اليوم 123 🇺🇸⚔️🇮🇷: هدنة الجنازة... وترتيب ما بعدها

news image


بث B

تتواصل في إيران لليوم الثاني مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي قُتل في القصف الذي استهدف إيران في اليوم الأول من الحرب قبل خمسة أشهر، وسط استمرار الغموض بشأن نجله مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر في مراسم التشييع حتى الآن، رغم تداول اسمه باعتباره أحد أبرز المرشحين لخلافة والده.

ويزيد غياب مجتبى، الذي لم يظهر علنًا منذ الهجوم الذي أدى إلى مقتل والده، من التكهنات بشأن وضعه الصحي، خصوصًا بعد ورود تقارير تحدثت عن إصابته في الهجوم، واقتصار ظهوره منذ ذلك الوقت على بيانات مكتوبة منسوبة إليه.

وفي المقابل، ظهر إلى جانب نعش المرشد الراحل عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين، بينهم الرئيس مسعود بزشكيان، ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، وقائد قوة القدس إسماعيل قاآني، إضافة إلى ثلاثة من أبناء خامنئي، هم مسعود، ومصطفى، وميثم، في مشهد يعكس حرص النظام على إظهار تماسك مؤسسات الدولة واستمرارها.

وتأتي مراسم التشييع ضمن الأسبوع الذي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منحه لإيران قبل استئناف أي خطوات جديدة، فيما وصفه مراقبون بأنه هدنة مؤقتة أتاحت لطهران تنظيم مراسم التشييع وإعادة ترتيب بعض ملفاتها الداخلية.

وفي الوقت نفسه، تتجه الأنظار إلى لقاء مرتقب بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بعد أن اتفق الجانبان على الاجتماع قريبًا في الولايات المتحدة، لبحث البرنامج النووي الإيراني، ومستقبل غزة ولبنان، ومسار المرحلة المقبلة في المنطقة.

تحليل BETH

قد تبدو الأيام الحالية وكأنها هدنة إنسانية فرضتها مراسم التشييع...

لكنها، في الواقع، قد تكون هدنة سياسية يستثمرها جميع الأطراف.

إيران تستثمر الوقت لترتيب المشهد الداخلي، وإرسال رسالة بأن مؤسسات الدولة ما زالت تعمل بصورة طبيعية، رغم غياب رأس النظام.

والولايات المتحدة تستثمر الهدنة لإظهار أنها لم تستهدف الشعب الإيراني أو طقوسه الدينية، بل منحت مساحة زمنية قبل الانتقال إلى المرحلة التالية من الضغوط أو التفاوض.

أما إسرائيل، فتستعد لمرحلة ما بعد الجنازة، حيث يبدو أن لقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة، سواء في الملف النووي الإيراني، أو في غزة ولبنان.

لكن اللافت في المشهد الإيراني لم يكن من حضر..

بل من غاب.

فمجتبى خامنئي، الذي قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه تعرض لإصابة بالغة خلال الهجوم، لم يظهر شخصيًا حتى اليوم الثاني من مراسم التشييع، بينما ظهر بصورة رمزية عبر مجسم كرتوني ضمن مراسم العرض، في مشهد زاد من التكهنات حول حالته، ودفع بعض الأوساط إلى التساؤل عمّا إذا كان غيابه يخفي أكثر مما يعلنه المشهد الرسمي.

إن استمرار غياب مجتبى خامنئي لا يطرح تساؤلات حول مصير رجل فحسب، بل يفتح الباب أمام أسئلة أكبر تتعلق بمصير نظام برمته، وكيف ستُدار مرحلة ما بعد خامنئي في إيران، ومن سيمسك بمفاصل القرار خلال هذه المرحلة .

غير أن أهمية هذا الغياب لا تكمن في شخص مجتبى وحده 

بل فيما يمثله بالنسبة لمستقبل النظام الإيراني.

ففي مثل هذه اللحظات، تحرص الأنظمة السياسية على إرسال رسائل واضحة بشأن الاستقرار واستمرارية القيادة.

أما عندما يغيب الاسم الأكثر تداولًا في ملف الخلافة، فإن الأسئلة تنتقل سريعًا من مصير الشخص 

إلى مصير النظام نفسه.

وهنا تبدو طهران حريصة على تأكيد أن مؤسسات الدولة ما زالت متماسكة، وأن الحرس الثوري، والرئاسة، ومؤسسات الحكم، تعمل بصورة طبيعية، بما يوحي بأن استمرارية النظام لا تتوقف على ظهور شخص بعينه.

لكن في المقابل، قد يرى مراقبون أن الإصرار على إبقاء ملف الخلافة غامضًا، أو التمسك بأي رمز يمكن أن يعزز صورة الاستمرارية، يعكس حجم الحساسية التي يعيشها النظام في هذه المرحلة، وسعيه إلى تجاوز أخطر اختبار سياسي منذ عقود.

ولهذا، فإن السؤال لم يعد:

هل سيظهر مجتبى خامنئي؟

بل أصبح:

كيف سيحافظ النظام الإيراني على تماسكه بعد غياب المرشد الذي ارتبطت به بنية السلطة طوال أكثر من ثلاثة عقود؟

وقد يكون هذا السؤال أكثر تأثيرًا في مستقبل الحرب، والمفاوضات، وتوازنات المنطقة، من كثير من التصريحات العسكرية المتبادلة.

فإذا نجح النظام في إدارة مرحلة ما بعد خامنئي، فقد تستمر سياساته بأدوات مختلفة.

أما إذا ظهرت تصدعات داخلية، فقد تتحول مرحلة ما بعد الجنازة إلى بداية مرحلة سياسية جديدة، تتجاوز آثارها حدود إيران.