اليوم 85: ضربات تحت التفاوض
متابعة وتحليل | بث | B
في اليوم 85 من الحرب الأميركية – الإسرائيلية مع إيران وتداعياتها الإقليمية، عاد التوتر العسكري ليتقدم المشهد مجددًا، رغم استمرار الحديث عن:
المفاوضات،
ووقف إطلاق النار،
وإمكانية التوصل إلى اتفاق.
استهدفت القوات الأميركية زوارق في جنوب إيران، إلى جانب موقع لصواريخ أرض – جو في بندر عباس، قالت واشنطن إنه كان يستهدف الطائرات الحربية الأميركية.
وأكد مسؤولون أميركيون تدمير زورقين، مشددين على أن الضربات:
“دفاعية”
وليست جزءًا من هجوم واسع أو إنهاء لوقف إطلاق النار الهش الذي تم التوصل إليه الشهر الماضي.
وفي موازاة التصعيد المحدود، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن:
“التوصل إلى اتفاق لا يزال ممكنًا”،
مشيرًا إلى استمرار النقاشات حول:
“نقاط محددة”
في الوثيقة الأولية للتفاهم بين الطرفين.
وأضاف أن المباحثات التي جرت في قطر ما تزال بحاجة إلى:
“بضعة أيام”
لإحراز تقدم فعلي.
في المقابل، حذّر رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم عزيزي من أن أي هجمات على القوات المسلحة الإيرانية ستواجه:
“برد حاسم وساحق”.
إلا أن اللافت أن الردود الإيرانية الرسمية عقب الضربات الأميركية بقيت محدودة نسبيًا حتى الآن.
وفي تطور آخر، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن اليورانيوم الإيراني المخصب سيتم:
إما نقله إلى الولايات المتحدة لتدميره،
أو تدميره في موقع آخر بالتنسيق مع طهران،
ضمن إطار الاتفاق الجاري التفاوض عليه.
بالتوازي، كشفت مصادر إسرائيلية عن استعداد الجيش الإسرائيلي لتوسيع عملياته في لبنان خلال الأيام المقبلة، بالتنسيق مع الولايات المتحدة، مع وجود توجه لاستئناف الضربات على بيروت واستهداف قيادات بارزة في “حزب الله”.
تحليل بث
المشهد الحالي يبدو وكأنه:
حرب لا تريد أن تنتهي،
ومفاوضات لا تريد أن تنضج بالكامل.
فالولايات المتحدة تحاول الحفاظ على:
الضغط العسكري،
دون الانزلاق إلى:
حرب شاملة جديدة.
ولهذا تصف ضرباتها بأنها:
“دفاعية”،
حتى وهي تضرب داخل الأراضي الإيرانية.
وفي المقابل،
تواصل إيران استخدام:
لغة الردع،
والصمود،
والتهديد،
لكن ضمن سقف محسوب حتى الآن.
السؤال الذي يتكرر بقوة:
هل تمتلك إيران فعلًا القدرة على الرد الكبير؟
أم أن الخطاب الحالي أقرب إلى:
إدارة صورة القوة،
ومنع ظهور الضعف أمام الداخل والخارج؟
فاللافت أن طهران ـ رغم التصريحات النارية ـ ما تزال تتجنب حتى الآن:
الرد المباشر واسع النطاق،
أو الدخول في مواجهة مفتوحة مع الولايات المتحدة.
وهذا يعكس على الأرجح إدراكًا إيرانيًا لحجم:
الكلفة العسكرية،
والاقتصادية،
والسياسية،
لأي تصعيد شامل.
لكن في المقابل،
تبدو واشنطن أيضًا حذرة.
فهي تدرك أن:
إيران قد لا تكون في موقع يسمح لها بحرب مفتوحة،
لكنها ما تزال تملك أدوات:
الإزعاج،
والاستنزاف،
وتحريك الأذرع الإقليمية،
وتهديد الممرات الحيوية.
ولهذا تبدو المرحلة الحالية وكأنها:
تفاوض بالنار،
لا تفاوضًا هادئًا.
فالطرفان يتحركان داخل:
منطقة رمادية شديدة الحساسية،
يحاول كل منهما فيها:
رفع الضغط،
دون كسر الطاولة بالكامل.
أما اللافت الأكثر خطورة،
فهو انتقال الحديث الإسرائيلي مجددًا نحو:
لبنان،
وبيروت،
و”حزب الله”.
وكأن المنطقة تتحرك تدريجيًا نحو:
توسيع ساحات الضغط،
بالتوازي مع استمرار المفاوضات مع إيران.
أخطر ما في المشهد الحالي
أن الجميع يتحدث عن:
السلام،
بينما يتحرك ميدانيًا وكأنه يستعد:
لجولة أخرى.