيًا لإنتاج النتيجة نفسها.

أما على مستوى الدول، فقد تستفيد بعض القوى من استمرار حالة عدم الاستقرار، لكن الاستفادة السياسية لا تعني بالضرورة مسؤولية مباشرة عن التنفيذ.

لماذا الآن؟

لأن هدوء المواجهة الإقليمية لا يعني انتهاء الصراع.

فعندما تتراجع المواجهات العسكرية الكبرى، تتحول المنافسة في كثير من الأحيان إلى عمليات محدودة تستهدف التأثير في البيئة السياسية والنفسية، وإرسال رسائل تعرقل أي مسار جديد.

ومن هذه الزاوية، تبدو تفجيرات دمشق محاولة لإضعاف الثقة أكثر من كونها محاولة لإحداث دمار واسع.

الخلاصة

قد لا تكون الرسالة موجهة إلى دمشق وحدها.

بل إلى كل دولة تفكر في الانفتاح على سوريا.

فالهدف لا يبدو إسقاط العاصمة، وإنما إبقاء صورة عدم الاستقرار حاضرة في أذهان العواصم وصناع القرار.

وفي المقابل، يبدو أن استمرار الزيارة الفرنسية، ومواصلة اللقاءات السياسية والاستثمارية رغم التفجيرات، حمل رسالة مضادة مفادها أن مسار الانفتاح لن يتوقف بسهولة، وأن الأمن والتفجير لن يكونا وحدهما من يرسم صورة سوريا الجديدة.

ويبقى السؤال:

هل كانت التفجيرات تستهدف مواقع محددة  .. أم كانت تستهدف فكرة عودة سوريا إلى المشهد الدولي؟