اليوم 191: ترامب يربط النهاية بالانتخابات

news image

الرئيس الأمريكي يقول إنه لا يندم على الحرب ويتوقع نهايتها بعد انتخابات نوفمبر؛ التفاوض ما زال احتمالًا لا خيارًا مطروحًا، فيما ينكمش العبور في هرمز إلى سبع سفن، ويتقدم الحوثيون نحو باب المندب، ويبقى النفط فوق 100 دولار

 

11 سبتمبر 2026

متابعةوتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH

دخلت الحرب الأمريكية الإيرانية يومها الـ191، لكن التطور الأهم لم يأتِ هذه المرة من صاروخ أو ناقلة نفط.

جاء من الرئيس الأمريكي نفسه.

دونالد ترامب قال إنه لا يندم على قرار الحرب مع إيران، وإنه لو عاد إلى اللحظة نفسها فسيتخذ القرار ذاته، مجددًا القول إن الحرب ستنتهي «بعد الانتخابات مباشرة» في إشارة إلى انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في 3 نوفمبر.

هذا الربط بين الحرب وصندوق الاقتراع لم يعد عابرًا.

ترامب وضع للحرب ساعة سياسية، لكن الميدان لم يضع لها موعدًا مماثلًا.

ترامب: لا تراجع

في مقابل الضغوط الداخلية الناتجة عن ارتفاع الوقود وطول أمد الحرب، تمسك ترامب بموقفه.

قال إن أنصاره ليسوا محبطين من الحرب، وإن هدفه منع إيران من امتلاك سلاح نووي، فيما يواصل التأكيد أن طهران تحاول إطالة الأزمة للتأثير في الانتخابات الأمريكية.

وقبل ذلك بيوم، قال بوضوح إن التفاوض مع إيران يمكن أن يحدث، لكنه أضاف أنه ليس الخيار الذي تبحث عنه واشنطن حاليًا.

وهنا تظهر المفارقة:

واشنطن لا تغلق باب التفاوض.

لكنها لا تتجه إليه أيضًا.

الباب موجود، ولا أحد يدخل منه.

أين المفاوضات؟

حتى صباح اليوم، لا توجد مفاوضات أمريكية إيرانية جديدة معلنة يمكن وصفها بأنها مسار سياسي نحو إنهاء الحرب.

إيران، من جهتها، ما زالت تحافظ على قنوات اتصال دبلوماسية مع دول أخرى؛ فقد طلبت اتصالًا مع كوريا الجنوبية اليوم، تناول هرمز وحرية الملاحة، واتفق الطرفان على إبقاء التواصل مفتوحًا.

كما تدعو طهران علنًا إلى الحوار في ملف اليمن، لكنها في الوقت نفسه تحذر من توسيع المشاركة العسكرية الدولية في الخليج.

أي أن الدبلوماسية لم تختفِ.

لكنها تتحرك حول الحرب أكثر مما تتحرك داخلها.

وهذا فرق مهم.

هرمز يقترب من الشلل

في البحر، أصبحت الأرقام أكثر وضوحًا من التصريحات.

مرّت سبع سفن فقط عبر مضيق هرمز أمس، مقابل 11 في اليوم السابق، ومتوسط يبلغ 15 سفينة خلال الأيام العشرة الأخيرة.

قبل الحرب كان المتوسط يقارب 125 سفينة يوميًا.

ليست هذه إغلاقًا كاملًا للمضيق.

لكنها حركة أقرب إلى التنفس بصعوبة.

والأخطر أن التراجع الجديد جاء بعد فترة بدأت فيها واشنطن تتحدث عن نجاح نسبي في إعادة بعض الناقلات إلى الممر.

أي أن التصعيد الأخير أعاد فتح المشكلة التي كان يُعتقد أنها بدأت تنكمش.

باب المندب يدخل الحرب

وفي الجهة الأخرى من الجزيرة العربية، ظهر خطر ثانٍ.

الحوثيون سيطروا على ميناء المخا وتقدموا إلى جزر حنيش، بما يقربهم أكثر من باب المندب؛ الممر الذي يصل البحر الأحمر بخليج عدن، وتعبر منه حركة التجارة والطاقة إلى قناة السويس.

وحتى الآن، بقيت الحركة عبر باب المندب أفضل كثيرًا من هرمز؛ إذ مرّت 26 سفينة أمس، وهو رقم قريب من المتوسط الحالي.

لكن الخطر ليس في الرقم الحالي.

الخطر في الجغرافيا.

إذا أصبح هرمز ممرًا عالي المخاطر، فإن البحر الأحمر يتحول تلقائيًا إلى البديل.

وإذا تعرض البديل نفسه للضغط، تصبح المشكلة العالمية أكبر بكثير من مجرد مضيق واحد.

العالم يستطيع الالتفاف حول اختناق واحد؛ أما اختناق الطريق والبديل معًا فمعادلة أخرى.

