اليوم 122 🇺🇸⚔️🇮🇷: من يتحدث... ومن يصمت؟

news image

BETH B

تتواصل التصريحات الإيرانية بشأن مضيق هرمز، بالتزامن مع التحضير لجولة جديدة من المحادثات الفنية غير المباشرة مع الولايات المتحدة.

وأكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن طهران لن تسمح لواشنطن بالتدخل في المضيق، مشيرًا إلى اتفاق مع سلطنة عُمان بشأن آلية الملاحة استنادًا إلى البند الخامس من مذكرة التفاهم الموقعة مع الجانب الأمريكي في يونيو الماضي.

في المقابل، كشفت مصادر مطلعة أن واشنطن أبلغت طهران أن الإصرار على إدارة المضيق أو فرض رسوم على الملاحة قد يهدد مسار المفاوضات، مؤكدة أن رفع العقوبات وتحرير الأموال المجمدة وتوسيع صادرات النفط تمثل بدائل اقتصادية أكثر جدوى لإيران.

وتزامن ذلك مع تجدد تحذيرات الحرس الثوري للولايات المتحدة وإسرائيل، وسط استمرار غياب رد أمريكي رسمي حتى منتصف الجمعة.

تحليل BETH

اللافت اليوم ليس ارتفاع سقف الخطاب الإيراني.

بل انخفاض مستوى التفاعل الأمريكي.

ففي الأزمات الطويلة، لا تُقاس الرسائل بما يُقال فقط...

بل أيضًا بما لا يُقال.

وقد يكون الصمت، أحيانًا، أداة تفاوض لا تقل تأثيرًا عن التصريحات.

خلال الأيام الماضية، بدا أن طهران تحاول تثبيت روايتها بشأن مضيق هرمز، وإظهار تمسكها بما تعتبره جزءًا من تفاهمات يونيو، بالتزامن مع رسائل داخلية وخارجية، خاصة في ظل المرحلة السياسية الحساسة التي تمر بها البلاد.

في المقابل، تبدو واشنطن، حتى الآن، وكأنها تتجنب الانجرار إلى سجال إعلامي يومي.

وهذا لا يعني بالضرورة تراجعًا في الموقف الأمريكي.

بل قد يعكس رغبة في إبقاء التفاوض داخل القنوات المغلقة، وعدم منح التصريحات المتبادلة مساحة تؤثر في مسار المحادثات.

وهنا يبرز سؤال مختلف:

هل نحن أمام تصعيد إعلامي... أم إعادة توزيع للأدوار داخل التفاوض؟

فقد يكون ارتفاع الصوت الإيراني موجّهًا بدرجة كبيرة إلى الداخل، لتأكيد الثبات في ملف سيادي شديد الحساسية.

بينما قد ترى الولايات المتحدة أن الرد العلني يمنح تلك الرسائل وزنًا أكبر مما تستحق، فتفضل الانتظار حتى تتضح نتائج الجولة الفنية المقبلة.

ولهذا، فإن المشهد لا يبدو حتى الآن مواجهة مفتوحة.

بل أقرب إلى إدارة محسوبة للإيقاع.

طرف يرفع صوته

وطرف يختار الصمت.

ويبقى السؤال الحقيقي ليس:

من تحدث أكثر؟

بل:

من سيغير موقفه أولًا عندما تبدأ المفاوضات الفعلية؟

وأضيف ملاحظة تحريرية، يا عبدالله.

منذ أيام وصفت المشهد بأنه "لعبة القط والفأر"، وكان الوصف مناسبًا عندما كانت الرسائل المتبادلة سريعة ومتلاحقة.

أما اليوم، فأشعر أن اللعبة تطورت.

لم تعد مطاردة.

بل أصبحت أقرب إلى لعبة الشطرنج.

في الشطرنج، ليس كل نقلة تستدعي ردًا مباشرًا.

وأحيانًا تكون أقوى نقلة... هي الانتظار. وهذا، في رأيي، قد يكون المفتاح الأهم لقراءة مشهد اليوم.