إحسان تصبح مؤسسة مستقلة

أمر ملكي يحوّل المنصة الوطنية إلى «مؤسسة إحسان للعمل الخيري» غير الهادفة للربح؛ ومجلس أمناء برئاسة ماجد القصبي يقود مرحلة جديدة بعد 440 مليون عملية تبرع بقيمة 17 مليار ريال
الرياض | بث
صدر أمر ملكي كريم، الخميس 20 أغسطس 2026، بتحويل المنصة الوطنية للعمل الخيري «إحسان» إلى مؤسسة مستقلة غير هادفة للربح باسم «مؤسسة إحسان للعمل الخيري»، في خطوة تنقل المشروع من منصة رقمية أنشأتها وأدارت بناءها جهة حكومية إلى كيان مؤسسي مستقل يتولى تطوير العمل الخيري الرقمي وتوسيع أثره.
وتهدف المؤسسة إلى ربط المتبرعين بالمستفيدين، وتقديم فرص متنوعة للتبرع، وتمكين الأفراد والشركات من المساهمة، والعمل بالتنسيق مع الجهات الحكومية والخاصة على رفع كفاءة القطاع غير الربحي في المملكة.
ولا يمثل الأمر تغييرًا في الاسم أو الصفة القانونية فقط؛ بل انتقالًا من مرحلة تأسيس المنصة وبناء الثقة فيها إلى مرحلة تمنحها مرونة أوسع في الابتكار والتطوير والشراكات وتحقيق الاستدامة.
مجلس الأمناء
صدر أمر ملكي بتشكيل مجلس أمناء المؤسسة برئاسة وزير التجارة الدكتور ماجد بن عبدالله القصبي، ونيابة وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية المهندس أحمد بن سليمان الراجحي، لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد.
ويضم المجلس:
- الدكتور عبدالله بن شرف الغامدي.
- محافظ الهيئة العامة للأوقاف.
- المهندس عبدالرحمن بن إبراهيم الرويتع.
- أديب بن عبدالله الزامل.
- الأميرة نوف بنت محمد بن عبدالله آل عبدالرحمن.
- الدكتور عبدالرحمن بن عبدالمحسن الخلف.
- عماد بن عبدالقادر المهيدب.
ويجمع التشكيل بين الخبرة الحكومية والتقنية والاجتماعية والوقفية والمالية، بما يعكس طبيعة المؤسسة الجديدة التي لا يقتصر عملها على استقبال التبرعات، بل يمتد إلى الحوكمة والتقنية والاستثمار الاجتماعي وبناء الشراكات.
ما الذي يتغير؟
بدأت «إحسان» عام 2021 بموجب أمر سامٍ كلّف الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي «سدايا» بإنشائها، لتكون منصة وطنية موحدة للعمل الخيري الرقمي، تعمل وفق حوكمة تضمن وصول التبرعات إلى المستفيدين في المجالات الاجتماعية والدينية والتعليمية والغذائية والسكنية والصحية.
وقدمت «سدايا» في تلك المرحلة البنية التقنية والبيانية اللازمة لبناء المنصة وتأمينها وربطها بالجهات المختلفة، حتى أصبحت «إحسان» إحدى أبرز الممكنات الوطنية للقطاع غير الربحي.
أما التحول الجديد، فيمنح «إحسان» هوية مؤسسية مستقلة، وقدرة أكبر على تطوير خدماتها، وتحفيز الابتكار، ودعم البرامج والمنصات غير الربحية المعنية بالتبرعات، وتوحيد الجهود التقنية والفنية في العمل الخيري والتنموي.
أنشأت التقنية المنصة، وبنت الحوكمة الثقة؛ أما المؤسسة الجديدة فمهمتها تحويل هذه الثقة إلى أثر أوسع وأكثر استدامة.
17 مليار ريال
استقبلت «إحسان» خلال أكثر من خمس سنوات ما يزيد على 440 مليون عملية تبرع، بقيمة إجمالية بلغت 17 مليار ريال.
ولا تكشف هذه الأرقام حجم التبرعات وحده؛ بل تعكس نجاح المنصة في جعل العطاء عمليةً رقمية سهلة ومتاحة، وربط رغبة المتبرع بفرصة موثوقة يمكن تنفيذها خلال لحظات.
كما أن كثافة العمليات مقارنة بقيمتها الإجمالية تؤكد اتساع قاعدة المشاركة، وأن العمل الخيري الرقمي لم يعد مرتبطًا بالتبرعات الكبيرة فقط؛ بل أصبح سلوكًا مجتمعيًا متكررًا تشارك فيه شرائح واسعة بمبالغ مختلفة.
قوة «إحسان» لم تُبنَ على قيمة التبرع وحدها؛ بل على عدد القلوب التي استطاعت تحويل رغبتها في الخير إلى فعل موثوق.
منصة للقطاع
لا تضع الصيغة الجديدة المؤسسة في موقع المنافس للجمعيات والمنظمات الخيرية؛ بل تمنحها دورًا أوسع في تمكين القطاع ودعم برامجه ومنصاته ورفع كفاءته.
فالمؤسسة تستطيع أن تكون حلقة وصل بين المتبرع والجهة المنفذة والمستفيد، وأن توفر أدوات تقنية ومعايير للحوكمة والشفافية وقياس الأثر، بما يقلل تشتت الجهود ويرفع كفاءة توجيه الأموال.
ويفتح تمكين الأفراد والشركات كذلك مجالًا أوسع للمسؤولية الاجتماعية، وبرامج التبرع المؤسسي، والمبادرات المشتركة التي تجمع القطاع الحكومي والخاص وغير الربحي حول احتياجات واضحة ونتائج قابلة للقياس.
تعليق BETH
يكشف الأمر الملكي عن منهج مؤسسي مهم: المشروع الوطني الناجح لا يبقى إلى الأبد داخل الجهة التي أنشأته؛ بل ينتقل، بعد نضجه وإثبات جدواه، إلى كيان مستقل يستطيع مواصلة النمو ضمن اختصاص واضح وحوكمة دائمة.
نجحت «سدايا» في بناء البنية الرقمية، وربط الجهات، وتأسيس الثقة والأمان. وبعد وصول المنصة إلى 440 مليون عملية تبرع، أصبح التحدي المقبل مختلفًا: تطوير المنتج الخيري نفسه، وقياس أثره، وتوسيع المشاركة، وتحويل البيانات المتاحة إلى معرفة تساعد على توجيه التبرعات نحو الاحتياجات الأكثر أولوية.
كما أن الاستقلال يمنح المؤسسة مرونة أكبر، لكنه يضع عليها مسؤولية أعلى؛ فكل توسع جديد يجب أن يحافظ على الأصل الذي صنع نجاح «إحسان»: وضوح الفرصة، وسهولة التبرع، وشفافية المسار، والثقة بوصول المال إلى مستحقه.
وسيُقاس نجاح المرحلة الجديدة بما تضيفه إلى القطاع كله، لا بما تجمعه المؤسسة وحدها: ارتفاع كفاءة الجمعيات، وتقليل الازدواجية، وتسريع وصول المساعدة، وتحسين قياس الأثر الاجتماعي والاقتصادي للتبرعات.
بدأت «إحسان» منصةً تسهّل العطاء، وأصبحت اليوم مؤسسةً مسؤولة عن تعظيم أثره؛ فالتحول الحقيقي ليس في انتقال الاسم من منصة إلى مؤسسة، بل في انتقال العمل الخيري الرقمي من نجاح تقني إلى منظومة وطنية مستدامة.