اليوم 175: الممر يسبق السلام
عُمان وإيران تنتقلان إلى صيغة تنفيذية لممر مؤقت في هرمز، وواشنطن تجمّد الضربات وتواصل الخنق الاقتصادي، فيما تعارض إسرائيل إمكان التوصل إلى اتفاق مع طهران
26 أغسطس 2026
إعداد وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
انتقلت أزمة مضيق هرمز، في اليوم الـ175 من الحرب الأمريكية الإيرانية، من تبادل الشروط السياسية إلى مناقشة ترتيبات تنفيذية للملاحة، بعد إعلان إيران وسلطنة عُمان إطارًا مرحليًا لإنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك وتنفيذ مشروع لتطهير المضيق من الألغام.
لكن التطور لا يعني فتح هرمز حتى الآن؛ فطهران ما زالت تربط عودة الملاحة بإنهاء الحرب، فيما أبقت واشنطن الحصار والعقوبات قائمة، رغم إبلاغ حلفائها بأنها لا تتوقع شن ضربات جديدة على إيران «في الوقت الراهن».
ممر مؤقت
ناقش وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره العُماني بدر البوسعيدي، خلال محادثاتهما في طهران، إطارًا وصفاه بأنه «عملي وقابل للتنفيذ» لتنظيم المرور عبر المضيق.
ويتضمن الإطار:
- إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك.
- تنفيذ مشروع مشترك لإزالة الألغام.
- مواصلة المفاوضات الفنية لإنشاء ممر دائم.
- وضع ترتيبات مستقبلية لإدارة حركة الملاحة.
- إنشاء آلية لتبادل المعلومات وتقديم الخدمات الملاحية والأمنية.
وتشير معلومات إلى أن عرض الممر المؤقت المقترح يبلغ سبعة أميال بحرية، أي نحو 13 كيلومترًا، مع إعادة تنظيم المسارات المستخدمة حاليًا.
غير أن ما أُعلن لا يزال إطارًا للتفاوض، ولم يتضمن موعدًا لبدء تشغيل الممر أو عدد السفن التي سيسمح لها بالعبور أو الجهة التي ستتولى ضمان سلامتها.
لغمان سياسيان
يواجه الإطار العُماني الإيراني عقبتين أساسيتين.
الأولى أن إيران تؤكد أنها لن تعيد فتح المضيق بصورة كاملة ما لم تنه الولايات المتحدة الحرب وتخفف حصار الموانئ والعقوبات.
والثانية أن واشنطن تعدّ الملاحة في هرمز حقًا دوليًا لا يخضع لشروط طهران أو رسومها، وتصر على أن القوات الأمريكية هي التي تضمن أمن الممر.
ويكشف مشروع إزالة الألغام عن تنازع أعمق على صاحب القرار؛ فالرئيس دونالد ترامب أعلن أن القوات الأمريكية أزالت جميع الألغام من الممر الدولي، بينما تقترح إيران وعُمان مشروعًا مشتركًا للتطهير.
وبذلك، لا يدور الخلاف حول وجود الألغام فقط، بل حول الجهة التي تعلن أن المضيق أصبح آمنًا، ومن يملك تنظيم المرور فيه.
خمس سفن فقط
لم تنعكس المحادثات حتى الآن على حركة الملاحة.
فقد عبرت المضيق، أمس الثلاثاء، خمس سفن تجارية فقط، مقارنة بمتوسط بلغ 15 سفينة يوميًا خلال الأيام العشرة الماضية، فيما كانت الحركة قبل الحرب أكبر بكثير.
وشملت السفن العابرة ناقلتي غاز بترولي مسال وناقلة للبيتومين غادرت الخليج، إضافة إلى ناقلتي منتجات فارغتين دخلتا من خليج عُمان.
ويؤكد هذا التراجع أن شركات الشحن لم تتعامل بعد مع الإطار المقترح بوصفه ضمانة عملية، وأن الإعلان السياسي يسبق الثقة البحرية.
الضربات تتوقف
أبلغ وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عددًا من نظرائه في الدول الحليفة بأن الولايات المتحدة لا تتوقع، في الوقت الراهن، شن ضربات جديدة على إيران، وأنها ستعطي الأولوية لوسائل الضغط الأخرى.
ولا يمثل ذلك وقفًا رسميًا للحرب أو تعهدًا نهائيًا بعدم استخدام القوة، لكنه يشير إلى انتقال مركز العمليات الأمريكية من الضربات العسكرية إلى الحصار البحري والعقوبات الاقتصادية، مع الاحتفاظ بالخيار العسكري إذا تعرضت السفن أو القوات الأمريكية لهجوم.
الحرب الاقتصادية
في المقابل، تواصل واشنطن توسيع العقوبات التي أعلنها وزير الخزانة سكوت بيسنت، مستهدفة مصادر الدخل الإيراني وشبكات النفط والشحن والتمويل وشراء الأسلحة.
وهدد بيسنت بـ«خنق إيران اقتصاديًا»، داعيًا الدول والشركات إلى قطع تعاملاتها مع طهران، تحت طائلة التعرض للعقوبات أو فقدان الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار.
لكن الولايات المتحدة لم تنتقل بعد إلى عزل المصارف الصينية الكبرى، وهو ما يعني أن العقوبات بدأت تضرب أطراف الشبكة الإيرانية، من دون أن تقطع مركزها التجاري الأهم بصورة كاملة.
نتنياهو يغلق الباب
في اتجاه معاكس للحركة الدبلوماسية، استبعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إمكان التوصل إلى اتفاق مع القيادة الإيرانية.
وقال إنه ناقش مع ترامب ثلاثة مسارات: الدبلوماسية، والعمل العسكري، وتشديد الحصار الاقتصادي، لكنه شكك في قدرة التفاوض على إنتاج اتفاق قابل للاستمرار.
ويكشف موقفه عن اختلاف داخل المعسكر الضاغط على إيران: واشنطن تجمّد الضربات مؤقتًا لاختبار العقوبات والوساطة، بينما ترى إسرائيل أن التفاوض لن يغير سلوك النظام الإيراني، وأن الضغط ينبغي ألا ينتهي بتسوية تعيد إليه القدرة على بناء قوته.
النفط يصدّق عُمان
رغم استمرار الشروط المتعارضة، تعاملت أسواق النفط بإيجابية مع التحرك العُماني الإيراني.
وتراجع خام برنت إلى نحو 86.62 دولارًا للبرميل، وانخفض خام غرب تكساس إلى نحو 80.12 دولارًا، في إشارة إلى أن الأسواق ترى في الممر المؤقت احتمالًا لتقليص مخاطر الإمدادات، وإن لم يتحول بعد إلى فتح فعلي للمضيق.
الخلاصة
حقق اليوم الـ175 أول انتقال واضح من الحديث عن فتح هرمز إلى مناقشة كيفية تشغيل ممر داخله.
لكن الاتفاق ما زال محاطًا بثلاثة شروط متعارضة: إيران تريد إنهاء الحرب، والولايات المتحدة تريد حرية الملاحة من دون شروط إيرانية، وإسرائيل لا تثق في إمكان الوصول إلى تسوية دبلوماسية.
ولهذا، فإن ما يجري ليس اتفاق سلام، بل محاولة لبناء ممر صغير داخل حرب كبيرة.
وستكون علامة التحول الحقيقية في عبور الناقلات الكبرى، وارتفاع حركة السفن، وبدء مفاوضات أمريكية إيرانية مباشرة أو غير مباشرة على أساس واضح.
الممر أصبح على الورق، لكن فتح هرمز ما زال ينتظر قرار الحرب.