نقل 25% من أسهم أربعة أندية إلى «صندوق الاستثمارات العامة»

news image

وزارة الرياضة السعودية تنقل 25% من شركات الاتحاد والأهلي والهلال والنصر إلى صندوق الاستثمارات العامة وتحل مجالس المؤسسات غير الربحية؛ والخطوة توحّد الملكية تمهيدًا لمرحلة استثمارية جديدة

 

الرياض | بث

أعلنت وزارة الرياضة السعودية، الأربعاء 19 أغسطس 2026، البدء في نقل ملكية أسهم المؤسسات غير الربحية، البالغة 25% من شركات أندية النصر والهلال والإتحاد والأهلي ، إلى صندوق الاستثمارات العامة، بعد استيفاء الإجراءات النظامية اللازمة.

وقررت الوزارة حل مجالس إدارات المؤسسات غير الربحية للأندية الأربعة، في خطوة تمثل المرحلة الثانية من نقل ملكيتها، وتعيد رسم العلاقة بين الشركات المالكة والمكونات التي كانت تمثل أعضاء الأندية داخل هيكل المساهمين.

ولا يشمل القرار—وفق نص الإعلان—حل مجالس إدارات شركات الأندية أو إداراتها التنفيذية؛ بل يقتصر على مجالس المؤسسات غير الربحية التي كانت تمتلك الحصة البالغة 25%.

ماذا تغيّر؟

عند إطلاق مشروع الاستثمار والتخصيص عام 2023، تحولت الأندية الأربعة إلى شركات مستقلة، امتلك صندوق الاستثمارات العامة 75% من كل منها، فيما مُنحت المؤسسات غير الربحية حصة 25%، لتكون ممثلةً لأعضاء الأندية داخل هيكل الملكية. 

وكانت تلك الصيغة تجمع بين رأس المال المؤسسي الذي يوفره الصندوق، والامتداد الاجتماعي والجماهيري الذي تمثله المؤسسات غير الربحية.

أما القرار الجديد، فينهي ازدواجية الملكية في الاتحاد والأهلي والنصر، وينقل كامل أسهم شركاتها إلى صندوق الاستثمارات العامة، ما لم تطرأ صفقات أخرى على هياكلها.

لكن وضع الهلال يختلف؛ فقد وقّع الصندوق في أبريل اتفاقيةً ملزمة لبيع 70% من شركة النادي إلى «المملكة القابضة» مقابل 840 مليون ريال، بناءً على قيمة منشأة تبلغ 1.4 مليار ريال. ومع نقل حصة المؤسسة غير الربحية، تصبح الحصة المنقولة إلى الصندوق جزءًا من الهيكل الجديد للهلال، ولا يعني القرار بالضرورة امتلاك الصندوق كامل الشركة.

لماذا توحيد الملكية؟

قد يبدو نقل الحصة إلى صندوق حكومي عكسًا لمسار التخصيص، لكنه يمكن أن يكون خطوةً تنظيمية تسبقه.

فوجود مالك واحد أو هيكل ملكية أبسط يسهّل تقييم الشركة، وإعادة ترتيب أصولها والتزاماتها، واتخاذ قراراتها، ثم التفاوض مع مستثمر محتمل على حصة واضحة، بدل الدخول في صفقة تضم مساهمين بهياكل وأهداف مختلفة.

كما يمنح الصندوق سلطةً أكبر لتوحيد معايير الحوكمة، وضبط الإنفاق، ومراجعة العقود والالتزامات، وبناء نموذج مالي يمكن للمستثمر تقييمه قبل الشراء.

فالملكية الموحدة قد لا تكون نهاية التخصيص؛ بل الغرفة التي يُجهَّز فيها النادي قبل عرضه على المستثمر.

نهاية النموذج غير الربحي

الأثر الأعمق للقرار لا يتعلق بنسبة الأسهم وحدها؛ بل بانتهاء الدور المؤسسي للمؤسسات غير الربحية داخل ملكية شركات الأندية.

