اليوم 111 🇺🇸⚔️🇮🇷 .. حرب المفاوضات
بين السرية الأمريكية الإيرانية ورسائل هرمز.. من يقود المشهد؟
إعداد وتحليل
إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة بث | B
إشراف: عبدالله العميره
بعد 111 يومًا من الحرب، لم تعد المعارك تُدار بالصواريخ وحدها.
فالجبهة الجديدة أصبحت جبهة المفاوضات.
لكنها ليست مفاوضات هادئة، بل حربًا من نوع آخر، تختلط فيها السرية بالرسائل العسكرية، والضغوط بالتصريحات، والتفاوض باستعراض القوة.
لماذا كل هذه السرية؟
رغم أن الإطار العام للاتفاق الأمريكي الإيراني معروف، فإن السلطات السويسرية شددت على سرية المحادثات.
والسبب لا يتعلق فقط بالإجراءات الأمنية.
فالسرية جزء من المفاوضات نفسها.
لأن ما يُعلن شيء، وما يُناقش في التفاصيل شيء آخر.
فالبنود العامة يمكن إعلانها.
أما التفاصيل الحساسة، مثل:
- مستويات التخصيب.
- آليات الرقابة.
- دور الأذرع الإقليمية.
- الضمانات الأمريكية.
- الخطوط الحمراء الإسرائيلية.
- العقوبات وآليات رفعها.
- وأخرى.
فهذه الملفات تحتاج إلى مساحة من السرية، حتى لا تتحول كل جملة إلى معركة إعلامية أو سياسية داخلية.
ولهذا، فإن السرية هنا لا تعني وجود اتفاقات خفية بالضرورة، بل تعكس حساسية المرحلة، ورغبة الأطراف في تجنب الضغوط الخارجية قبل الوصول إلى تفاهمات نهائية.
لماذا يقود فانس وقاليباف؟
اختيار جي دي فانس ومحمد باقر قاليباف يحمل دلالات مهمة.
فالطرفان لا يمثلان الدبلوماسية التقليدية فقط، بل يمثلان دوائر القرار السياسي والأمني.
وهذا يشير إلى أن التفاوض تجاوز مرحلة الجس النبض، ودخل مرحلة البحث عن ترتيبات أكبر وأكثر حساسية.
الحرس الثوري.. لماذا أعلن إغلاق هرمز؟
إعلان الحرس الثوري إغلاق مضيق هرمز، بالتزامن مع الضربات الإسرائيلية في لبنان، لم يكن إعلانًا قانونيًا بقدر ما كان رسالة سياسية.
فالرسالة الإيرانية تقول:
إذا تعرضت مصالحنا أو أذرعنا لضغوط كبيرة، فإن لدينا أوراقًا قادرة على تهديد الاقتصاد العالمي.
لكن الرسالة الأمريكية جاءت سريعة:
إيران لا تسيطر على المضيق.
والملاحة مستمرة.
والنفط يتدفق.
والقوات الأمريكية موجودة لضمان تنفيذ الاتفاق.
ماذا يعني الرد الأمريكي؟
الرد الأمريكي يحمل ثلاث رسائل:
أولًا:
رفض الاعتراف بأي قدرة إيرانية على فرض أمر واقع في هرمز.
ثانيًا:
طمأنة الأسواق العالمية ومنع ارتفاع الذعر في أسواق الطاقة.
ثالثًا:
تأكيد أن واشنطن ما زالت تمسك بمفاتيح الأمن البحري في الخليج.
بمعنى آخر:
الحرس الثوري قال:
"نستطيع التصعيد".
فردت واشنطن:
"ونستطيع منعه".
هل بدأت حرب المفاوضات؟
نعم.
فما يجري اليوم ليس سلامًا كاملًا.
ولا حربًا شاملة.
بل حرب مفاوضات.
كل طرف يحاول تحسين شروطه قبل الوصول إلى الاتفاق النهائي.
إيران تستخدم:
النفوذ الإقليمي.
والأذرع.
وهرمز.
والوقت.
وأمريكا تستخدم:
العقوبات.
والقوة العسكرية.
والاقتصاد.
والضغوط السياسية.
وإسرائيل تستخدم:
الجبهات المفتوحة.
والضربات الوقائية.
والضغط على واشنطن.
أما الخليج، فيحاول حماية الاستقرار، ومنع عودة الخطر تحت غطاء اتفاق جديد.
هل نحن أمام أزمة داخلية إيرانية؟
قد تكون تصريحات الحرس الثوري جزءًا من معركة داخلية أيضًا.
فبينما تتفاوض الدولة الإيرانية، لا تريد المؤسسة العسكرية أن تظهر وكأنها تخلت عن خطاب القوة.
ولهذا، قد تكون بعض التصريحات موجهة إلى الداخل الإيراني أكثر من الخارج.
ومضة اليوم 111
بعد 111 يومًا...
لم تعد الحرب تدور فوق الأرض فقط.
بل أصبحت تدور حول الطاولة.
فالمدافع قد تهدأ.
لكن الصراع على شروط السلام...
قد يكون أكثر شراسة من الحرب نفسها.
ولهذا، فإن السؤال الحقيقي لم يعد:
هل ستنجح المفاوضات؟
بل:
من سينجح في فرض تعريفه الخاص للسلام؟
فبعض الحروب تنتهي بالاتفاق.
لكن بعض الاتفاقات...
تبدأ منها حروب جديدة.