عيون BETH في عواصم القرار

news image

 

24 أغسطس 2026

تتجه أنظار الصحافة العالمية اليوم إلى إعلان العقوبات الأمريكية على إيران، لكن الاهتمام الحقيقي لا يتوقف عند طهران؛ فواشنطن تختبر قدرة الدولار على بناء حصار دولي، ولندن تراقب انتقال الحرب إلى التأمين والشحن، وباريس تضع الشراكة مع السعودية في واجهة سياستها الإقليمية، وبكين تستعد لحماية تجارتها، بينما تحسب نيودلهي وطوكيو كلفة الطاقة واضطراب الإمدادات.

 

متابعة وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
إشراف: عبدالله العميره

لم تنتظر الصحافة العالمية إعلان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت لتحدد سؤال اليوم.

فالحزمة الجديدة، مهما اتسع نطاقها، لم تعد تُقرأ باعتبارها عقوبات إضافية على إيران، بل اختبارًا لقدرة الولايات المتحدة على إجبار دول أخرى على المشاركة في حصارها.

ولهذا انتقلت الأسئلة من حجم العقوبات إلى من سيطبقها، ومن سيقاومها، ومن سيدفع كلفتها.

وفي الخلفية، واصلت إيران تحويل مضيق هرمز من ورقة عسكرية مؤقتة إلى نظام عبور تحاول فرضه على السفن والدول، بينما تحوّل التأمين البحري والطاقة والقدرة على حماية سلاسل الإمداد إلى الجبهة الأكثر حضورًا في الصحافة الاقتصادية.

واشنطن | الدولار تحت الاختبار

تضع الصحافة الأمريكية الصين في قلب إعلان العقوبات، حتى قبل إيران.

وتشير «وول ستريت جورنال» إلى أن أشد الخيارات تأثيرًا يتمثل في توسيع العقوبات الثانوية لتشمل المصافي الصينية المستقلة، والبنوك التي تسوّي المدفوعات، وشركات الشحن التي تنقل النفط الإيراني.

وتلفت إلى أن الضغط على الصين قد يرفع كلفة الحزمة على الاقتصاد العالمي، ويحوّل العقوبات من أداة لعزل إيران إلى مواجهة مالية وتجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، خصوصًا قبل الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى واشنطن.

وفي زاوية أخرى، فتحت الصحيفة فجوة مهمة بين الرواية الرسمية والبيانات التجارية؛ إذ تقول الإدارة الأمريكية إن كميات كبيرة من النفط عادت إلى العبور، بينما تظهر تقديرات شركات التتبع البحري أحجامًا أقل بكثير.

ولا يتعلق الخلاف بالأرقام فقط، بل بالسؤال السياسي الذي تقود إليه:

هل نجحت الولايات المتحدة فعلًا في كسر سيطرة إيران على المضيق، أم نجحت في تمرير شحنات محدودة ثم رفعت أرقامها لتثبيت صورة السيطرة؟

أما في الداخل الأمريكي، فتربط التغطية بين الحرب والانتخابات النصفية المقبلة؛ إذ يواجه الجمهوريون ضيقًا متزايدًا لدى الناخبين من الاقتصاد وارتفاع كلفة الطاقة واستمرار الحرب.

ولذلك يحتاج البيت الأبيض إلى تقديم العقوبات بوصفها بديلًا أقل كلفة من العودة إلى الضربات، لا مجرد جبهة جديدة مفتوحة.

قراءة BETH:
واشنطن لا تختبر قدرة إيران على الاحتمال وحدها، بل تختبر مقدار الطاعة التي لا يزال النظام المالي الأمريكي قادرًا على فرضها على العالم.

لندن | التأمين يدخل الحرب

تتقدم الصحافة البريطانية على غيرها في قراءة الجبهة التي لا تظهر في البيانات العسكرية: التأمين.

فقد ركزت «فايننشال تايمز» على تهديد إيران عشرات السفن بالغرامة أو الاحتجاز أو مصادرة الحمولة، بعد إدراجها ضمن قائمة سفن قالت طهران إنها خالفت ترتيبات العبور في المضيق.

وتضم القائمة ناقلات نفط وغاز ومنتجات مكررة، وترتبط بعض السفن بشركات من السعودية والإمارات وكوريا الجنوبية ودول أخرى، ما يعني أن إيران لا تهدد سفينة بعينها، بل تحاول تأسيس سلطة تنظيمية موازية تجعل المرور الآمن مشروطًا بموافقتها.

