خادم الحرمين الشريفين يرأس جلسة مجلس الوزراء في جدة

المجلس يشيد بنتائج زيارة ولي العهد إلى فرنسا وإطلاق مجلس الشراكة الإستراتيجية و21 اتفاقية ومذكرة تفاهم
التأكيد على إبقاء هرمز وباب المندب مفتوحين وآمنين، واعتماد سياستين وطنيتين للملكية الفكرية والسلامة الإسعافية
ربط توثيق التصرفات العقارية في الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة بسداد الرسوم المستحقة
جدة | 25 أغسطس 2026
رأس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-، الجلسة التي عقدها مجلس الوزراء، اليوم الثلاثاء، في جدة، وتصدرت أعمالها نتائج زيارة الدولة التي قام بها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله-، إلى الجمهورية الفرنسية، إلى جانب تطورات المنطقة، وأمن الممرات البحرية، وعدد من القرارات والسياسات الوطنية.
زيارة فرنسا
أشاد مجلس الوزراء بزيارة ولي العهد إلى فرنسا، وما أكدته مباحثاته الرسمية مع الرئيس إيمانويل ماكرون من متانة العلاقات التاريخية بين البلدين، والرغبة المشتركة في تعميق التعاون الإستراتيجي على مختلف الأصعدة.
ونوّه المجلس باستمرار التنسيق والتشاور السعودي-الفرنسي وفق رؤية مشتركة تستند إلى صون سيادة الدول، واحترام القانون الدولي، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للنزاعات، ومواجهة التهديدات الأمنية.
كما رحّب بنتائج الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الإستراتيجية السعودي-الفرنسي، الذي رأسه ولي العهد والرئيس الفرنسي، وما شهده من إطلاق مبادرات جديدة وتوقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مجالات الدفاع والصحة والذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة والترفيه.
وأكد المجلس أهمية ما أُعلن خلال اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار من 21 اتفاقية ومذكرة تفاهم، من شأنها تنمية الشراكة الاقتصادية وفتح آفاق جديدة للتعاون والاستثمار المشترك، في ظل الفرص التي توفرها رؤية السعودية 2030.
محادثات دولية
اطّلع مجلس الوزراء على مجمل المحادثات التي جرت خلال الأيام الماضية بين المملكة وعدد من الدول الشقيقة والصديقة، ومن بينها الرسالتان اللتان تلقاهما خادم الحرمين الشريفين وولي العهد من رئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ورئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام.
ونوّه المجلس بنتائج الاجتماع الثالث للحوار الإستراتيجي بين وزيري خارجية المملكة واليابان، وما تضمنه من تأكيد مواصلة تنمية العلاقات الثنائية، والاستفادة من الفرص الاقتصادية في قطاعات الاستثمار والطاقة والموارد وسلاسل الإمداد والتقنية وتبادل الخبرات والقدرات.
هرمز وباب المندب
تابع المجلس تطورات الأحداث الإقليمية والدولية، والجهود التي تبذلها المملكة لخفض التصعيد، ومنع تجدد التوترات والصراعات، ودعم الحلول الدبلوماسية الشاملة والمستدامة، وحماية حرية الملاحة البحرية.
وشدد على ضرورة بقاء مضيقي هرمز وباب المندب وجميع الممرات الحيوية مفتوحة وآمنة وخالية من التهديدات.
ويأتي هذا التأكيد امتدادًا للموقف الذي تضمنه البيان السعودي-الفرنسي المشترك، الداعي إلى إعادة الملاحة في مضيق هرمز إلى وضعها الطبيعي، وضمان انتظام حركة الشحن وعدم فرض رسوم أو قيود على العبور.
133 دولة
أشاد مجلس الوزراء بنجاح الدورة السادسة والأربعين من مسابقة الملك عبدالعزيز الدولية لحفظ القرآن الكريم وتلاوته وتفسيره، وما شهدته من مشاركة متسابقين ومتسابقات من 133 دولة.
وأكد أن التنظيم والمشاركة الواسعة يجسدان ريادة المملكة في العناية بكتاب الله وخدمة الإسلام والمسلمين.
الرياضات الإلكترونية
عدّ المجلس ما حققته بطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية في نسختيها الأولى والثانية بالرياض، والثالثة في باريس، تأكيدًا لدعم المملكة المستمر لهذا القطاع المتنامي.
وأشار إلى دور الرياضة والمجالات الإبداعية في تعزيز التواصل والتقارب بين الشعوب والمجتمعات، ضمن بيئة تقوم على التميز والمنافسة والابتكار.
الملكية الفكرية
وافق مجلس الوزراء على السياسة الوطنية للملكية الفكرية، بما يوفر إطارًا وطنيًا موحدًا لحماية الحقوق الفكرية، ودعم الابتكار والإبداع، وتعزيز البيئة المحفزة للاستثمار والاقتصاد المعرفي.
كما وافق على السياسة الوطنية لتعزيز السلامة الإسعافية في الأماكن العامة ومقرات العمل، بما يدعم رفع الجاهزية للتعامل مع الحالات الطارئة وتقليل آثارها.
الأراضي البيضاء
قرر المجلس عدم توثيق أي تصرف عقاري ناقل لملكية أرض خاضعة لأحكام نظام رسوم الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة، إلا بعد التحقق من سداد الرسوم المستحقة عليها.
ويربط القرار نقل الملكية بالوفاء بالالتزامات المالية النظامية، ويمنع انتقال العقار إلى مالك جديد مع بقاء الرسوم السابقة دون تسوية.
قرارات أخرى
اتخذ مجلس الوزراء عددًا من القرارات، أبرزها:
- تفويض وزير النقل والخدمات اللوجستية بالتوقيع على مشروع اتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة بمستندات الشحن القابلة للتداول.
- تفويض وزير الصحة بالتباحث مع الجانب البرتغالي بشأن التعاون في المجالات الصحية.
- تفويض وزير التعليم بالتباحث بشأن مذكرة تعاون في مجال التعليم الإلكتروني.
- تفويض وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية بالتباحث مع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية بشأن بناء قدرات الشركات الصغيرة والمتوسطة والناشئة ضمن برنامج «إمبريتك».
- الموافقة على مذكرتي تفاهم في العمل المحاسبي والرقابي والمهني مع جهازي المراجعة في قبرص وجامبيا.
- الموافقة على النظام الموحد للعمل التطوعي بدول مجلس التعاون الخليجي.
- اعتماد الحسابات الختامية لجامعات أم القرى والقصيم والجوف عن أعوام مالية سابقة.
- التوجيه بشأن تقارير سنوية لهيئة تطوير منطقة المدينة المنورة، والهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والمركز الوطني لكفاءة وترشيد المياه.
كما وافق المجلس على عدد من الترقيات إلى المرتبتين الخامسة عشرة والرابعة عشرة.
تعليق
تكشف جلسة مجلس الوزراء عن اتصال واضح بين الحركة السعودية في الخارج والبناء التنظيمي في الداخل.
فنتائج زيارة فرنسا انتقلت من المباحثات السياسية إلى مجلس شراكة واتفاقيات واستثمارات، بينما جاءت القرارات الداخلية لتعزز بيئة الابتكار والاستثمار والسلامة والامتثال العقاري.
وفي الإقليم، حافظت المملكة على خطها الثابت: خفض التصعيد ودعم الحلول الدبلوماسية، مع موقف حاسم بأن حرية الملاحة في هرمز وباب المندب ليست ورقة تفاوض، بل ضرورة لأمن المنطقة والاقتصاد العالمي.