اليوم 86: أرجوحة الحصار والتفاوض
متابعة وتحليل | بث | B
في تطور ميداني يكشف حساسية المشهد البحري في الخليج، كشفت مصادر أميركية أن الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة ضد أهداف في جنوب إيران جاءت بعد رصد تحركات عسكرية إيرانية وُصفت بأنها “محتملة التهديد”، خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت الهجمات.
ووفق المعطيات، أغرقت طائرات حربية أميركية زورقين سريعين تابعين للحرس الثوري الإيراني أثناء محاولتهما زرع ألغام بحرية في مضيق هرمز، في وقت تواصل فيه القوات الأميركية فرض حصار بحري واسع على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها.
كما أشارت المعلومات إلى أن إيران أطلقت طائرات مسيّرة هجومية باتجاه عدد من السفن الأميركية المنتشرة في خليج عُمان وبحر العرب، بينما رصد الجيش الأميركي نشاطاً لأنظمة دفاع جوي إيرانية قرب مضيق هرمز، اعتُبر تهديداً مباشراً للطائرات والسفن المشاركة في عمليات الحصار.
وردّت واشنطن بما وصفته القيادة المركزية الأميركية بـ “ضربات دفاع عن النفس”، استهدفت مواقع دفاع جوي جنوب إيران، في رسالة تؤكد أن الاشتباك البحري لم يعد مجرد استعراض قوة، بل بات جزءاً من معركة استنزاف مفتوحة حول السيطرة والردع والممرات الحيوية.
بالتوازي، أعلن التلفزيون الإيراني استعادة خدمة الإنترنت بشكل كامل داخل البلاد، بعد أشهر من القيود والانقطاع شبه الكامل الذي رافق الحرب، في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز الجانب التقني، وتوحي بمحاولة إعادة ضبط المشهد الداخلي وتهدئة الاحتقان الشعبي.
وعلى المسار التفاوضي، تواصل طهران رفع سقف مطالبها، مع إصرارها على الإفراج عن نحو 24 مليار دولار من الأموال المجمدة، والمطالبة بتحويل نصفها فور الإعلان عن مذكرة التفاهم المرتقبة مع واشنطن، على أن يُحوّل النصف الثاني خلال 60 يوماً ضمن ترتيبات مالية ودبلوماسية يجري التفاوض حولها.
تحليل بث
المشهد لم يعد:
حرباً كاملة،
ولا سلاماً حقيقياً.
بل حالة معقدة من:
الضغط البحري،
والاشتباك المحسوب،
والتفاوض البطيء،
واختبار الإرادات.
واشنطن تبدو حريصة على إبقاء الحصار قائماً دون الانزلاق إلى حرب شاملة،
وطهران تحاول إثبات أنها مازالت قادرة على الإزعاج والمناورة ورفع كلفة الضغط الأميركي.
لكن اللافت أكثر،
أن الطرفين يرسلان إشارات متناقضة في الوقت ذاته:
تصعيد ميداني،
ومفاوضات مستمرة.
استهداف عسكري،
وحديث عن تفاهمات مالية.
حصار بحري،
ومساومات اقتصادية.
وهنا تظهر “الأرجوحة” التي باتت تحكم اليوم الـ86:
لا أحد يريد الانفجار الكامل،
ولا أحد مستعد للتراجع الكامل.
وفي العمق،
قد لا يكون السؤال:
متى تنتهي الأزمة؟
بل:
من سيفرض شكل النهاية أولاً؟