الثقافة السعودية تستقر في باريس

news image

مركز دائم يحوّل الحضور السعودي من فعاليات موسمية إلى عمل مؤسسي مستمر، ويفتح للمبدعين السعوديين مسارًا مباشرًا إلى الجمهور والمؤسسات الثقافية الفرنسية

باريس | بث

أعلنت وزارة الثقافة إنشاء مركز ثقافي سعودي في العاصمة الفرنسية باريس، ليكون منصة دائمة للتعريف بثقافة المملكة، وإبراز عمقها التاريخي وتنوعها الإبداعي، وتعزيز حضور الممارسين الثقافيين السعوديين دوليًا.

وجاء الإعلان على هامش زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، إلى فرنسا، وما شهدته من تأسيس مجلس الشراكة الإستراتيجية السعودي-الفرنسي وتوسيع التعاون بين البلدين في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية.

منصة سعودية دائمة

يقدم المركز برامج ومبادرات ثقافية نوعية موجهة إلى المجتمع الفرنسي، بمشاركة المبدعين والمؤسسات الثقافية في البلدين، إلى جانب بناء شراكات مع الجهات الفرنسية الرائدة.

ويتيح وجوده في باريس مساحة مستمرة لعرض الثقافة السعودية بمكوناتها المتعددة، وربط الممارسين السعوديين بالمؤسسات والمتاحف والمعارض ودور النشر والمنصات الإبداعية الفرنسية والدولية.

كما يمنح الجمهور الفرنسي فرصة للتعرف المباشر إلى التراث السعودي والإنتاج الثقافي المعاصر، بعيدًا عن الصور المختصرة أو الانطباعات التي تتشكل من مصادر غير سعودية.

من الفعالية إلى المؤسسة

شهدت باريس خلال الأعوام الماضية عددًا من الفعاليات السعودية، من بينها معرض الثقافة السعودية عام 2023، وبرامج موسيقية وفنية وأدبية، إلى جانب التعاون المتنامي في العلا والمتاحف والتراث والآثار.

ويمنح إنشاء المركز هذه الأنشطة مقرًا مؤسسيًا قادرًا على تنظيمها ضمن برنامج مستمر، بدل ارتباط الحضور الثقافي بالمناسبات والمعارض المؤقتة وحدها.

وتكتسب الخطوة أهمية إضافية في ظل قرار المملكة وفرنسا تمديد شراكتهما في العلا حتى عام 2035، وما تمثله الثقافة من محور رئيس في العلاقة بين البلدين.

باريس بوابة دولية

لا تقتصر أهمية اختيار باريس على العلاقات السعودية-الفرنسية؛ فالعاصمة الفرنسية مركز عالمي للفنون والمتاحف والنشر والموسيقى والسينما والتصميم، كما تحتضن مقر منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو».

ومن هذا الموقع، يستطيع المركز الوصول إلى جمهور دولي واسع، وإقامة شراكات تتجاوز فرنسا إلى المؤسسات الثقافية الأوروبية والعالمية، ودعم مشاركة الفنانين والكتّاب والموسيقيين والمصممين وصنّاع الأفلام السعوديين في البرامج والمنصات الدولية.

تعليق

يمثل المركز انتقالًا مهمًا في الدبلوماسية الثقافية السعودية: من السفر إلى العالم عبر فعاليات محدودة، إلى الوجود داخله من خلال مؤسسة دائمة.

والقيمة الحقيقية للمركز لن تكون في عرض التراث السعودي وحده، بل في تقديم صورة متكاملة للمملكة؛ بتاريخها العميق وإبداعها المعاصر والتحولات التي يشهدها مجتمعها الثقافي.

وحتى يؤدي هذه المهمة، يحتاج إلى برنامج متجدد، ومحتوى بالفرنسية، وشراكات مع المؤسسات المحلية، ومساحات للمبدعين السعوديين والفرنسيين، وقياس مستمر لطبيعة الجمهور وما يتركه النشاط من أثر.

فالثقافة لا تكتفي بتصحيح الصورة من بعيد؛ بل تمنح العالم فرصة لرؤية المملكة من خلال صوتها وإبداع أبنائها.

________________________________

إيضاح: الصورة المصاحبة تصور تخيلي من تصميم BETH، ولا تمثل التصميم المعماري الرسمي للمركز.