اليوم 84: اتفاق تحت التأجيل
متابعة وتحليل | بث | B
في اليوم 84 من الحرب الأميركية – الإسرائيلية مع إيران وتداعياتها على العالم، يبدو أن المشهد ما يزال يراوح مكانه سياسيًا، رغم كثافة التصريحات والتسريبات المتواصلة.
حتى الآن، يبدو اليوم:
يوم الأميركيين،
والصمت الإيراني.
العرض
استبعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب التوصل السريع إلى اتفاق نهائي مع إيران، مؤكدًا أنه غير مستعجل لإبرام تفاهم لا يحقق الشروط الأميركية.
وكتب ترامب على منصة “تروث سوشيال” أن أي اتفاق سيبرمه مع إيران سيكون:
“جيدًا وصحيحًا”،
وليس كاتفاق أوباما الذي قال إنه منح طهران:
“أموالًا هائلة ومسارًا مفتوحًا نحو السلاح النووي”.
وأضاف:
“اتفاقنا هو العكس تمامًا.. لكنه لم يُنجز بالكامل بعد”.
في المقابل، كشف مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية أن الاتفاق لن يُوقّع الاثنين، مشيرًا إلى أن ترامب منح إيران:
“خمسة أو ستة أو سبعة أيام”
لصياغة اتفاق مقبول ضمن معادلة:
“لا مخزون نووي.. ولا أموال مجمدة”.
وأوضح المسؤول أن:
95% من الاتفاق تم إنجازه،
بما يشمل:
ملف المخزون النووي،
ومضيق هرمز،
فيما تبقى النقاش قائمًا حول:
الصياغات النهائية.
من جانبه، أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن التوصل إلى اتفاق “ما يزال ممكنًا”، مشددًا على أن واشنطن ستمنح:
“الدبلوماسية كل فرصة للنجاح”
قبل اللجوء إلى خيارات أخرى.
وأضاف أن:
“لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ضمن أي اتفاق مع إيران”.
وفي الداخل الأميركي، انقسم المشرعون بشكل حاد حول الاتفاق المحتمل، إذ دعم معظم الجمهوريين الخطوط العامة للتفاهم، بينما اعتبره الديمقراطيون غير كافٍ لتحقيق اختراق حقيقي.
تحليل بث
المشهد الحالي يبدو وكأنه دخل:
مرحلة الصياغة النفسية،
لا السياسية فقط.
فالطرفان يبدوان أقرب من أي وقت مضى إلى:
إطار تفاهم،
لكن كل طرف يحاول أن يخرج منه:
منتصرًا أمام جمهوره.
ترامب لا يريد أن يظهر كرئيس:
تنازل،
أو استعجل،
أو كرر تجربة أوباما.
ولهذا يكرر باستمرار:
“لن أوقع صفقة سيئة”.
في المقابل،
يبدو الصمت الإيراني لافتًا اليوم.
صمت قد يعني:
الحذر،
أو مراجعة التفاصيل،
أو محاولة تجنب الظهور بمظهر المتراجع تحت الضغط.
لكن الأوضح أن المفاوضات دخلت الآن أخطر مراحلها:
مرحلة الكلمات.
ففي هذا النوع من الاتفاقات،
قد تصبح:
الجملة،
والتوصيف،
وترتيب العبارات،
أهم أحيانًا من جوهر التفاهم نفسه.
وهنا تحديدًا تبدأ:
معركة الهيبة السياسية والإعلامية.
اللافت أيضًا أن الحديث الأميركي بات أكثر وضوحًا حول:
الوقت،
والشروط،
والخطوط الحمراء،
بينما تختار طهران حتى الآن:
خفض الظهور الإعلامي،
ورفع مستوى التفاوض خلف الأبواب المغلقة.
السؤال الأهم:
هل نحن أمام اتفاق يقترب فعلًا؟
أم أمام:
إدارة طويلة لمرحلة “الاقتراب من الاتفاق”؟
ويبقى السؤال الأهم:
هل نحن أمام:
اتفاق حقيقي؟
أم أمام:
إدارة طويلة للتوتر؟
فاللافت أن إيران تبدو وكأنها تستفيد من:
رغبة واشنطن ومعظم دول المنطقة ـ باستثناء إسرائيل ـ في تجنب الانفجار الكبير.
ولهذا قد تحاول:
كسب الوقت،
وإطالة المفاوضات،
وإعادة ترتيب جاهزيتها العسكرية،
مع الحفاظ على صورة:
“الندّ القادر على الصمود”
أمام الداخل الإيراني والعالم.
وفي المقابل،
تبدو واشنطن حريصة على:
منع الحرب الشاملة،
وحماية أسواق الطاقة،
وإغلاق واحدة من أكثر الجبهات استنزافًا.
ولهذا قد نكون أمام:
اتفاق يخفف التصعيد،
لكنه لا ينهي الصراع بالكامل.
بل ربما:
يؤجل الجولة القادمة منه.