اليوم 125 🇺🇸⚔️🇮🇷: من لغة الحرب .. إلى لغة التوقيع

news image

بث B

أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران لن تبدأ المفاوضات الخاصة بالاتفاق النهائي مع الولايات المتحدة ما دامت التهديدات مستمرة، داعيًا واشنطن إلى الالتزام بما ورد في مذكرة التفاهم الموقعة بين الجانبين.

وقال عراقجي إن الفقرة الثالثة عشرة من المذكرة تنص بوضوح على أن المفاوضات بشأن الاتفاق النهائي لا يمكن أن تبدأ في ظل استمرار التهديدات، مختتمًا رسالته بعبارة: "احترموا توقيعكم."

وفي سياق متصل، تعرضت ناقلة للغاز الطبيعي المسال لهجوم أثناء عبورها مضيق هرمز، بعد تجاهلها تحذيرات صادرة عن السلطات الإيرانية، وفق ما أعلنه التلفزيون الرسمي الإيراني، في حادث يعيد الأنظار إلى أمن أحد أهم الممرات البحرية التي يمر عبرها نحو خمس تجارة النفط العالمية.

تحليل BETH

قد تبدو تصريحات عباس عراقجي امتدادًا للمواقف الإيرانية المعتادة.

لكن اختيار الكلمات هذه المرة يحمل دلالة مختلفة.

فإيران لم تتحدث عن حقها في التخصيب.

ولا عن الرد العسكري.

ولا عن الانتقام.

بل تحدثت عن التوقيع.

وهذا التحول اللغوي ليس تفصيلًا.

فعندما تنتقل دولة من لغة القوة إلى لغة الوثائق، فإنها ترسل رسالة بأنها تريد تثبيت قواعد تفاوض جديدة، تجعل الالتزام بالاتفاقات جزءًا من معركة الشرعية السياسية، لا مجرد بند تفاوضي.

وفي المقابل، جاء حادث ناقلة الغاز ليؤكد أن لغة التفاوض لا تعني بالضرورة تراجع أدوات الضغط.

فبينما تتحدث طهران عن احترام التفاهمات، يبقى مضيق هرمز ورقة ضغط حاضرة، قادرة على التأثير في أسواق الطاقة العالمية متى ما تصاعد التوتر.

وهنا تبدو المرحلة الحالية مختلفة عن بدايات الحرب.

فلم تعد المعركة تدور حول من يملك القوة العسكرية فقط.

بل حول من يملك القدرة على فرض قواعد اللعبة السياسية والقانونية التي ستُبنى عليها المرحلة المقبلة.

الخلاصة 

كل حرب تبدأ بالسلاح

لكن نهايتها تُكتب عادة بالكلمات.

وقد يكون اللافت اليوم أن طهران بدأت تتحدث بلغة "الالتزام بالتوقيع"، بينما ما زالت التهديدات المتبادلة، وأحداث مضيق هرمز، تذكر بأن أدوات القوة لم تغادر المشهد.

ويبقى السؤال:

هل بدأت إيران تمهد للمرحلة التي ستُحسم فيها الخلافات بالنصوص .. بينما ما زالت الرسائل تُرسل بالسفن والصواريخ؟