اليوم 109 🇺🇸⚔️🇮🇷 .. هل انتهت الحرب؟

news image

هل انتهت الحرب بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى؟

وإذا لم تنتهِ.. فمتى يمكن أن تنتهي؟

إعداد وتحليل
إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة بث | B
إشراف: عبدالله العميره

بعد 109 أيام من الحرب والضربات والتصعيد والتهديدات والمفاوضات، يعتقد البعض أن الحرب انتهت بمجرد توقيع مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران.

لكن السؤالين اللذين يفرضان نفسيهما اليوم هما:

هل انتهت الحرب فعلًا؟

وإذا لم تنتهِ، فمتى يمكن أن تنتهي؟

الإجابة الأقرب إلى الواقع:

لا، الحرب لم تنتهِ.

لكنها غيّرت شكلها.

فبعد أن كانت حربًا ساخنة، انتقلت إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، تختلط فيها المفاوضات بالضغوط، والهدنة بالتهديد، والسياسة بالقوة العسكرية.

أول اختبار للمذكرة

شهد اليوم تأجيل المحادثات الأمريكية الإيرانية التي كان من المقرر عقدها في سويسرا، وسط تضارب في التصريحات بين برن وإسلام آباد، ما أضفى مزيدًا من الغموض على الجدول الزمني للمفاوضات التي يفترض أن تمتد ستين يومًا قابلة للتمديد.

ورغم نفي باكستان وجود عقبات، فإن تأجيل اللقاء يكشف أن الانتقال من الورقة إلى التفاصيل قد يكون أكثر صعوبة من الوصول إلى المذكرة نفسها.

لبنان.. الجبهة التي لم تهدأ

في الوقت نفسه، شهد جنوب لبنان تصعيدًا إسرائيليًا واسعًا، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف مواقع تابعة لحزب الله، مبررًا ذلك بانتهاكات متكررة لوقف إطلاق النار.

ويبدو أن إسرائيل تريد إيصال رسالة واضحة مفادها أن المفاوضات مع إيران لا تعني تجميد بقية الجبهات، وأن أي محاولة لإعادة بناء قدرات حزب الله ستقابل برد عسكري.

العراق.. أوراق جديدة

وفي العراق، تحدثت تقارير عن تشكيل الحرس الثوري الإيراني خلايا سرية جديدة، بعيدًا عن شبكات الجماعات المسلحة التقليدية، بهدف الحفاظ على أوراق ضغط إقليمية، وتجنب كشفها.

وإذا صحت هذه المعلومات، فإنها تعكس أن مرحلة ما بعد الحرب لم تتحول بعد إلى مرحلة سلام، بل إلى إعادة ترتيب للأدوات.

هل انتهت الحرب؟

الحقيقة أن الصراع لم يكن يومًا مجرد تبادل للضربات الجوية.

فالملفات التي أشعلت المواجهة ما زالت قائمة:

  • البرنامج النووي الإيراني.
  • حزب الله ولبنان.
  • الفصائل المسلحة في العراق.
  • أمن الخليج.
  • النفوذ الإقليمي.
  • أمن إسرائيل.
  • مستقبل التوازنات في المنطقة.

ولهذا، فإن توقيع مذكرة تفاهم لا يعني نهاية الصراع، بقدر ما يعني بداية مرحلة اختبار جديدة.

ومتى تنتهي؟

قد تنتهي الجولة الحالية.

وقد تنجح المفاوضات في منع الانفجار الكبير.

لكن من الصعب الحديث عن سلام نهائي، ما دامت الملفات الأساسية لم تُحسم بعد.

والأقرب أن تدخل المنطقة مرحلة طويلة من:

  • التفاوض.
  • الضغوط.
  • العقوبات.
  • الضربات المحدودة.
  • وإعادة رسم النفوذ.

أي مرحلة لا حرب شاملة فيها، ولا سلام كامل.

المزيد من التحليل

بعد 109 أيام، لم تنتهِ الحرب.

بل انتقلت من السماء إلى الطاولة.

ومن الصواريخ إلى التفاصيل.

فالطائرات أقل ظهورًا.

لكن الضغوط لم تتوقف.

والأذرع لم تختفِ.

والشكوك ما زالت حاضرة.

ولهذا، فإن السؤال لم يعد:

هل توقفت الحرب؟

بل:

هل تستطيع المفاوضات احتواء الصراع، أم أن المنطقة دخلت مرحلة جديدة من حرب طويلة منخفضة الحدة؟

فقد وُقِّعت الورقة.

لكن الطريق نحو سلام حقيقي ودائم ما زال طويلًا ووعرًا.

ولهذا...

ما زال العد مستمرًا.

اليوم 109.

 

من يريد إطالة الحرب؟

السؤال الأهم اليوم ليس فقط: هل انتهت الحرب؟

بل: من يريد لها أن تستمر؟ ومن يريد إطفاءها؟

فبينما تحاول المذكرة نقل الصراع إلى طاولة التفاوض، تتحرك أطراف أخرى وكأنها تريد إبقاء النار مشتعلة؛ حزب الله عبر جبهة لبنان، وخلايا مرتبطة بالحرس الثوري في العراق يُقال إنها تستهدف دولًا خليجية تستضيف قوات أمريكية. وتشير رويترز، نقلًا عن ثمانية مصادر عراقية، إلى إنشاء خلايا سرية جديدة في العراق لتنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة على دول خليجية، بما يعكس محاولة الالتفاف على الشبكات المسلحة التقليدية وتخفيف كلفة الانكشاف السياسي.

وهنا يظهر المعنى الأخطر: من يريد إطالة الحرب لا يعلن ذلك دائمًا، بل يفتح جبهة جانبية، أو يحرّك ذراعًا، أو يخلق حادثًا يكفي لإرباك التفاوض.

وفي المقابل، من يريد إطفاء الحرب هو من يدفع نحو ضبط الجبهات، وحماية الخليج، ومنع لبنان والعراق من التحول إلى ساحات اختبار للمذكرة. فالمعركة الآن لم تعد فقط بين واشنطن وطهران، بل بين من يرى في الاتفاق فرصة لخفض النار، ومن يرى في الهدوء خسارة لأوراقه.

تحليل بث | B

عندما تتحرك الجبهات بعد توقيع الورقة، فهذا يعني أن بعض الأطراف لا تريد اختبار السلام، بل اختبار قدرته على الصمود.

ولهذا فإن أخطر ما يواجه مذكرة التفاهم ليس نصها، بل الذين يعيشون خارج النص.

فالورقة وُقّعت بين دول.

لكن العبث قد يأتي من الأذرع.