كيف يتغيّر العالم .. دون أن ينتبه الناس؟
إعداد وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – بث | B
إشراف: عبدالله العميره
العالم لا يتغيّر دائمًا عبر:
الحروب الكبرى
أو الانفجارات المفاجئة
أو سقوط العواصم.
أحيانًا،
يتغيّر بهدوء
بينما الجميع مشغول بالضجيج.
الناس ترى:
التصريحات
والتهديدات
والقمم
وصور القادة
وصخب وسائل الإعلام.
لكن التحولات الحقيقية غالبًا تبدأ في مكان آخر:
في الاقتصاد
وفي الطاقة
وفي الممرات البحرية
وفي تعب الشعوب
وفي تبدل مفهوم القوة نفسه.
ما يحدث اليوم في الشرق الأوسط ليس مجرد صراع بين:
أميركا وإيران
أو إسرائيل الدفاع، و من يزعم أنه محور مقاومة،
أو تنافس نفوذ تقليدي.
بل بداية انتقال العالم إلى مرحلة مختلفة تمامًا.
مرحلة لم تعد القوة فيها مرتبطة فقط:
بالسلاح
ولا بعدد الجيوش
ولا حتى بحجم الدمار.
بل:
بالقدرة على حماية الاستقرار
وضمان استمرار الحياة
وحماية الاقتصاد العالمي من الانهيار.
وهنا بدأ العالم يكتشف شيئًا مهمًا جدًا:
الخليج لم يعد مجرد:
منطقة نفط.
بل أصبح:
مركزًا لاستمرار الحياة العالمية.
فالطاقة
والملاحة
وسلاسل الإمداد
والاستثمار
والغذاء
والتوازن الاقتصادي العالمي،
كلها من المنطقة ، أو تمر بشكل أو بآخر عبر ها
ولهذا،
لم تعد الفوضى في الخليج مشكلة إقليمية فقط،
بل تهديدًا مباشرًا للعالم كله.
وفي المقابل،
بدأت الحروب التقليدية تفقد قدرتها على تحقيق:
“الحسم الكامل”.
لذا،
فإن مسؤولية الحفاظ على أمن الخليج واستقراره لم تعد مسؤولية إقليمية فحسب،
بل مسؤولية دولية ترتبط باستقرار العالم بأسره.
أميركا
رغم قوتتها .. واستعراضها لتلك القوة..
تواجه صعوبة متزايدة في تحويل التفوق العسكري إلى نهاية مستقرة.
وإيران
رغم محاولاتها على الصمود والمناورة
تعرف أن الاستمرار في إدارة الفوضى إلى ما لا نهاية يحمل مخاطر وجودية عليها أيضًا.
أما إسرائيل
فمازالت تتعامل بعقلية:
القوة العسكرية أولًا
في وقت يتغير فيه العالم نحو معادلات أكثر تعقيدًا مما تتصور ؛ ترتبط بالاستقرار والمصالح طويلة المدى.
وهنا يظهر التحول الأخطر:
العالم بدأ يسأم.
ليس فقط من الحروب،
بل من:
الإستعراضات العسكرية المستمرة
والتوتر المفتوح،
وإدارة الأزمات بلا حلول حقيقية.
هناك شعوب
وأسواق
ودول في العالم كله
لم تعد تسأل:
من سينتصر؟
بل:
متى يعود الاستقرار؟
ولهذا
قد تكون المنطقة أمام نهاية عصر كامل:
عصر الشعارات الطويلة
والحروب الممتدة
وإدارة الفوضى كوسيلة نفوذ.
والدخول إلى عصر جديد
عنوانه الحقيقي:
الاستقرار القابل للحياة.
السؤال الأخطر الآن:
هل تدرك القوى الكبرى أن العالم تغيّر فعلًا؟
أم أنها مازالت تحاول إدارة المستقبل
بعقلية الماضي؟
ربما لهذا
تبدو المرحلة الحالية مليئة بالتناقضات:
قوة هائلة بلا حسم
وتصعيد بلا نهاية
وضجيج سياسي يخفي خلفه خوفًا متزايدًا من الانفجار الكبير.
لكن وسط كل هذا
تظهر حقيقة تتسلل بهدوء:
العالم الجديد بدأ يتشكل فعلًا.
ليس عبر خطاب رسمي
ولا عبر إعلان سياسي
بل عبر تغير موازين:
الاقتصاد
والطاقة
والوعي
ومفهوم القوة
ومعنى الاستقرار نفسه.
وربما
عندما ينتبه العالم أخيرًا إلى حجم هذا التحول
سيكتشف أن المستقبل
كان قد بدأ منذ وقت طويل.
المشهد الأخير
متى تصبح الحرب ضرورة… ومتى يصبح السلام ضرورة؟
الحرب تصبح ضرورة
عندما تتحول الأخطار إلى تهديد مباشر:
للوجود،
والأمن،
والسيادة،
وحياة الناس،
وعندما تفشل كل طرق الاحتواء والحلول العادلة.
أما السلام،
فيصبح ضرورة أكبر،
عندما تتحول الحروب إلى عبث مفتوح يستنزف البشر والدول، دون أفق حقيقي للحسم أو الاستقرار.
الحرب قد تفرض نفسها أحيانًا،
لكن السلام الحقيقي هو الذي يحتاج:
حكمة،
وعدالة،
وشجاعة أكبر من شجاعة السلاح.
BETH (بث B) – All rights reserved