اليوم 93: التصعيد يعود

news image

متابعة وتحليل | بث | B

تدخل المواجهة الأميركية–الإيرانية يومها الثالث والتسعين وسط مشهد يجمع بين جمود المسار التفاوضي وتجدد التصعيد الميداني، في وقت تتسع فيه دائرة الاستهدافات لتشمل منشآت مدنية وحيوية في الخليج، بالتزامن مع ضربات أميركية جديدة داخل الأراضي الإيرانية.

فبينما تؤكد واشنطن استمرار المفاوضات، تشير التطورات الأخيرة إلى أن الخلافات الجوهرية ما زالت قائمة، خصوصًا في ما يتعلق بالضمانات النووية ومستقبل أي اتفاق محتمل بين الطرفين.

العرض

كشف مسؤولون أميركيون أن الرئيس دونالد ترامب يطالب إيران بتقديم تنازلات نووية محددة ومكتوبة ضمن أي اتفاق مبدئي، بعدما اعتبرت الإدارة الأميركية أن الضمانات الشفهية التي قدمها المفاوضون الإيرانيون سابقًا لم تعد كافية للمضي نحو اتفاق نهائي.

وأوضح المسؤولون أن ترامب خلص خلال اجتماعاته الأخيرة إلى أن الالتزامات الإيرانية المطروحة لا توفر مستوى الثقة المطلوب لإنهاء الأزمة.

وفي جلسات استماع بالكونغرس، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة لن تخفف العقوبات المفروضة على إيران مقابل إعادة فتح مضيق هرمز، مشددًا على أن العقوبات مرتبطة بالملف النووي الإيراني وليس بحرية الملاحة.

وأشار روبيو إلى أن الإيرانيين وافقوا على مناقشة قضايا تتعلق بالتخلي عن البرنامج النووي، في مؤشر على استمرار التفاوض حول جوهر الأزمة رغم التعثر الحالي.

ميدانيًا، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني في الكويت تعرض مبنى الركاب (T1) بمطار الكويت الدولي لاستهداف بمسيّرات إيرانية، ما أسفر عن سقوط ضحايا وأضرار في مرافق المطار وفق البيانات الرسمية الكويتية.

كما أعلنت البحرين تعرض منشآت مدنية وحيوية لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، متهمة إيران بمواصلة استهداف الأعيان المدنية في المملكة.

وفي المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" تنفيذ ضربات على جزيرة قشم الإيرانية استهدفت محطة تحكم عسكرية، مؤكدة أن العملية جاءت ردًا على محاولات هجومية استهدفت مواقع ومصالح أميركية في المنطقة.

تحليل بث

تكشف تطورات اليوم أن المفاوضات لم تنهَر، لكنها لم تنجح أيضًا في وقف التصعيد.

فبينما تستمر الرسائل السياسية بين الوسطاء وغرف التفاوض، تتواصل الرسائل العسكرية عبر الصواريخ والمسيّرات والضربات المتبادلة.

ويبدو أن واشنطن انتقلت من مرحلة البحث عن وعود إيرانية إلى مرحلة المطالبة بضمانات مكتوبة وملزمة، وهو ما يعكس حجم فجوة الثقة التي تراكمت بين الطرفين خلال العقود الماضية.

وفي المقابل، لا تبدو طهران مستعدة لتقديم تنازلات سهلة، خصوصًا في الملفات التي تعتبرها جزءًا من سيادتها أو أوراق قوتها الاستراتيجية.

ولهذا تبدو المنطقة اليوم أمام معادلة معقدة:

مفاوضات مستمرة.

لكن الثقة غائبة.

ورسائل دبلوماسية متواصلة.

لكن البارود ما زال حاضرًا.

ما جرى اليوم في الكويت والبحرين يحمل دلالة تتجاوز الخسائر المباشرة.

فكلما اتسعت دائرة الاستهدافات لتشمل منشآت مدنية وحيوية في الخليج، ارتفعت كلفة الصراع على جميع الأطراف، وأصبح احتواء الأزمة أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.

وفي الوقت نفسه، تكشف الضربات الأميركية على جزيرة قشم أن واشنطن ما زالت متمسكة بسياسة الرد المباشر على أي هجمات تستهدف مصالحها أو مصالح حلفائها.

وهكذا تستمر الأزمة على مسارين متوازيين:

مسار تفاوض يحاول الوصول إلى اتفاق.

ومسار عسكري يستعد لاحتمال فشل ذلك الاتفاق.

كلما اقتربت الأطراف من طاولة التفاوض، بدا أن الميدان يحاول تذكير الجميع بأن الحرب لم تغادر المشهد بعد.

ولهذا لا يبدو أن السؤال المطروح اليوم هو:

هل تستمر المفاوضات؟

بل:

هل تستطيع المفاوضات اللحاق بالتصعيد قبل أن يفرض الميدان كلمته؟

BETH (بث B) – All rights reserved