اليوم 123 🇺🇸⚔️🇮🇷: الصوت الإيرانيّ يرتفع .. والأمريكي يترقب
BETH | بث
تواصل طهران رفع سقف رسائلها السياسية والعسكرية، مؤكدة أنها الضامن لأمن مضيق هرمز، ومحذرة من أي تحرك عسكري غربي في هذا الممر الملاحي الحيوي، وذلك ردًا على البيان الفرنسي البريطاني المشترك بشأن المضيق.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية، كاظم غريب آبادي، إن إيران "القوة المسؤولة والضامنة لأمن مضيق هرمز"، محذرًا من أي تحركات عسكرية في المنطقة.
وفي السياق ذاته، صعّد القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني، مجيد بن رضا، من لهجة التحذير، مؤكدًا أن أي انتهاك أمريكي لالتزاماتها في إطار المفاوضات سيقابل برد عسكري.
وتزامنت هذه التطورات مع انطلاق مراسم تشييع المرشد الإيراني، والتي تمتد عدة أيام، في وقت أعلن فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منح إيران مهلة لمدة أسبوع، مراعاةً لهذه المناسبة، في خطوة تعكس استمرار القنوات السياسية، رغم بقاء الخلافات حول الملفات الجوهرية.
وتشير المعطيات إلى استمرار الخلافات بين واشنطن وطهران حول ملفي مضيق هرمز والأموال الإيرانية المجمدة، إذ تتمسك إيران بإدارة المضيق بالتنسيق مع سلطنة عُمان، مع فرض ما تصفه بـ"بدل خدمات"، بينما ترفض الولايات المتحدة هذا الطرح.
تحليل BETH
ارتفاع الصوت الإيراني...
لا يعني بالضرورة اقتراب الحرب.
كما أن الصمت الأمريكي...
لا يعني بالضرورة قبول الطرح الإيراني.
ففي المفاوضات الكبرى، كثيرًا ما يرتفع صوت الطرف الذي يسعى إلى تحسين شروطه، بينما يفضل الطرف الآخر الصمت؛ حتى لا يمنح خصمه منصة إضافية، أو يكشف أوراقه قبل أوانها.
ويبدو أن مضيق هرمز عاد ليكون إحدى أبرز أوراق الضغط المتبادلة.
فإيران تنظر إليه بوصفه جزءًا من سيادتها، وأحد أهم مصادر نفوذها الإقليمي.
في المقابل، ترى الولايات المتحدة وحلفاؤها أن حرية الملاحة في المضيق تمثل مصلحة دولية لا يمكن إخضاعها لرسوم أو ترتيبات أحادية.
ولهذا، فإن الخلاف لم يعد يدور حول من يحرس المضيق فقط...
بل حول من يملك حق إدارة أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
لكن المشهد اليوم لا يُقرأ من زاوية مضيق هرمز وحده...
بل من زاوية التوقيت أيضًا.
فبينما تنشغل إيران بمراسم تشييع مرشدها، اختارت الولايات المتحدة منحها مهلة إضافية بدلًا من رفع مستوى الضغوط في هذه المرحلة.
وفي الوقت نفسه، تستعد واشنطن للاحتفال بمرور 250 عامًا على استقلال الولايات المتحدة.
وهكذا، يعيش الطرفان لحظتين رمزيتين مختلفتين.
إيران تستحضر الماضي في وداع قائد.
وأمريكا تستحضر الماضي احتفاءً بولادة دولة.
ويبقى سؤال تحليلي مشروع:
هل جاء توقيت مراسم التشييع وفق اعتبارات بروتوكولية ودينية فقط؟
أم أن امتدادها لعدة أيام يمنح طهران أيضًا هامشًا سياسيًا إضافيًا في مرحلة تفاوضية شديدة الحساسية؟
من المبكر الجزم بالإجابة.
لكن تزامن هذه التطورات مع المهلة الأمريكية يجعل التوقيت نفسه جزءًا من المشهد السياسي، لا مجرد تفصيل زمني.
ففي السياسة، لا تُدار المفاوضات بالكلمات وحدها...
بل تُدار أيضًا بالمواعيد، والإيقاع، واستثمار اللحظات المناسبة.
ولهذا، فإن استمرار الخلاف حول هرمز، والأموال المجمدة، وترتيبات ما بعد الاتفاق، يشير إلى أن الملفات الأصعب لم تُحسم بعد.
وربما يفسر ذلك المشهد الحالي:
صوتٌ إيرانيّ يرتفع...
وأمريكا تترقب.