من يحمي باب المندب؟

لا يحمي باب المندب طرف واحد؛ فهناك دول الساحل، والقوات الأمريكية والأوروبية، والتحالفات البحرية التي تراقب الممر وتحمي السفن.

لكن حماية السفن شيء، وحماية المضيق نفسه من الصواريخ والمسيّرات والتهديد القادم من الساحل شيء آخر.

ولهذا فإن اقتراب الحوثيين من باب المندب لا يختبر أمن الملاحة فقط؛ بل يختبر قدرة هذه المنظومة كلها على إبقاء الطريق مفتوحًا.

وربما ما لا يدخل في حساب التحليلات.. .

السعودية بين جبهتين بحريتين

هذا التطور يهم السعودية بصورة مباشرة.

فالمملكة تستطيع نقل كميات كبيرة من النفط إلى الساحل الغربي وتصديرها عبر ينبع لتقليل الاعتماد على هرمز.

لكن اقتراب الحوثيين من باب المندب يرفع المخاطر على المسار البديل نفسه.

وهنا تتضح الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر:

لم يعد مجرد ممر مساعد لهرمز.

أصبح جزءًا من أمن الطاقة السعودي والعالمي في آن واحد.

النفط يبقى فوق 100

الأسواق استوعبت هذه الصورة بسرعة.

برنت يتداول صباح اليوم قرب 106 دولارات للبرميل، والخام الأمريكي قرب 101 دولار، ويتجه الخامان لإنهاء الأسبوع فوق 100 دولار للمرة الأولى منذ نحو أربعة أشهر، مع مكاسب أسبوعية تتجاوز 10%.

والسبب لم يعد نقص الإنتاج وحده.

بل الخوف من عدم القدرة على نقل الإنتاج.

هذه نقطة جوهرية.

يمكن للعالم أن يمتلك النفط.

لكن ما الفائدة إذا تعطل الطريق الذي يخرجه من المنطقة؟

الحرب تصل إلى الفائدة

ارتفاع النفط بدأ يخرج أيضًا من أسواق الطاقة إلى أسواق المال.

عائد سندات الخزانة الأمريكية لعشر سنوات اقترب من 5%، فيما ارتفعت توقعات رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الفائدة الأسبوع المقبل، بعد عودة الضغوط التضخمية المرتبطة بالطاقة.

وهكذا يتسع أثر الحرب:

من صاروخ.

إلى ناقلة.

إلى برميل نفط.

إلى سعر وقود.

ثم إلى قرض منزل وشركة وسند حكومي.

الحرب لم تعد تُقاس فقط بما تدمره، بل بما ترفعه من كلفة الحياة خارج ساحتها.

ماذا بعد؟

ثلاثة مسارات  متوقعة خلال الأيام المقبلة:

الأول: تفاوض محدود وليس سلامًا.
قد تظهر ترتيبات مؤقتة تخص الملاحة أو تبادل الضمانات؛ لأن استمرار النفط فوق 100 دولار يضغط على واشنطن بقدر ما يضغط على خصومها. لكن تحول ذلك إلى مفاوضات لإنهاء الحرب ما زال أبعد.

الثاني: تصعيد بحري أكثر من تصعيد بري.
هرمز وباب المندب سيبقيان المجال الأكثر حساسية؛ لأن الضغط على الملاحة يعطي إيران وحلفاءها أثرًا اقتصاديًا عالميًا أكبر من كثير من الضربات العسكرية المباشرة.

الثالث: اقتراب السياسة الأمريكية من الميدان.
كلما اقترب نوفمبر، ستزداد أهمية أسعار البنزين والتضخم وشعبية ترامب في حسابات البيت الأبيض. وربط ترامب نفسه نهاية الحرب بالانتخابات يعني أن هذا العامل أصبح معلنًا، لا مجرد تحليل خارجي.

قراءة BETH

اليوم 191 لا يقول إن الحرب تقترب من النهاية.

لكنه يقول إن كلفة استمرارها بدأت تغير طريقة إدارتها.

إيران لم تُجبر على الاستسلام.

واشنطن لم تتراجع.

المفاوضات لم تبدأ فعليًا.

لكن هرمز يكاد يختنق، وباب المندب يدخل دائرة الخطر، والنفط فوق 100 دولار، والفائدة العالمية ترتفع.

وهنا يصبح السؤال مختلفًا:

لم يعد فقط:

من ينتصر عسكريًا؟

بل:

من يستطيع تحمل الوقت أطول؟

ترامب يراهن على أن إيران لن تصمد حتى ما بعد نوفمبر.

وإيران تراهن على أن كلفة الحرب ستجعل الانتظار نفسه سلاحًا ضد واشنطن.

وبين الرهانين، يدفع العالم الفاتورة.

وهذا ربما أخطر ما دخل الحرب في يومها الـ191: الزمن نفسه أصبح جبهة.