اليوم 124 🇺🇸⚔️🇮🇷: الحرب تغيّر أهدافها
بث B
تتواصل في طهران لليوم الثالث مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، وسط استمرار غياب نجله مجتبى خامنئي، في وقت أعلنت فيه إسرائيل أنها هي من نفذ العملية التي أدت إلى مقتل المرشد الإيراني خلال اليوم الأول من الحرب قبل خمسة أشهر.
وفي تطور لافت، كشفت مصادر عسكرية ودبلوماسية إسرائيلية عن قلق متزايد من القيادة الإيرانية الجديدة، معتبرة أنها أكثر تشددًا وأقل قابلية للتنبؤ مقارنة بعلي خامنئي، الذي كان يُنظر إليه بوصفه صاحب خطوط حمراء واضحة يمكن التعامل معها.
وفي الوقت نفسه، أشارت تقارير إلى أن المفاوضات الأمريكية الإيرانية لم تعد تتركز على البرنامج النووي أو الصواريخ الباليستية أو النفوذ الإقليمي، بل أصبحت تركز بصورة متزايدة على ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما اعتبره مصدر دبلوماسي إسرائيلي تحولًا استراتيجيًا لا يخدم الأهداف التي بدأت من أجلها الحرب.
كما أظهرت بيانات قطاع الطاقة أن الحرب تسببت في أكبر صدمة يومية لإمدادات النفط والغاز والوقود والأسمدة معًا، ما كشف حجم الترابط الذي بات يميز أسواق الطاقة العالمية.
وفي أحدث المواقف السياسية، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة لا تتطلع إلى تغيير النظام في إيران، بينما شدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن إسرائيل ستقتل أي قائد إيراني يهدد أمنها.
تحليل BETH
في الحروب الكبرى...
لا تكمن أهمية ما يحدث في الميدان فقط.
بل في كيفية تغير الأهداف أثناء سير الحرب.
فالحرب التي بدأت بشعارات تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، والصواريخ، وتقليص نفوذ طهران الإقليمي، تبدو اليوم وكأنها تتحرك نحو عنوان مختلف:
أمن الطاقة العالمية.
ولعل انتقال المفاوضات من مناقشة الملف النووي إلى حرية الملاحة في مضيق هرمز، يعكس أن أولويات المرحلة بدأت تتغير، سواء بسبب كلفة الحرب، أو خشية الأسواق، أو الحاجة إلى حماية الاقتصاد العالمي من اضطرابات جديدة.
وفي المقابل، يفتح اعتراف إسرائيل بمسؤوليتها عن مقتل علي خامنئي بابًا جديدًا من الرسائل السياسية، لكنه لا يجيب عن السؤال الأكبر:
هل غيّر اغتيال المرشد سلوك النظام... أم غيّر فقط شكل قيادته؟
فالمؤشرات القادمة من داخل إيران توحي بأن مؤسسات الدولة تسعى إلى إثبات استمرارها، بينما يظل غياب مجتبى خامنئي عنصرًا يضيف مزيدًا من الغموض إلى مشهد الخلافة.
وفي هذا السياق، تبدو المخاوف الإسرائيلية من أن تكون القيادة الجديدة أكثر تشددًا وأقل قابلية للتنبؤ، اعترافًا ضمنيًا بأن إسقاط رأس النظام لا يعني بالضرورة إنتاج بيئة أكثر استقرارًا.
وتكتسب تصريحات ترامب ونتنياهو أهمية خاصة، لأنها تكشف جانبًا آخر من تطور المشهد.
فبينما يؤكد ترامب أن الولايات المتحدة لا تستهدف تغيير النظام الإيراني، يعلن نتنياهو أن إسرائيل ستواصل استهداف أي قائد إيراني ترى أنه يشكل تهديدًا لها.
وقد تبدو الرسالتان منسجمتين في ممارسة الضغط على طهران...
لكن بينهما فرقًا استراتيجيًا مهمًا.
فالولايات المتحدة ترسم سقفًا سياسيًا للحرب، يقوم على تغيير السلوك الإيراني واحتواء تداعيات الصراع، دون إعلان هدف إسقاط النظام.
أما إسرائيل، فتبدو أكثر تركيزًا على إزالة مصادر التهديد، بصرف النظر عن هوية من يتولى السلطة.
وهذا لا يعني بالضرورة وجود خلاف بين الحليفين، لكنه يكشف أن لكل طرف تعريفًا مختلفًا لما يريد أن تنتهي إليه هذه الحرب.
وهنا يبرز السؤال الاستراتيجي الأكبر:
إذا كانت أهداف الحرب نفسها قد بدأت تتغير.. فهل ما زال جميع أطرافها يتحدثون عن النهاية نفسها؟
أم أن لكل طرف، اليوم، تعريفه الخاص للنصر؟
الخلاصة الاستشرافية
كلما طال أمد الحروب، ازدادت احتمالات تغير أهدافها.
فما يبدأ بمحاولة تغيير موازين القوى، قد ينتهي بمحاولة احتواء تداعيات اقتصادية، أو حماية طرق التجارة، أو منع أزمة طاقة عالمية.
ولهذا، قد لا يكون أهم ما تكشفه تطورات اليوم هو استمرار مراسم التشييع، أو اعتراف إسرائيل، أو غياب مجتبى خامنئي..
بل أن الحرب لم تعد تعيد تعريف أولويات أطرافها فحسب..
بل ربما بدأت تعيد تعريف معنى "النصر" لكل طرف فيها.
ويبقى السؤال المفتوح:
إذا كانت الحرب قد غيّرت أهدافها... فهل ستغيّر أيضًا شكل السلام الذي سينهيها؟