اليوم 112 🇺🇸⚔️🇮🇷 .. المفاوضات الممطوطة

news image

اتفاقات تتقدم.. وحسم يتأجل

إعداد وتحليل
إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة بث | B
إشراف: عبدالله العميره

بعد 112 يومًا من الحرب، يبدو أن الولايات المتحدة وإيران حققتا ما يكفي لتجنب الانهيار، لكن ليس ما يكفي للوصول إلى النهاية.

فالمفاوضات التي استمرت 18 ساعة في بورغنشتوك السويسرية انتهت بجملة أمريكية متفائلة، وجملة إيرانية مقتضبة، وعودة الوفد الإيراني إلى طهران، فيما بقي الفريق الفني في سويسرا.

وهذا وحده يكشف طبيعة المرحلة:

السياسيون يعودون إلى العواصم.

أما التفاصيل الحقيقية، فتُترك للخبراء.

ماذا أنجزت الجولة الأولى؟

بحسب نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، فقد تم تحقيق تقدم في الملف النووي، ووُضعت أسس فنية لاتفاق أمني، مع استمرار المحادثات الفنية خلال الأسابيع المقبلة.

كما أعلن أن الإيرانيين وافقوا على استقبال مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأن مضيق هرمز مفتوح، وأن هناك تقدماً نحو اتفاق نهائي.

أما الوسطاء، قطر وباكستان وسويسرا، فأعلنوا الاتفاق على خارطة طريق تمتد 60 يومًا، إلى جانب آلية لإنهاء القتال في لبنان، وخط اتصال لضمان الملاحة الآمنة في مضيق هرمز.

لماذا تبدو المفاوضات "ممطوطة"؟

لأن الأطراف لا تريد الفشل.

لكنها لا تريد الحسم السريع أيضًا.

فالولايات المتحدة تريد اتفاقًا مستقرًا، لا اتفاقًا سريعًا ينهار بعد أسابيع.

وإيران تريد رفع الضغوط، لكن من دون أن تظهر وكأنها قدمت تنازلات كبيرة.

أما الوسطاء، فيدركون أن النجاح لا يقاس بسرعة التوقيع، بل بقدرة الاتفاق على البقاء.

لماذا عاد قاليباف؟

عودة الوفد الإيراني إلى طهران، مع بقاء المحادثات الفنية، تعني أن الملفات السياسية الكبرى تحتاج إلى مراجعات داخلية.

فالقرار في إيران لا يصنعه الوفد وحده.

بل يمر عبر شبكة معقدة من المؤسسات والحسابات، حيث تتجاور الدولة، والحرس الثوري، والمرشد، والدوائر السياسية المختلفة.

ولهذا، فإن بعض الجولات لا تنتهي داخل القاعة.

بل تبدأ بعدها.

لماذا تبدو واشنطن أكثر ارتياحًا؟

لأنها ترى أن الوقت يعمل لصالحها.

فالمفتشون سيعودون.

والمحادثات مستمرة.

وهرمز مفتوح.

والنار في لبنان تتجه نحو التهدئة.

وبالنسبة لواشنطن، فإن تأجيل الاتفاق أفضل من انهياره.

المفاوضات الممطوطة

ربما لا يكون التمديد علامة فشل.

بل أسلوبًا مقصودًا.

فكلما زادت التفاصيل، زادت الحاجة إلى الوقت.

وكلما اقترب الاتفاق من الملفات الحساسة، زادت الحاجة إلى المط والتدرج.

ولهذا، فإن ما يجري الآن قد لا يكون سلامًا سريعًا.

بل سلامًا بطيئًا.

خلاصة اليوم 112

بعد ليلة طويلة من التفاوض، لم يعد السؤال:

هل نجحت الجولة؟

بل:

هل دخلت المفاوضات مرحلة جديدة؟

والإجابة الأقرب:

نعم.

فالمحادثات انتقلت من مرحلة منع الانفجار...

إلى مرحلة إدارة التفاصيل.

لكن التفاصيل، كما يقول الدبلوماسيون، هي المكان الذي تختبئ فيه الألغام.

ولهذا، فإن الأيام المقبلة قد لا تشهد مفاجآت كبيرة.

بل شيئًا آخر أكثر هدوءًا، وأكثر صعوبة:

المفاوضات الممطوطة.

فبعض الحروب تنتهي بضربة واحدة.

أما بعض الاتفاقات...

فتولد ببطء.