إيران تقول إنها أطلقت طلقات تحذيرية على مدمرات أمريكية
متابعة وتحليل | بث | B
أعلنت إيران أنها أطلقت طلقات تحذيرية باتجاه مدمرات أمريكية، في أحدث حلقة من حلقات التوتر المستمر بين طهران وواشنطن، وسط استمرار المواجهة السياسية والعسكرية غير المباشرة بين الطرفين.
ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الترقب، مع استمرار المفاوضات المتعثرة، وتبادل الرسائل السياسية والعسكرية، وغياب أي مؤشرات حاسمة على قرب إنهاء المواجهة القائمة.
تحليل بث
عند قراءة مثل هذا النوع من الأخبار، قد لا يكون السؤال الأهم:
هل أُطلقت الطلقات فعلًا؟
بل:
لمن وُجهت الرسالة أصلًا؟
ففي الحروب الحديثة، لا تستهدف جميع الرسائل الخصم المباشر بالضرورة، بل قد تستهدف جمهورًا أوسع يشمل الرأي العام الداخلي، والحلفاء، والخصوم، وحتى الأطراف المترددة التي تراقب المشهد.
الرسالة إلى الداخل
في علم نفس الإعلام، تحتاج الدول خلال فترات الضغوط والأزمات إلى المحافظة على صورة الصمود والثقة أمام جمهورها الداخلي.
ولهذا قد تتحول بعض الأحداث المحدودة إلى رسائل إعلامية أكبر من قيمتها العسكرية المباشرة.
فالهدف هنا ليس تحقيق تأثير ميداني، بقدر ما هو إيصال رسالة مفادها:
ما زلنا حاضرين.
وما زلنا نرد.
وما زلنا قادرين على إظهار موقفنا.
صناعة صورة الندية
في الصراعات الدولية يوجد فارق بين القوة الفعلية وصورة القوة.
فالدول لا تدافع فقط عن مصالحها، بل تدافع أيضًا عن صورتها الذهنية أمام شعوبها وأمام خصومها.
ومن هنا قد تظهر تصريحات أو إجراءات تهدف إلى الحفاظ على صورة "الندّية"، حتى لو كان الجميع يدرك حجم الفارق العسكري والتقني بين الطرفين.
لكن الارتباك الميداني والنفسي قد يدفع أحيانًا إلى إطلاق رسائل يُراد منها إثبات القوة، دون التوقف كثيرًا عند كيفية تلقيها أو ما إذا كانت ستعزز صورة الندّية أم تثير التساؤلات حولها.
الردع النفسي
في كثير من الأحيان لا يكون الهدف من الرسائل العسكرية إلحاق الضرر بالخصم.
بل تذكيره بالحضور والقدرة على الإزعاج أو التعقيد.
بمعنى آخر:
نحن هنا.
ونراقب.
ولسنا خارج المعادلة.
وهي رسائل نفسية أكثر من كونها عمليات عسكرية حاسمة.
لماذا تثير مثل هذه الأخبار الجدل؟
لأن المتابعين يقارنون عادة بين حجم التصريح وحجم القوة الفعلية على الأرض.
وعندما يتسع الفارق بين الاثنين، يتحول الخبر من رسالة ردع إلى مادة للنقاش أو السخرية أو التشكيك.
وهنا تظهر معضلة معروفة في الإعلام السياسي والعسكري:
فالمبالغة أحيانًا قد تمنح الرسالة أثرًا عكسيًا بدلًا من تعزيز تأثيرها.
في زمن الحروب الحديثة، لا تُطلق بعض الطلقات نحو السفن فقط.
بل نحو العقول أيضًا.
ولهذا ربما لا يكون السؤال الأهم:
هل سُمعت الطلقات؟
بل:
من كان المقصود أن يسمعها؟
أم أنها مجرد حلقة جديدة في إرثٍ طويل من الرسائل الثورية التي تستهدف صناعة الانطباع أكثر مما تستهدف تغيير الواقع؟
BETH (بث B) – All rights reserved
الصورة
الرواية والواقع
للعقل أن يكمل الباقي..