تحذير أمريكي : اختراقات تستهدف أنظمة المياه

news image

خمس جهات أمريكية تحذر من تهديد نشط لوحدات تحكم صناعية من «سيمنس» تشغّل مرافق المياه والطاقة؛ والمهاجمون يستخدمون الذكاء الاصطناعي لتسريع تطوير أدوات الاختراق

 

واشنطن | بث

حذّرت خمس جهات أمريكية من محاولات نشطة لاختراق وحدات تحكم صناعية من سلسلة «Siemens S7»، تُستخدم في تشغيل منشآت المياه والصرف الصحي والطاقة والتصنيع والصناعات الكيميائية والغذائية والزراعية.

وصدر التحذير عن وكالة الأمن القومي ومكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة الطاقة ووكالة حماية البيئة ووكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية.

وقالت الجهات إن المهاجمين يستخدمون الذكاء الاصطناعي لتقليص الوقت والخبرة اللازمين لتطوير أدوات قادرة على اختراق الأنظمة، محذرةً من أن النجاح قد يؤدي إلى تعطيل العمليات، وإتلاف المعدات، والتسبب في حوادث سلامة وآثار متسلسلة داخل المرافق المترابطة. 

الهجوم يتجاوز البيانات

لا تتعامل هذه الأنظمة مع البريد الإلكتروني أو الملفات الإدارية؛ بل تصدر الأوامر إلى المضخات والصمامات وأجهزة قياس الضغط والمعالجة.

ولهذا يمكن للاختراق أن ينتقل من الشاشة إلى الواقع، فيخفض ضغط الشبكة، أو يوقف الضخ، أو يربك المعالجة، أو يمنح المشغل قراءات لا تعكس ما يحدث داخل المنشأة.

وجاء التحذير بعد هجمات طالت أكثر من 30 منظومة مياه محلية في ولاية مينيسوتا، إضافة إلى حوادث في ولايات أخرى.

ولم تثبت الجهات الأمريكية مسؤولية إيران، لكن خبراء يشتبهون في ارتباط بعض النشاط بمجموعات إيرانية؛ ولذلك ينبغي إبقاء الاتهام في إطار الاحتمال، لا الحقيقة المحسومة.

الذكاء يختصر الطريق

الجديد ليس محاولة اختراق المنشآت الصناعية؛ بل استخدام الذكاء الاصطناعي لتقليل المعرفة والوقت اللذين كان يحتاج إليهما المهاجم.

فالأدوات الجديدة تستطيع المساعدة في اكتشاف نقاط الضعف، وكتابة أجزاء من الشفرة، وتحليل تصميم الأنظمة، وتجربة مسارات متعددة للهجوم بسرعة أكبر.

وهذا لا يجعل كل شخص قادرًا على إسقاط محطة مياه، لكنه يوسع دائرة المهاجمين، ويرفع عدد المحاولات، ويقصر المدة بين اكتشاف الثغرة واستغلالها.

الذكاء الاصطناعي لا يصنع المهاجم المحترف وحده؛ لكنه يمنح المهاجم الأقل خبرة طريقًا أقصر إلى المنشأة.

لماذا يهم السعودية؟

لا توجد معلومات عن تعرض منشأة سعودية لهجوم مماثل، ولا دليل على استخدام الأنظمة المتأثرة ذاتها في مرافق المملكة.

لكن التحذير يحمل أهمية مباشرة لدولة تعتمد على شبكة واسعة من التحلية والنقل والتخزين والطاقة والصناعة؛ لأن أمن المياه لم يعد متعلقًا بحماية الأنابيب والمحطات ماديًا فقط، بل بحماية الأوامر الرقمية التي تشغّلها.

وقد أصدرت الهيئة الوطنية للأمن السيبراني ضوابط خاصة بالأنظمة التشغيلية في المرافق الصناعية الحساسة، لمنع الوصول غير المصرح به وتفادي المخاطر والخسائر الوطنية الناتجة منه.

ويجعل التحذير الجديد مراجعة الالتزام بهذه الضوابط أكثر إلحاحًا، خصوصًا في عزل أنظمة التشغيل عن الإنترنت، وضبط الوصول عن بُعد، وفحص التحديثات، واختبار القدرة على التشغيل الآمن عند تعطل النظام الرقمي.

تعليق BETH

تكشف الحادثة تغيرًا في معنى الأمن السيبراني.

فلم يعد الاختراق يُقاس بعدد الملفات المسروقة، بل بما يستطيع المهاجم إيقافه في الحياة اليومية. وقد يكون جهاز تحكم صغير داخل محطة أقل ظهورًا من صاروخ، لكنه قادر على إحداث أثر يصل إلى آلاف المنازل.

كما أن توجيه الاتهام إلى إيران قبل اكتمال التحقيق قد يخدم تضخيم قدرتها السيبرانية؛ فجزء من أثر الهجوم نفسي، يقوم على دفع الجمهور إلى الاعتقاد بأن المهاجم يستطيع الوصول إلى كل صمام ومضخة.

ولهذا ينبغي الجمع بين الاستعداد التقني والدقة الإعلامية: حماية الأنظمة من خطر حقيقي، من دون منح جهة لم تثبت مسؤوليتها انتصارًا دعائيًا مجانيًا.

الحرب التي كانت تبحث عن سفينة أو قاعدة، بدأت تبحث عن جهاز صغير خلف جدار محطة؛ فإذا سيطرت عليه، أمكنها تعطيل الماء من دون إطلاق صاروخ.