وتابعت «الغارديان» تهديد إيران بالرد على الدول التي تتعاون مع العقوبات، مركزة على المعضلة التي تواجه الصين والهند وروسيا والدول المجاورة: الامتثال لواشنطن يعني التعرض للرد الإيراني، ورفض الامتثال يعني الدخول في مواجهة مع النظام المالي الأمريكي.

وفي الشأن البريطاني الداخلي، برزت أوكرانيا مع زيارة رئيس الوزراء البريطاني آندي برنهام إلى كييف، إلى جانب اتهام قراصنة مرتبطين بإيران بالتسبب في هجوم إلكتروني عطّل منشأة بريطانية للطاقة.

وهكذا تقرأ لندن الحرب في ثلاث دوائر متصلة: سفن قد لا تجد غطاءً تأمينيًا، ومنشآت قد تتعرض لهجمات إلكترونية، وحلفاء يطالبون بمزيد من القدرات العسكرية.

قراءة BETH:
في الصحافة البريطانية، لم يعد السؤال من يسيطر على البحر، بل من يجرؤ على تأمين السفينة التي تعبره.

باريس | السعودية تتقدم المشهد

لم تكن إيران والعقوبات الموضوع الوحيد في الصحافة الفرنسية اليوم؛ فقد تقدمت زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى باريس، وحضوره إلى جانب الرئيس إيمانويل ماكرون ختام كأس العالم للرياضات الإلكترونية، واجهة الاهتمام السياسي والإعلامي.

ورأت «لوموند» أن الحدث تجاوز إطاره الرياضي؛ فوجود ولي العهد والرئيس الفرنسي ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو في الصف الأول داخل القصر الكبير، حوّل الختام إلى إعلان عن اتساع الحضور السعودي في صناعة الرياضة والترفيه العالمية.

ووصفت الصحيفة البطولة بأنها رمز للقوة الناعمة السعودية، مشيرة إلى أنها انتقلت استثنائيًا من الرياض إلى باريس بسبب الحرب، وأن الحدث جمع خلال سبعة أسابيع نجوم الرياضات الإلكترونية وشخصيات سياسية ورياضية دولية. لوموند

لكن الأهم في التغطية أن البطولة بدت مدخلًا للقاء السياسي، لا غايته.

فقد لفتت الصحافة الفرنسية إلى انعقاد أول اجتماع لمجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الفرنسي برئاسة ولي العهد وماكرون، وإلى وصف الإليزيه الزيارة بأنها ذات «طابع استثنائي»، بما يعكس انتقال العلاقة من لقاءات ثنائية متفرقة إلى إطار مؤسسي دائم.

كما برز توقيع اتفاق للتعاون الرياضي بين وزير الرياضة السعودي الأمير عبدالعزيز بن تركي الفيصل ووزيرة الرياضة الفرنسية مارينا فيراري، في إشارة إلى أن الشراكة الرياضية أصبحت جزءًا من العلاقة السياسية والاقتصادية بين البلدين، وليست نشاطًا منفصلًا عنها.

ووسعت التغطية الفرنسية جدول الزيارة ليشمل اتفاقات في الصحة والنقل والطاقة، ومناقشات في الطيران والدفاع، إلى جانب تنسيق المواقف تجاه الحرب في إيران والاستقرار في الشرق الأوسط.

وقدمت «كورييه إنترناسيونال» الزيارة تحت عنوان يشير إلى أن العلاقات السعودية الفرنسية في أفضل أحوالها، مستعيدة امتدادها التاريخي منذ لقاء الملك فيصل والرئيس شارل ديغول عام 1967، وتسارعها خلال السنوات الأخيرة. 

قراءة BETH:
ترى الصحافة الفرنسية أن العلاقة مع السعودية انتقلت من الحاجة إلى النفط والاستثمارات إلى شراكة أوسع تشمل السياسة والأمن والثقافة والرياضة وصناعة التأثير.

لكنها ما زالت تقرأ المملكة بعينين: عين ترى الشريك الاستراتيجي الذي تحتاجه فرنسا، وعين تحاول إبقاء العلاقة داخل الجدل الحقوقي القديم.

والصورة الأهم اليوم أن ولي العهد لم يظهر في باريس ضيفًا على بطولة فرنسية؛ بل ظهر شريكًا في حدث سعودي عالمي استضافته العاصمة الفرنسية، ثم انتقل منه إلى تأسيس إطار سياسي دائم للعلاقة بين البلدين.

برلين | الخوف من ارتداد الكلفة

ركزت الصحافة الألمانية على تهديد إيران بفرض غرامات واحتجاز السفن ومصادرتها، وعلى المخاطر القانونية والتجارية التي تواجه شركات الشحن والمستأجرين.

