القدية تبني استاد المونديال

تقرير صندوق الاستثمارات العامة يكشف دخول استاد الأمير محمد بن سلمان مرحلة الإنشاءات الرئيسية بعد ترسية عقد بقيمة 15 مليار ريال؛ والمشروع يستهدف 7.6 مليون زيارة سنويًا ويتجاوز وظيفة الملعب إلى وجهة رياضية وترفيهية تعمل طوال العام
الرياض | بث
كشف التقرير السنوي لصندوق الاستثمارات العامة لعام 2025 دخول استاد الأمير محمد بن سلمان في مدينة القدية مرحلة الإنشاءات الرئيسية، بعد ترسية عقد بقيمة 15 مليار ريال مطلع العام، في خطوة تنقل أحد أبرز مشروعات كأس العالم 2034 من الأعمال التمهيدية إلى تنفيذ منشآته الأساسية.
ويُقام الاستاد في موقع مرتفع على جبال طويق، مطلًا على مدينة القدية ومعالمها الترفيهية، وصُمم ليكون منشأة متعددة الاستخدامات تجمع مباريات كرة القدم والحفلات والفعاليات الرياضية والترفيهية الكبرى داخل وجهة واحدة.
أكثر من ملعب
يتسع الاستاد لأكثر من 46 ألف متفرج في مباريات كرة القدم، وترتفع طاقته الإجمالية إلى أكثر من 60,900 شخص عند استضافة الحفلات والفعاليات الأخرى.
ومن المتوقع أن يستقبل 7.6 مليون زيارة سنويًا، منها نحو 5.8 مليون زيارة مرتبطة بالفعاليات الرياضية، وأن يستضيف أكثر من 60 مباراة كرة قدم كل عام، إلى جانب الحفلات والمنافسات والأنشطة الجماهيرية.
ولا يشير رقم الزوار إلى حضور المباريات وحدها؛ فالاستاد تحيط به أكثر من 50 ألف متر مربع من مساحات التجزئة والمطاعم والترفيه، ما يجعله وجهة تعمل في الأيام التي لا تُقام فيها مباريات، ويرفع قدرته على جذب الزوار والإنفاق طوال العام.
تقنية غير مسبوقة
يتضمن تصميم الاستاد سقفًا وملعبًا وجدارًا بتقنية «LED» قابلة للسحب، ضمن منظومة متكاملة تُعد الأولى من نوعها عالميًا، بما يسمح بتحويل المنشأة بين كرة القدم والحفلات والفعاليات المختلفة.
كما سيكون الاستاد مكيّفًا مناخيًا، ومجهزًا بتقنيات تتيح للجمهور الحصول على البيانات والتغطيات المباشرة أثناء المباريات، بما يرفع جودة التجربة ويمنح المشغل مرونة أكبر في استخدام المنشأة على مدار العام.
مباريات المونديال
سيكون استاد الأمير محمد بن سلمان أحد الملاعب الرئيسية في كأس العالم 2034، ومن المقرر أن يستضيف مباريات بارزة، من بينها إحدى مباريات الدور ربع النهائي ومباراة تحديد المركز الثالث.
كما يُنتظر أن يصبح مقرًا لمباريات أندية من دوري المحترفين السعودي، ما يمنحه برنامج تشغيل منتظمًا قبل البطولة العالمية وبعدها، ويمنع تحوله إلى منشأة مرتبطة بحدث واحد.
فالقيمة الحقيقية لملاعب البطولات الكبرى لا تُقاس بما تستضيفه خلال أسابيع المونديال فقط، بل بقدرتها على الاستمرار بعد انطفاء أضوائه.
عقدة القدية الرياضية
لا يعمل الاستاد منفصلًا عن بقية مشروعات القدية؛ إذ يتكامل مع مناطق الألعاب والترفيه والرياضات والمحركات والفنون، ويستفيد من قربه من «سيكس فلاجز القدية» و«أكواريبيا» وحلبة السرعة وغيرها من الأصول.
وهذا التكامل يحول زيارة المباراة إلى تجربة تمتد قبل صافرة البداية وبعدها، ويدعم الفنادق والمطاعم والتجزئة والنقل والفعاليات، ويرفع مدة إقامة الزائر وإنفاقه داخل المدينة.
كما يفسر القدرة المستهدفة على جذب 7.6 مليون زيارة سنويًا؛ فالاستاد ليس مدرجات حول ملعب، بل بوابة رئيسية داخل اقتصاد القدية.
التعليق
تكشف قيمة العقد البالغة 15 مليار ريال أن المشروع لا يُبنى بوصفه منشأة رياضية تقليدية، بل بنية تشغيلية وتقنية وترفيهية معقدة، صُممت لاستضافة أحداث متعددة وجمهور متغير على مدار العام.
والرقم الأهم ليس عدد المقاعد وحده، بل عدد الزيارات المتوقعة؛ فالمقعد يقيس حجم الملعب في ليلة المباراة، أما 7.6 مليون زيارة فتكشف حجم الاقتصاد الذي يُراد بناؤه حوله.
وسيكون التحدي بعد اكتمال الإنشاء هو تحويل هذه الأرقام إلى برنامج تشغيل فعلي: مباريات محلية ودولية، وحفلات، وبطولات، ومؤتمرات، وتجارب ترفيهية، وربط سلس ببقية مرافق القدية وشبكات النقل.
استاد الأمير محمد بن سلمان لا يُبنى لاستقبال كأس العالم فقط؛ بل ليجعل الحدث العالمي بداية تشغيله، لا نهاية مهمته.