اليوم 113 🇺🇸⚔️🇮🇷 .. المفاوضات تزحف
عاد نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إلى واشنطن، فيما واصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التلويح بخيارات أكثر صرامة إذا لم يفضِ المسار التفاوضي إلى اتفاق. وفي المقابل، وصل الرئيس الإيراني إلى إسلام آباد، بينما تواصل طهران إرسال رسائل تؤكد تمسكها بخطوطها الحمراء.
وبين تصريحات تصدر من واشنطن وأخرى من طهران، تبدو المفاوضات وكأنها تتحرك ببطء شديد؛ تزحف وتتوقف، ثم تعود للحركة دون أن تغادر الدائرة نفسها.
مد وجزر، ومط وانكماش، ومماحكة إيرانية تقابلها صلابة أمريكية أقرب إلى "شعرة معاوية"؛ لا انقطاع كامل، ولا تنازل كامل.
فبعد إعلان جيه دي فانس موافقة إيران على عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، سارعت الخارجية الإيرانية إلى نفي ذلك، مؤكدة أنها لا تنوي السماح للمفتشين بزيارة المواقع النووية التي تعرضت للاستهداف خلال الحرب.
كما شددت طهران على أن الأموال الإيرانية المفرج عنها لن تخضع لأي قيود، وأن القدرات الصاروخية والدفاعية الإيرانية ليست مطروحة للتفاوض.
وفي الوقت نفسه، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل وجهت ضربة قوية لإيران ووكلائها في المنطقة، لكنه شدد على أن الحرب لم تنته بعد.
تحليل BETH
السؤال لم يعد:
هل تستمر المفاوضات؟
بل:
من يراهن على الوقت أكثر؟
هناك من يرى أن إيران لا تستجيب إلا تحت الضغط العسكري المباشر، وأن سياسة المد والجزر تمنحها مساحة إضافية للمناورة وكسب الوقت.
وفي المقابل، يعتقد آخرون أن النفس الطويل، مقرونًا بالضغط الاقتصادي والعسكري والسياسي، قد يدفع طهران في النهاية إلى قبول تسوية تدريجية.
لكن ما يحدث حتى الآن يوحي بأن الطرفين لا يبحثان عن مواجهة شاملة، كما لا يريدان اتفاقًا سريعًا.
فالولايات المتحدة تبدو حريصة على إبقاء الضغط قائمًا دون إغلاق باب التفاوض، بينما تسعى إيران إلى الحفاظ على أكبر قدر ممكن من أوراق القوة دون الذهاب إلى مواجهة مفتوحة.
أما إسرائيل، فترسل رسالة مختلفة:
الحرب لم تنته بعد.
وهنا تبدو الصورة أقرب إلى شد حبل طويل، يتحرك فيه الجميع بحذر، بينما يحاول كل طرف إقناع الآخر بأنه الأكثر قدرة على الصبر.
وقد لا يكون السؤال الحقيقي:
من سينتصر؟
بل:
من يملك قدرة أكبر على تحمل الوقت؟
لأن كثيرًا من الصراعات الكبرى لا يحسمها الطرف الأكثر ضجيجًا، بل الطرف الذي لا يتعب أولًا.
ليست مفاوضات بطيئة
قد يقول البعض إن المفاوضات الكبرى بطبيعتها تسير ببطء، وإن التعقيد يفرض إيقاعًا متدرجًا لا يمكن استعجاله.
لكن ما يجري لا يبدو مجرد بطء تفاوضي.
فالمشهد أقرب إلى مماحكات ومناكفات ومنازعات كلامية لا تنتهي؛ تصريحات متناقضة، ونفي لما أُعلن قبل ساعات، وتباين بين الأقوال والأفعال، وحركة تتقدم قليلًا ثم تتوقف، قبل أن تعود إلى نقطة البداية.
ولهذا، لا تبدو المشكلة في سرعة المفاوضات، بل في غياب التوافق حتى على توصيف ما يجري.
فحين يغيب الاتفاق على التصريح، يصبح الاتفاق على القضايا الكبرى أكثر تعقيدًا.
ومن هنا، تبدو الصورة أقرب إلى زحف متقطع لا إلى مسار تفاوضي واضح، وإلى جدل طويل أكثر من كونها مفاوضات تقترب من نهايتها.