وتتعامل التغطية الألمانية مع المضيق بوصفه عقدة اقتصادية تتجاوز النفط؛ فتعطل الملاحة يرفع كلفة النقل والمنتجات والغاز والصناعة، ويعيد الضغوط التضخمية إلى أوروبا.

وفي المقابل، برز أثر ارتفاع أسعار الوقود في تسارع مبيعات السيارات الكهربائية الأوروبية، لكن هذا التحول لا يلغي العبء الواقع على الصناعة الألمانية التي تحتاج إلى طاقة مستقرة وأسعار يمكن التنبؤ بها.

ولهذا يظهر القلق الألماني أقل صخبًا سياسيًا وأكثر مباشرة اقتصاديًا:

هل تؤدي الحزمة الأمريكية إلى فتح المضيق، أم تزيد احتمال الانتقام وتعطيل الإمدادات؟

قراءة BETH:
برلين لا تقيس قوة العقوبات بعدد الأسماء المدرجة، بل بمقدار ما تخفضه من المخاطر أو تضيفه إلى فاتورة الصناعة.

موسكو | سابقة الحصار

تنظر الصحافة الروسية إلى العقوبات الأمريكية من زاويتين متداخلتين.

الأولى أنها أداة لإسقاط النظام الإيراني بعدما عجزت الحرب عن انتزاع شروط واشنطن كاملة.

والثانية أن نجاح الولايات المتحدة في بناء حصار مالي واسع على إيران سيؤسس نموذجًا يمكن استخدامه لاحقًا ضد دول أخرى.

ولهذا لا تظهر موسكو مستعدة لمنح الحزمة شرعية سياسية، وإن كانت ستراقب حدود تطبيقها قبل تحديد مقدار المساندة العملية التي تستطيع تقديمها لطهران.

وفي الوقت نفسه، بقيت أوكرانيا في صدارة الاهتمام الروسي، مع اتساع الضربات بالطائرات المسيّرة داخل الأراضي الروسية واستهداف مراكز لوجستية ومنشآت مرتبطة بالنقل والتجارة.

وتزامن يوم استقلال أوكرانيا مع تعهدات أوروبية جديدة لكييف، ما أعاد تثبيت الحرب الأوكرانية بوصفها المواجهة الرئيسية لموسكو، حتى مع تصاعد الصراع في الخليج.

قراءة BETH:
ترى موسكو في إيران جبهة مقاومة للهيمنة المالية الأمريكية، لكنها لا تريد أن تتحمل وحدها كلفة إنقاذ الاقتصاد الإيراني.

بكين | الهدف الحقيقي

لم تحتج الصين إلى انتظار تفاصيل الحزمة كي تعلن موقفها.

فقد قالت وزارة الخارجية الصينية إن بكين ستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها، وجددت رفضها العقوبات الأحادية، معتبرة أن الضغط لا يساعد على تسوية النزاعات.

وتقرأ الصحافة الصينية دعوة بيسنت إلى التعاون بوصفها مطالبة لبكين بأن تموّل السياسة الأمريكية عبر التخلي عن مورد للطاقة وشريك تجاري، ثم تقبل بأن تحدد واشنطن من يحق لها التعامل معه.

لكن الاختبار الصيني لن يكون في التصريحات.

سيكون في المصافي التي تستقبل النفط، والبنوك التي تمرر الأموال، وشركات الشحن والتأمين التي تستطيع تغيير المسارات أو إعادة تسمية التعاملات.

كما أن بكين تحتاج إلى الموازنة بين حماية إيران ومنع أزمة طويلة في الخليج تضر بإمداداتها القادمة من السعودية وبقية دول المنطقة.

فالصين قد تستفيد من شراء النفط الإيراني بأسعار مخفضة، لكنها لا تستفيد من حرب طويلة ترفع سعر بقية وارداتها، وتعطل السفن التي تنقل إليها الطاقة من الخليج.

قراءة BETH:
الصين لا تدافع عن إيران حبًا فيها، بل تدافع عن حقها في ألّا تتحول العقوبات الأمريكية إلى قانون عالمي.

نيودلهي | الحساب قبل الموقف

تتعامل الصحافة الهندية مع الأزمة بقلق اقتصادي مباشر.

فالأسهم الهندية تحركت بحذر في انتظار تفاصيل العقوبات، والأسواق تخشى ارتفاع النفط واضطراب الإمدادات أكثر من انشغالها بمصير النظام الإيراني.

