من يدير العالم فعلًا عندما تتعطل السياسة؟
إعداد وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – بث | B
إشراف: عبدالله العميره
عندما تشتعل الحروب
وتتعطل المفاوضات
وترتفع حدة التصريحات
ويختلف الرؤساء
ويهدد الجنرالات
يظن كثير من الناس أن العالم يقف على حافة الانهيار.
لكن الحقيقة المدهشة:
أن العالم غالبًا لا ينهار.
السفن تواصل الإبحار.
الطائرات تواصل الطيران.
المصانع تواصل الإنتاج.
الأسواق تفتح أبوابها كل صباح.
والغذاء يصل إلى المدن.
والكهرباء تستمر في التدفق.
فمن يدير العالم فعلًا عندما تتعطل السياسة؟
العالم الآخر
خلف المشهد السياسي الصاخب
يوجد عالم آخر لا يظهر كثيرًا على شاشات التلفزيون.
دول قوية تعمل بصمت لصالح البشرية .
مديرو شبكات الطاقة.
خبراء سلاسل الإمداد.
شركات الشحن البحري.
الموانئ.
شركات التأمين.
البنوك العالمية.
غرف إدارة المخاطر.
شركات التقنية والاتصالات.
هؤلاء لا يلقون الخطب.
ولا يظهرون في المؤتمرات الصحفية.
لكنهم عمليًا يمنعون توقف الحياة.
الحرب التي لا يراها الناس
عندما تتحدث الشاشات عن الصواريخ،
يكون هناك أشخاص آخرون يفكرون في:
كيف تصل شحنة القمح؟
كيف تستمر المصانع؟
كيف لا تنقطع الكهرباء؟
كيف تستمر التجارة؟
كيف لا ينهار النظام المالي؟
هذه معركة أخرى.
أقل ضجيجًا.
لكنها أكثر أهمية للحياة اليومية للبشر.
الخليج نموذجًا
كشفت الحرب الأخيرة حقيقة لم ينتبه لها كثيرون.
الخليج ليس مجرد منطقة نفط.
بل عقدة تشغيل للعالم.
فمن هذه المنطقة تمر:
الطاقة.
والبتروكيماويات.
وجزء كبير من التجارة العالمية.
وأي اضطراب طويل فيها لا يهدد دولة أو دولتين.
بل يهدد نمط الحياة العالمي نفسه.
ولهذا لم يكن القلق العالمي الحقيقي من الصواريخ وحدها.
بل من احتمال تعطل:
الطاقة
والشحن
والاقتصاد.
التحول الكبير
في الماضي،
كان السؤال:
من يملك القوة الأكبر؟
أما اليوم
فالسؤال أصبح:
من يستطيع الحفاظ على الاستقرار؟
وهذا تحول تاريخي هادئ.
فالعالم بدأ يكتشف أن إدارة الحياة قد تكون أهم من إدارة الحرب.
وأن استمرار الخدمات قد يكون أكثر تأثيرًا من استمرار المعارك.
الحقيقة التي تتشكل بصمت
ربما لم يعد العالم يُدار فقط من العواصم السياسية.
بل من شبكة هائلة من المؤسسات والأنظمة والشركات والخبراء الذين يعملون كل يوم لكي لا يشعر الناس بالخطر.
كلما نجحوا
اعتقد الناس أن الأمور طبيعية.
وكلما فشلوا
اكتشف العالم حجم الدور الذي كانوا يؤدونه بصمت.
المشهد الأخير
التاريخ يتذكر القادة الذين أشعلوا الحروب.
لكنه نادرًا ما يتذكر الذين حافظوا على استمرار الحياة أثناء الحروب.
وربما يكون السؤال الأهم في عصرنا:
من يصنع الحدث؟
أم:
من يمنع الحدث من إيقاف العالم؟
BETH (بث B) – All rights reserved