الرياض تطلق حيّها الرقمي
منظومة تقنية متكاملة تستهدف إدخال العاصمة ضمن أفضل عشر مناطق تقنية عالميًا، واستقطاب الشركات والمواهب في ستة قطاعات تقود استثمارات المستقبل
الرياض | بث
أطلقت الهيئة الملكية لمدينة الرياض مبادرة «الحي الرقمي بالرياض»، لبناء بيئة أعمال متكاملة تستقطب الشركات والكفاءات والاستثمارات التقنية، وتدعم تحول العاصمة إلى مركز عالمي للمواهب وريادة الأعمال والابتكار الرقمي.
ولا يقتصر مفهوم الحي على تخصيص موقع للشركات التقنية، بل يقوم على جمع المواهب ورواد الأعمال والمستثمرين ومقدمي الخدمات الرقمية داخل منظومة واحدة، بما يسرّع تأسيس الشركات، وتبادل المعرفة، وتحويل الأفكار التقنية إلى منتجات وأعمال قابلة للنمو.
وتستهدف المبادرة إدخال الرياض ضمن أفضل عشر مناطق تقنية في العالم، وتعزيز قدرتها على المنافسة في استقطاب الشركات العالمية والكفاءات المتخصصة، وبناء اقتصاد معرفي يعتمد على القيادة الرقمية والابتكار.
ستة قطاعات
يركز الحي الرقمي على استقطاب الشركات والمواهب العاملة في ستة مجالات رئيسة:
- الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة.
- الأمن السيبراني.
- الحوسبة والخدمات السحابية.
- إنترنت الأشياء.
- تقنية سلاسل الكتل.
- الروبوتات والطائرات بدون طيار.
وتستحوذ هذه القطاعات على الحصة الكبرى من الاستثمارات العالمية الموجهة إلى شركات الابتكار التقني، كما تتقاطع تطبيقاتها مع قطاعات الاقتصاد والخدمات الحكومية والنقل والصناعة والطاقة والصحة والأمن.
ويعني جمعها داخل حي واحد أن المبادرة تستهدف إنشاء شبكة مترابطة من التقنيات، لا استقطاب شركات منفصلة؛ فالذكاء الاصطناعي يعتمد على البيانات والحوسبة السحابية، وإنترنت الأشياء يغذي الأنظمة بالمعلومات، والأمن السيبراني يحميها، فيما تحول الروبوتات والطائرات بدون طيار هذه القدرات إلى تطبيقات ميدانية.
منافسة المواهب
قال وزير الدولة عضو مجلس الوزراء الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض المهندس إبراهيم السلطان إن المبادرة تحفز جعل الرياض وجهة عالمية للمواهب والشركات التقنية وريادة الأعمال الرقمية، وتستهدف وضع المدينة ضمن أفضل عشر مناطق تقنية عالميًا.
وأضاف أن الخطوة تدعم انتقال العاصمة إلى موقع قيادي في القطاعات المستقبلية، وتخدم مستهدفات رؤية السعودية 2030 في بناء اقتصاد متنوع ومزدهر يعتمد على القيادة الرقمية والابتكار التقني.
ويضع الهدف المعلن الرياض في منافسة مباشرة مع التجمعات التقنية العالمية التي لا تعتمد قوتها على وجود الشركات وحده، بل على قدرتها على جذب العقول، وتوفير التمويل، وربط الجامعات ومراكز الأبحاث بالمستثمرين والأسواق.
أكثر من عقار
تختلف الأحياء التقنية عن مشروعات المكاتب التقليدية في أن قيمتها لا تُقاس بمساحاتها العمرانية، بل بكثافة المعرفة والاستثمارات والشركات التي تنشأ داخلها، وقدرتها على إنتاج تقنيات وبراءات اختراع ووظائف عالية المهارة.
ولهذا يتوقف الأثر الاقتصادي للحي الرقمي على ما سيقدمه من حوافز للشركات والمواهب، وبنية حوسبة واتصالات متقدمة، ومختبرات ومسرعات أعمال، وتمويل للمشروعات الناشئة، وروابط مع الجامعات ومراكز البحث والتطوير.
كما تكتسب المبادرة أهمية إضافية من ارتباطها بالرياض، التي تستقطب مقار الشركات العالمية، وتستضيف مؤسسات حكومية ومالية واستثمارية قادرة على أن تصبح أول مشترٍ ومستخدم للحلول المنتجة داخل الحي.
ما لم يُعلن
لم يتضمن الإعلان الأول تفاصيل موقع الحي ومساحته، أو قيمة الاستثمارات المخصصة له، أو مراحل تطويره، أو موعد بدء الأعمال والتشغيل.
كما لم يوضح الحوافز التنظيمية والمالية التي ستُقدم للشركات، وآليات استقطاب المواهب الدولية، ودور الجامعات والقطاع الخاص وصناديق الاستثمار في المشروع.
وستحدد هذه التفاصيل، عند إعلانها، ما إذا كان الحي سيعمل بوصفه منطقة تقنية متخصصة، أم منطقة اقتصادية ذات تنظيم وحوافز مستقلة، أم تجمعًا حضريًا يجمع الأعمال والسكن والتعليم والبحث والتطوير.
الخلاصة
تطلق الرياض الحي الرقمي في وقت لم تعد فيه المنافسة بين المدن على المقرات والأبراج وحدها، بل على العقول والبيانات والتقنيات التي تصنع الاقتصاد المقبل.
وإذا نجحت المبادرة في جمع الشركات والمواهب والتمويل والبحث العلمي داخل منظومة متكاملة، فلن يكون الحي موقعًا تحتضن فيه الرياض الاقتصاد الرقمي فحسب، بل مكانًا تسعى من خلاله إلى صناعة جزء منه وتصديره إلى العالم