والهند، التي أوقفت استيراد النفط الإيراني منذ عام 2019، تملك مساحة أكبر من الصين لتجنب الصدام المباشر مع واشنطن، لكنها لا تستطيع تجنب أثر ارتفاع الأسعار أو اضطراب الملاحة.

ولهذا تحاول نيودلهي الحفاظ على علاقاتها السياسية مع طهران، مع تقليل تعرض شركاتها وبنوكها للعقوبات الأمريكية.

وسيكون قرار الهند عمليًا أكثر منه أيديولوجيًا؛ فهي قد تعترض على العقوبات الأحادية، لكنها لن تدخل بسهولة في مواجهة مالية مع الولايات المتحدة لحماية تجارة محدودة مع إيران.

قراءة BETH:
الهند قد ترفض الحصار سياسيًا، لكنها لن تخاطر بسهولة بوصول شركاتها إلى الدولار من أجل حماية إيران اقتصاديًا.

طوكيو | أمن الطاقة أولًا

تنظر الصحافة اليابانية إلى هرمز بوصفه مسألة أمن قومي يومية.

فاليابان تعتمد بدرجة كبيرة على نفط الشرق الأوسط، وارتفاع أقساط التأمين وأجور النقل يعني انتقال أثر الحرب سريعًا إلى الشركات والمستهلكين.

وكانت طهران قد أبدت استعدادًا لمناقشة مرور السفن مع اليابان، كما جرت محادثات سابقة لاستئناف مبيعات محدودة من النفط الإيراني خلال فترة الإعفاء الأمريكي.

لكن انتهاء المهلة وعودة العقوبات يضعان طوكيو أمام خيار صعب: الحفاظ على قناتها التاريخية مع إيران، أو تجنب أي معاملة قد تعرّض مؤسساتها للنظام العقابي الأمريكي.

وتدرك اليابان كذلك أن مرور ناقلة واحدة لا يعني استعادة أمن الطاقة؛ فالشحنة تحتاج إلى سفينة، وتأمين، وتمويل، وميناء مستعد لاستقبالها، وأي خلل في إحدى هذه الحلقات قد يوقف الصفقة كاملة.

قراءة BETH:
طوكيو لا تبحث عن انتصار سياسي في الخليج؛ إنها تبحث عن سفينة تصل في موعدها، بسعر يمكن للاقتصاد الياباني احتماله.

أخبار تتقدم خلف هرمز

على الرغم من هيمنة إيران والعقوبات، احتفظت ملفات أخرى بمساحتها في الصحافة العالمية.

فقد احتفلت أوكرانيا بالذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلالها، وسط حضور أوروبي وتعهدات عسكرية جديدة واستمرار تبادل الضربات بعيدة المدى.

وتصاعد النزاع التجاري بين الولايات المتحدة وكندا، مع تهديدات ورسوم متبادلة تزيد القلق من اتساع الحروب الاقتصادية في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي أصلًا ارتفاع كلفة الطاقة والنقل.

وواصلت الأسواق مراقبة مخزونات النفط التي تتراجع بعد استخدام جزء كبير من الاحتياطيات الطارئة.

وترى قراءة اقتصادية لـ«رويترز» أن سعر برنت القريب من 92 دولارًا قد يتحول إلى أرضية جديدة، لا سقف مؤقت، إذا استمر استنزاف المخزون وتصاعدت العقوبات.

كما عاد تفشي إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى واجهة الاهتمام الإنساني، مع ارتفاع الوفيات وضغط المنظمات الدولية لتوسيع الاستجابة.

لكن هذه الملفات جميعها بقيت خلف سؤال اليوم:

ماذا سيحدث عندما تحاول الولايات المتحدة نقل الحرب من الحدود الإيرانية إلى حسابات البنوك والشركات والدول؟

السعودية في الصحافة الدولية | من الشراكة إلى حماية التجارة

ظهرت السعودية اليوم في الصحافة الدولية عبر ثلاث صور متكاملة.

الأولى سياسية، قدمتها الصحافة الفرنسية من خلال زيارة ولي العهد إلى باريس، وانعقاد أول اجتماع لمجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الفرنسي، واتساع العلاقة لتشمل السياسة والأمن والطاقة والدفاع والثقافة والرياضة.

والثانية ناعمة، تمثلت في كأس العالم للرياضات الإلكترونية، الذي تحول من بطولة سعودية تقام خارج المملكة إلى منصة تجمع ولي العهد والرئيس الفرنسي ورئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم ونجوم الرياضة العالمية.

