تفاوض الأضداد

news image

 

إيران تتفاوض بلغة المنتصر

إعداد وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة بث | B
إشراف: عبدالله العميره

رغم:
الضربات 
والحصار 
والضغط الاقتصادي والعسكري الهائل 

تفاوض إيران أحيانًا بلغة:
الندّ 
لا بلغة الطرف المنكسر.

وهذا بحد ذاته يثير سؤالًا مهمًا:

هل تتفاوض طهران فعلًا من موقع قوة؟

أم من موقع:
من يحاول منع ظهور الضعف؟

فالنظام الإيراني لا ينظر إلى التفاوض بوصفه مجرد:
اتفاق سياسي.

بل يتعامل معه باعتباره:
معركة صورة 
وصمود.

ولهذا تحاول طهران أن تظهر وكأنها:
لم تُهزم 
ولم تُجبر 
بل تفاوض لأنها:
“اختارت التفاوض”.

وهنا يدخل البعد:
النفسي 
والعقائدي 
والإعلامي 
إلى قلب المفاوضات.

فالأنظمة العقائدية
سواء استندت إلى:
تأويل ديني
أو فلسفة فكرية راسخة
تخشى أحيانًا:

صورة التراجع
أكثر من كلفة الصراع نفسه.

ولهذا يبدو أن إيران تحاول إدارة:
صورة الصمود
أكثر من إدارتها لآثار الحرب.

لكن في العمق
يظهر سؤال أكثر حساسية:

هل تستخدم إيران المفاوضات:
لإنهاء الأزمة فعلًا؟

أم:
لكسب الوقت
وإعادة التموضع
وترميم الجاهزية العسكرية
واختبار حدود الصبر الأميركي والإقليمي؟

اللافت أن طهران تدرك جيدًا أن:
واشنطن
ومعظم دول المنطقة
لا تريد انفجارًا شاملًا جديدًا في الشرق الأوسط.

وهذا يمنح إيران مساحة مهمة:
للمراوغة
وإطالة التفاوض
وتحويل الوقت نفسه إلى:
ورقة قوة

وفي المقابل
تحاول واشنطن الظهور بمظهر:
القوة الهادئة.

لا تريد حربًا مفتوحة
لكنها أيضًا لا تريد أن تبدو:
كمن تراجع أمام إيران.

ولهذا تبدو المفاوضات الحالية وكأنها:
صراع إرادات بارد،
أكثر من كونها تفاوضًا تقليديًا.

السؤال هنا ليس فقط:

هل تستخدم إيران المفاوضات:
كاستراحة استراتيجية،
لا كطريق لإنهاء الصراع؟

بل سؤال أعمق:

هل واشنطن لا تفهم ذلك أصلًا؟

الحقيقة أن الولايات المتحدة تبدو مدركة بدرجة كبيرة لطبيعة:
المراوغة الإيرانية،
وكسب الوقت،
وإدارة التفاوض بوصفه جزءًا من الصراع لا نهايته.

ولهذا لا يبدو المشهد وكأنه:
خداع طرف لطرف آخر.

بل أقرب إلى:
تفاوض بين طرفين يعرف كلٌ منهما كيف يفكر الآخر.

إيران تدرك أن واشنطن تفهم أسلوبها،
وواشنطن تدرك أن طهران تعرف أنها مكشوفة نسبيًا.

لكن رغم ذلك،
يستمر الطرفان في:
اللعب داخل المنطقة الرمادية.

فالولايات المتحدة لا تريد حربًا شاملة الآن،
وإيران لا تريد انهيارًا أو مواجهة مفتوحة قد تهدد النظام نفسه.

ولهذا تتحول المفاوضات أحيانًا إلى:
إدارة دقيقة للوقت،
والضغط،
والصورة،
وحدود التصعيد.

لكن الخطر أن:
إطالة هذه المنطقة الرمادية،
قد تجعل كل طرف يعتقد أنه:
يكسب الوقت،
ويستنزف الآخر بهدوء.

بينما يكون الجميع في الحقيقة:
يؤجلون الانفجار فقط.

 

النهاية المتوقعة

من قراءة:
التاريخ،
وطبيعة الحروب الطويلة
وسلوك القوى الكبرى

فإن النهاية المتوقعة غالبًا لن تكون:
نصرًا ساحقًا لطرف واحد.

بل:
تسوية باردة،
وإعادة تموضع،
ثم صراعًا بأدوات مختلفة.

فالحروب الكبرى الحديثة نادرًا ما تنتهي:
بانهيار كامل وفوري.

بل تصل غالبًا إلى:
مرحلة يقتنع فيها الجميع أن:
كلفة الاستمرار أصبحت أعلى من مكاسب الحسم.

لكن هذا لا يعني نهاية الصراع الحقيقي.

بل انتقاله من:
الميدان،
إلى:
الاقتصاد،
والإعلام،
والتحالفات،
والتقنية،
والنفوذ طويل المدى.

أما ما يسمى:
“الشرق الأوسط الجديد”

فلا يبدو بالضرورة:
مؤامرة جاهزة ومكتملة كما يتخيل البعض.

بل أقرب إلى:
مشروع لإعادة تشكيل:
التوازنات،
والممرات،
والتحالفات،
ومعادلات النفوذ في المنطقة.

فالشرق الأوسط يتحرك فعلًا نحو:
مرحلة مختلفة
تتنافس فيها القوى على:
من يقود المنطقة
ومن يتحكم بالطاقة
والممرات
والتقنية
والسردية السياسية والإعلامية.

ولهذا يبدو الصراع الحالي أحيانًا وكأنه:
صراع على شكل المستقبل نفسه.

أما النهاية الأقرب حتى الآن
فليست:
سلامًا كاملًا،
ولا حربًا شاملة.

بل:
مرحلة تهدئة طويلة نسبيًا،
يتخللها:
توتر منخفض
وضغط متبادل
وحروب باردة
ومفاوضات لا تنتهي بالكامل.

أي:
شرق أوسط لا ينفجر بالكامل،
ولا يهدأ بالكامل أيضًا.