اليوم 88: في المأزق

news image

متابعة وتحليل | بث | B

يجد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه أمام معادلة شديدة التعقيد في محاولته إنهاء الحرب مع إيران، بين ضغوط داخلية تطالبه بإعادة فتح مضيق هرمز وخفض أسعار الوقود، وضغوط جمهورية متشددة ترفض أي اتفاق يُنظر إليه بوصفه تنازلًا لطهران.

وتتجه الجهود الدبلوماسية نحو اتفاق مبدئي قد يمدد وقف إطلاق النار ويخفف القيود الإيرانية على مضيق هرمز، مع تأجيل النقاشات الأكثر حساسية حول البرنامج النووي الإيراني. وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن واشنطن وطهران لم تصلا بعد إلى اتفاق نهائي، لكنهما قريبتان منه، مع استمرار الخلافات حول مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.

هذا الاتفاق المؤقت، إن تم، قد يمنح ترامب فرصة لخفض التوتر في أسواق الطاقة، لكنه في المقابل قد يفتح عليه مواجهة داخلية مع الجناح الجمهوري الداعي إلى “إنهاء المهمة” عسكريًا، خصوصًا أن الحرب بدأت أساسًا تحت شعار منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

تحليل بث

السؤال الأهم هنا:

هل ترامب في مأزق حقيقي؟
أم أن صورة المأزق تُستخدم لتهيئة سياسة أخرى؟

الأرجح أن المشهد يحمل الأمرين معًا.

ترامب مأزوم فعلًا لأن أي اتفاق مؤقت سيبدو أمام الصقور تراجعًا عن هدف الحرب، وأي تصعيد جديد سيعيد الضغط على النفط والبنزين والاقتصاد الأميركي. لكنه في الوقت نفسه قد يكون يستخدم هذا المأزق لصناعة عذر سياسي جاهز: إيران تتردد، الجمهوريون يضغطون، والأسواق لا تحتمل.

بمعنى آخر، المأزق قد يتحول إلى أداة.

فإذا فشل الاتفاق، يستطيع ترامب القول إن إيران لم تقدم ما يكفي.
وإذا تم الاتفاق، يستطيع تقديمه بوصفه هدنة ذكية لا تنازلًا نهائيًا.
وإذا انسحب من إكمال المهمة، يستطيع تحميل التعقيد الإقليمي وكلفة الحرب مسؤولية التوقف.

لكن الأخطر أن الاتفاق المؤقت قد لا يكون سلامًا، بل استراحة بين جولتين.

فواشنطن تريد فتح هرمز وتهدئة الأسواق دون دفع ثمن سياسي كبير، وطهران تريد تخفيف الضغط دون تسليم أوراقها النووية والاستراتيجية كاملة. أما إسرائيل والصقور داخل واشنطن فيرون أن أي تأجيل للملف النووي ليس حلًا، بل إعادة إنتاج لاتفاق أوباما بثوب جديد.

هنا تتضح عقدة اليوم 88:

ترامب لا يريد حربًا مفتوحة.
ولا يريد اتفاقًا يبدو ضعيفًا.
ولا يريد أن يرث صورة أميركا التي تضرب ثم تتوقف قبل اكتمال المهمة.

ولهذا يبدو الاتفاق المؤقت أقرب إلى اختبار للنوايا، لا نهاية للأزمة.

والسؤال الذي يجب أن يبقى مفتوحًا:

هل تمهّد واشنطن لاتفاق كبير؟
أم تبحث عن مخرج من حرب لم تعد قادرة على تحويلها إلى نصر واضح؟

ما وراء التصريحات

المشكلة ليست أن إيران أقوى من أميركا.

وليست أن أميركا خائفة من إيران.

المشكلة أن ترامب يحاول تحقيق أهداف سياسية أكبر بكثير من الإنجاز العسكري الذي تحقق على الأرض.

أميركا قادرة على الضرب والتدمير، لكن السؤال الأصعب:
هل تستطيع تحويل ذلك إلى شرق أوسط جديد ومستقر؟

إيران من جهتها ليست أقوى عسكريًا، لكنها مازالت تمتلك القدرة على التعقيد وإطالة الوقت ورفع كلفة الحسم، وهو ما يجعل الصراع سياسيًا أكثر منه عسكريًا.

أما تكرار ترامب ونائبه لعبارة:
"نقترب من اتفاق.. لكننا لم نصل إليه بعد"
فقد لا يكون مجرد وصف للمفاوضات، بل وسيلة لشراء الوقت، وتهدئة الأسواق، والإبقاء على الضغط على طهران، مع ترك جميع الخيارات مفتوحة.

السؤال الحقيقي ليس:
هل تسيطر أميركا على الميدان؟

بل:
هل تعرف شكل النهاية التي تريد الوصول إليها؟

فكلما تعددت الأهداف بين:
النووي،
وهرمز،
والسلام مع إسرائيل،
وإعادة تشكيل المنطقة،

أصبح الوصول إلى نصر واضح أكثر تعقيدًا.

ولهذا لا يبدو أن المعضلة الأميركية هي هزيمة إيران بقدر ما هي تعريف معنى النصر نفسه.

وربما لهذا السبب تتكرر عبارة:
"نقترب من اتفاق"

بينما تبقى النهاية الحقيقية... مؤجلة.

BETH (بث B) – All rights reserved