المملكة تخزّن الكهرباء

news image

أربعة مشروعات بقيمة 4.35 مليارات ريال تمنح الشبكة ثمانية آلاف ميغاواط/ساعة من الطاقة المخزنة.. والسعودية تنتقل من إنتاج الكهرباء المتجددة إلى ضمان توافرها عند الحاجة

الرياض | بث

وقّعت الشركة السعودية لشراء الطاقة أربع اتفاقيات لإنشاء وتشغيل منظومات ضخمة لتخزين الكهرباء بالبطاريات، باستثمارات تتجاوز 4.35 مليارات ريال، في خطوة تنقل المملكة من مرحلة التوسع في إنتاج الطاقة المتجددة إلى مرحلة أكثر تقدمًا: تخزين الكهرباء وإعادتها إلى الشبكة في الوقت الذي تحتاجها فيه.

وتبلغ القدرة الإجمالية للمشروعات ألفي ميغاواط، مع إمكانية التشغيل المتواصل أربع ساعات، بما يعادل طاقة تخزينية قدرها ثمانية آلاف ميغاواط/ساعة.

وتتوزع المشروعات على:

  • المويه وحَضَن في منطقة مكة المكرمة.
  • الكهفة في منطقة حائل.
  • الخشيبي في منطقة القصيم.

ويبلغ حجم كل مشروع 500 ميغاواط، مع تخزين يمتد أربع ساعات.

وفاز بمشروعات المويه وحضن والكهفة تحالف يضم الشركة السعودية للطاقة و«أكوا باور» وشركة الشريف للمقاولات، فيما ينفذ مشروع الخشيبي تحالف تقوده شركة «إنجي» مع شركة حاجي عبدالله علي رضا وشركاه.

الكهرباء بعد غروب الشمس

تكمن أهمية المشروعات في معالجة التحدي الأكبر للطاقة الشمسية والرياح: عدم تطابق وقت الإنتاج دائمًا مع وقت الاستهلاك.

فالمحطات الشمسية تنتج أكبر طاقتها نهارًا، بينما قد تبلغ الأحمال ذروتها في ساعات لاحقة. وهنا تخزن البطاريات الفائض، ثم تعيده إلى الشبكة وقت ارتفاع الطلب، بدل تشغيل محطات إضافية أو إبقاء وحدات تقليدية في حالة استعداد دائم.

وهذا يعني أن المملكة لا تضيف مصدرًا جديدًا لإنتاج الكهرباء فقط، بل تضيف زمنًا جديدًا لاستخدامها؛ إذ يصبح بالإمكان نقل الطاقة من ساعة توافرها إلى ساعة الحاجة إليها.

أبعد من أربعة مشروعات

تمثل الاتفاقيات المجموعة الأولى من برنامج التخزين المستقل، لكنها ليست نهاية المشروع.

فالشركة السعودية لشراء الطاقة بدأت تأهيل مجموعة ثانية تضم ستة مشروعات بقدرة إجمالية تبلغ ثلاثة آلاف ميغاواط وطاقة تخزينية تصل إلى 12 ألف ميغاواط/ساعة.

وبجمع المجموعتين، يتشكل مسار لمشروعات بقدرة خمسة آلاف ميغاواط وطاقة تخزينية تبلغ 20 ألف ميغاواط/ساعة موزعة على مناطق متعددة من المملكة.

وهنا تظهر المعلومة الأكبر التي لا يقولها خبر التوقيع منفردًا:

السعودية تبني شبكة تخزين وطنية، لا أربع بطاريات منفصلة.

أمن الطاقة في زمن الحرب

تكتسب الخطوة أهمية إضافية في توقيت تشهد فيه المنطقة حربًا واضطرابًا في طرق الطاقة، وارتفاعًا في الطلب على الكهرباء لتشغيل المدن والصناعة وتحلية المياه ومراكز البيانات.

ولا تمنع البطاريات استهداف محطات الإنتاج أو خطوط النقل، لكنها تمنح الشبكة مرونة أكبر في موازنة الأحمال، ومعالجة الانخفاض المفاجئ، واستعادة الاستقرار، وتقليل الاعتماد على مصدر واحد في اللحظات الحرجة.

كما تمثل البنية التخزينية عنصرًا أساسيًا لنمو مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، وهي منشآت تحتاج إلى كهرباء مستقرة لا تحتمل الانقطاع أو التذبذب.

نموذج استثماري جديد

ستُنفذ المشروعات بنموذج البناء والتملك والتشغيل، ما يعني دخول المستثمرين في تمويل الأصول وامتلاكها وتشغيلها، بينما تشتري الشركة السعودية لشراء الطاقة خدمة التخزين وفق اتفاقيات طويلة المدى.

وبذلك لا تتحمل الدولة منفردة كلفة بناء جميع المنشآت؛ بل تستخدم رأس المال والخبرة التشغيلية للقطاع الخاص، وتشتري النتيجة المطلوبة: قدرة تخزينية جاهزة للشبكة.

ما وراء الخبر

ظل النفط لعقود يُخزن في الخزانات حتى يحين وقت بيعه أو استخدامه.

أما التحول الجديد، فهو أن المملكة بدأت تتعامل مع الكهرباء بالطريقة الاستراتيجية نفسها: إنتاجها حين تكون متاحة، والاحتفاظ بها حتى تصبح أكثر حاجة وقيمة.

وهذه الخطوة ضرورية للوصول إلى مستهدف مزيج كهربائي يعتمد بنحو 50% على الطاقة المتجددة بحلول 2030؛ لأن رفع حصة الشمس والرياح من دون تخزين واسع قد يزيد تذبذب الشبكة بدل أن يعزز أمنها.

المملكة لا تبني محطات تنتج الكهرباء فقط؛ بل تبني قدرة على الاحتفاظ بالضوء حتى بعد غروب الشمس.

هذا هو الخبر الذي أرشحه قبل المساء يا صديقي؛ حديث، سعودي، لم يأخذ حقه، وتوجد خلف أرقامه قصة أكبر: السعودية بدأت تخزين الزمن داخل شبكة الكهرباء.