أما الصورة الثالثة فاقتصادية، وقدمتها الصحافة البريطانية من خلال التحرك السعودي لإنشاء مظلة تأمين مدعومة من الدولة لحماية السفن والأعمال المرتبطة بالمنطقة من أخطار الحرب والعنف السياسي.

وكشفت «فايننشال تايمز» عن محادثات سعودية مع وسطاء تأمين في لندن لإنشاء صندوق مشترك قد يوفر تغطية تصل إلى 700 مليون ريال للحادث الواحد، مع دعم إضافي محتمل من بنك التصدير والاستيراد السعودي، ومشاركة شركات إعادة تأمين سعودية وشركاء دوليين. 

ولا تكمن أهمية الخبر في حجم التغطية وحده.

فالسعودية تحاول معالجة ما فشلت فيه الحلول العسكرية حتى الآن: إبقاء السفن والتجارة قابلة للتأمين والعمل، رغم أن مضيق هرمز والبحر الأحمر أصبحا منطقتي حرب.

وهذا ينقل المملكة من موقع المنتج الذي ينتظر السفن، إلى موقع الدولة التي تبني الأداة المالية اللازمة كي تصل السفن أصلًا.

وفي المقابل، حملت قائمة السفن الإيرانية المهددة أسماء مرتبطة بشركات سعودية، من بينها «البحري»، ما يظهر أن طهران تحاول إدخال الشركات السعودية ضمن نظام الردع والترخيص الذي تسعى إلى فرضه على المضيق. 

أما في الأسواق، فقد سجل المؤشر السعودي ارتفاعه للجلسة الخامسة على التوالي، وصعد بنحو 0.9% بدعم من قطاعات المصارف والمرافق والمواد الأساسية، مع ارتفاع أسهم الراجحي و«سابك» و«أكوا باور».

وتقدم هذه الصورة رسالة دولية مزدوجة:

السعودية مكشوفة على أخطار الحرب بحكم موقعها ودورها في الطاقة، لكنها لا تكتفي بإدارة الخطر أمنيًا؛ بل تبني حوله أدوات تمويل وتأمين ومسارات تصدير بديلة، وتوسع في الوقت نفسه شبكة شراكاتها السياسية الدولية.

ما لا تقوله التغطية

تركز الصحافة الدولية على السعودية عندما يتعلق الأمر بالنفط والسفن والأسواق والصفقات، لكنها لا تمنح المساحة نفسها للأسئلة الداخلية:

كم ستكلف حماية التجارة؟

وأي جزء تتحمله الدولة؟

وكيف يمكن منع انتقال كلفة الحرب والتأمين إلى المستهلك والمشروعات؟

وهل تصبح المظلة المؤقتة نواة لصناعة تأمين وإعادة تأمين سعودية أكبر، أم تبقى استجابة استثنائية لأزمة عابرة؟

وفي العلاقة مع فرنسا، هل تتحول الشراكة الاستراتيجية الجديدة إلى مشروعات ذات جداول زمنية ونتائج قابلة للقياس، أم تبقى إطارًا سياسيًا واسعًا تنتظر تفاصيله؟

وهل تستفيد الشركات السعودية من الخبرة الفرنسية في الطيران والطاقة والصحة والصناعات الدفاعية بقدر استفادة الشركات الفرنسية من السوق والمشروعات السعودية؟

هذه الأسئلة هي التي تنقل الأخبار من مراسم وزيارات وإجراءات دفاعية إلى شراكات اقتصادية يمكن قياس أثرها.

الخلاصة

تقول صحافة اليوم إن الحرب تغيّر مكانها مرة أخرى.

بدأت بالصواريخ، ثم انتقلت إلى المضيق، واليوم تدخل البنوك وشركات التأمين وقوائم السفن.

إيران تحاول أن تجعل المرور امتيازًا تمنحه.

والولايات المتحدة تحاول أن تجعل التجارة مع إيران مخاطرة لا يحتملها أحد.

والصين تختبر مقدار ما تستطيع حمايته.

وأوروبا تحسب الكلفة قبل أن تمنح التأييد.

أما السعودية، فتظهر في قلب المشهد عبر مسارين متزامنين: شراكة سياسية دولية تتقدم في باريس، وأداة مالية لحماية التجارة يجري بحثها في لندن.

وهكذا لا يكون السؤال الأهم في إعلان بيسنت:

كم مؤسسة إيرانية ستُعاقَب؟

بل:

كم دولة ستقبل أن تتحول العقوبات الأمريكية إلى سياستها هي؟

وكم دولة ستنجح، مثل السعودية، في حماية مصالحها من دون أن تتحول إلى طرف يدفع كلفة خيارات الآخرين؟