اليوم 98: شرارة بعد الهدنة

news image

متابعة وتحليل | بث | B

دخلت المواجهة الأمريكية – الإسرائيلية مع إيران مرحلة جديدة من التصعيد، بعد أقل من 24 ساعة على تجدد الضربات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، في تطور يهدد بتقويض مسار التهدئة والمباحثات السياسية التي كانت تُطرح كطريق محتمل لإنهاء الحرب.

وبدأت الشرارة، أمس الأحد، عندما استهدفت إسرائيل أربعة مواقع مرتبطة بحزب الله والحرس الثوري الإيراني في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وردّت إيران مساءً عبر دفعات متتالية من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بدأت بأربع دفعات متتابعة، قبل أن يرتفع العدد خلال الليل إلى نحو 11 صاروخًا، قالت إسرائيل إنها اعترضتها جميعًا.

وفي تطور جديد، أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الإثنين، استهداف "منظومات الدفاع الاستراتيجية" التابعة للقوات الإيرانية، بالتزامن مع غارات جديدة على مواقع مختلفة داخل إيران، بينها أهداف في العاصمة طهران.

وأكدت إسرائيل أن العمليات العسكرية نُفذت بواسطة قواتها فقط، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة شاركت في دعم عمليات اعتراض بعض الصواريخ الإيرانية، دون مشاركة مباشرة في الضربات الهجومية.

في المقابل، حمّلت طهران الولايات المتحدة مسؤولية استئناف الأعمال العدائية، معتبرة أن إسرائيل لا يمكن أن تقدم على مثل هذه العمليات دون تنسيق مسبق مع واشنطن.

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن أحدًا لا يصدق أن إسرائيل تستطيع تنفيذ هذه العمليات دون تعاون أمريكي، محذرًا من أن التطورات العسكرية الحالية ستنعكس على المباحثات الجارية مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

وفي الوقت نفسه، عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتأكيد على ضرورة توقف الطرفين عن إطلاق النار فورًا، داعيًا إلى احتواء التصعيد وعدم الانزلاق نحو مواجهة أوسع.

تحليل بث

ما جرى خلال الساعات الماضية يكشف أن الهدنة لم تكن نهاية الأزمة، بل مجرد محطة مؤقتة داخل صراع لم تُحسم أسبابه الرئيسية بعد.

فاللافت أن إسرائيل وسّعت نطاق عملياتها من استهداف مواقع مرتبطة بإيران في لبنان إلى ضرب أهداف داخل إيران نفسها، وهو ما يشير إلى محاولة إسرائيلية لمنع طهران من تثبيت معادلة ردع جديدة تربط أمن أذرعها الإقليمية بالرد المباشر من الأراضي الإيرانية.

وفي المقابل، تسعى إيران إلى ترسيخ رواية مختلفة مفادها أن أي استهداف لمراكز نفوذها في المنطقة لن يمر دون رد، وأن طهران ما زالت تمتلك القدرة على فرض كلفة على خصومها رغم الضغوط العسكرية والسياسية.

أما واشنطن، فتبدو في موقع أكثر تعقيدًا.

فهي تدعم إسرائيل عسكريًا وأمنيًا، لكنها في الوقت نفسه تحاول منع التصعيد من الوصول إلى مرحلة تُفقدها فرصة التوصل إلى اتفاق سياسي مع إيران.

ومن هنا يظهر التناقض الظاهري في المشهد:

إسرائيل تضرب.

إيران ترد.

وواشنطن تدعو إلى وقف إطلاق النار.

لكن هذا التناقض قد يكون في الواقع جزءًا من إدارة الأزمة، وليس دليلًا على غياب التنسيق.

إلى أين تتجه الأمور؟

المؤشرات الحالية لا توحي بأن أيًا من الأطراف يريد حربًا شاملة.

لكنها تشير أيضًا إلى أن أياً منها لا يريد الظهور بمظهر المتراجع.

ولهذا تبدو المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، حيث تتداخل الصواريخ مع المفاوضات، وتتحول الضربات العسكرية إلى أدوات ضغط على طاولة السياسة.

ويبقى السؤال الذي سيرسم ملامح الأيام المقبلة:

هل تتحول شرارة الأمس إلى جولة عسكرية أكبر؟

أم أن التصعيد الحالي ليس سوى محاولة أخيرة لتحسين المواقع قبل العودة إلى طاولة التفاوض؟

بث | B
BETH (بث B) – All rights reserved