فحل مجالسها ونقل أسهمها يثير سؤالًا حول المساحة التي ستبقى لأعضاء الأندية وجماهيرها في الحوكمة وصناعة القرار، بعدما كانت المؤسسات تمثل—من حيث المبدأ—الصلة بين الشركة والهوية الاجتماعية للنادي.

ولا يوضح الإعلان حتى الآن ما إذا كان سيُنشأ بديل تمثيلي للأعضاء، أو كيف ستُنظم العضويات والجمعيات العمومية بعد إلغاء دور المؤسسات في الملكية.

وهذه ليست مسألة شكلية؛ فالنادي الرياضي شركة تحتاج إلى رأس المال والكفاءة، لكنه كذلك تاريخ وجمهور وهوية لا تظهر كاملةً في القوائم المالية.

نجاح التحول يحتاج إلى مالك واضح، لكنه يحتاج أيضًا إلى قناة واضحة يسمع عبرها صوت النادي خارج مجلس المساهمين.

الحوكمة قبل الإنفاق

يمنح نقل الحصص الصندوق قدرةً أكبر على فرض الانضباط المالي والتشغيلي على الأندية الثلاثة التي تبقى تحت سيطرته، وتقليل تعدد مراكز القرار بين الشركة والمؤسسة غير الربحية.

وقد يدفع ذلك إلى ربط الميزانيات بالموارد التجارية الفعلية، ورفع دخل الرعاية والتذاكر والمنتجات، وتطوير الأصول والاستادات والأكاديميات، بدل الاعتماد المستمر على التمويل المباشر.

فجاذبية النادي للمستثمر لا تُبنى بعدد البطولات والنجوم فقط؛ بل بوضوح الملكية، واستقرار الإدارة، ودقة الحسابات، وقدرته على إنتاج الإيرادات من علامته وجمهوره.

تعليق BETH

القرار لا يعيد الأندية إلى الصندوق بقدر ما ينهي مرحلةً انتقالية بدأت عام 2023.

في المرحلة الأولى، فُصل النشاط الرياضي عن الشكل التقليدي للنادي، وأنشئت شركات تملك الأصول والعقود وتدير النشاط الاحترافي، مع إبقاء 25% للمؤسسات غير الربحية.

وفي المرحلة الجديدة، تُسحب تلك الحصة وتُحل مجالس المؤسسات، لتصبح الشركات أكثر وضوحًا من حيث السيطرة والقرار، وأكثر استعدادًا لإعادة الهيكلة أو دخول مستثمرين جدد.

وصف الوزارة للخطوة بأنها تعزز الجاذبية الاستثمارية والاستدامة يعني أن رفع حصة الصندوق ليس بالضرورة توسعًا دائمًا في الملكية؛ بل قد يكون تجميعًا للأسهم قبل إعادة توزيعها وفق نماذج استثمارية مختلفة لكل نادٍ.

يمنح القرار صندوق الاستثمارات العامة قدرةً أكبر على إعادة هيكلة ملكية الأندية، لكنه ينقل إليه في الوقت نفسه كامل مسؤولية نتائجها المالية والإدارية خلال المرحلة المقبلة.

فبعد توحيد القرار، لن يكون تعدد الملاك مبررًا لتأخر الحوكمة، أو ضعف الإيرادات، أو تضخم الإنفاق، أو غموض المسؤولية.

وسيكون المؤشر الحقيقي لنجاح الخطوة هو ما يأتي بعدها: هل تستعد الأندية للبيع إلى مستثمرين استراتيجيين؟ وهل تختلف نماذج التخصيص وفق قيمة كل نادٍ وجمهوره وأصوله؟ وكيف ستُحفظ للأعضاء مساحة مؤثرة بعد انتهاء مؤسساتهم غير الربحية؟

انتقلت نسبة 25% إلى الصندوق، لكن الخبر الأكبر ينتظر المالك التالي؛ فالتحول لا يكتمل عندما تتجمع الأسهم في يد واحدة، بل عندما تتحول الأندية إلى شركات قادرة على النمو من مواردها، من دون أن تفقد صوت جماهيرها وهويتها.