اليوم 168: الحرب تتسع من الأطراف

news image

الإمارات تعلق تعاملاتها مع إيران بعد اتهامها بإطلاق صاروخين، وإسرائيل تقصف قاعدة سورية لمنع انتشار تركي؛ وهرمز يبقى شبه مغلق فيما يتحول التهديد الإيراني لأوروبا إلى ضجيج أكبر من القدرة

 

إعداد وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH

لم يشهد اليوم 168 عودةً إلى الضربات الأمريكية–الإيرانية الواسعة، لكنه كشف أن الحرب تتسع من أطرافها.

فالإمارات علقت تجارتها وتعاملاتها المالية مع إيران بعد اتهام طهران بإطلاق صاروخين نحو أراضيها، وإسرائيل قصفت قاعدةً سورية لمنع انتشار تركي محتمل، والولايات المتحدة بدأت العمل على آلية تمنع الاحتكاك بين تركيا وإسرائيل وسوريا.

وفي البحر، بقيت حركة هرمز عند مستويات متدنية، بينما أضافت إيران إلى ضجيج تهديداتها حديثًا عن استهداف منشآت أمريكية في أوروبا إذا صعّد ترامب الحرب.

الجبهة الرئيسية هادئة نسبيًا، لكن أطراف الخريطة بدأت تسخن.

أخبار الساعات

لا محادثات معلنة: قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه لا توجد محادثات جارية أو مقررة مع إيران، في تناقض مع تصريحات سابقة لمبعوثه جاريد كوشنر تحدث فيها عن اتصالات نشطة مع مستويات مختلفة داخل النظام الإيراني. وفي المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن واشنطن تسعى إلى التفاوض بعد فشلها في إجبار إيران على الاستسلام.

الإمارات توقف التعاملات: علقت أبوظبي التجارة والتعاملات المالية مع إيران، بعدما قالت إن صاروخين باليستيين أُطلقا باتجاه أراضيها؛ سقط أحدهما خارج مياهها والآخر داخلها. ونفت طهران مسؤوليتها، واعتبرت الاتهام مضرًا بالعلاقات الإقليمية.

ست سفن في هرمز: عبرت ست سفن لنقل السلع المضيق يوم الثلاثاء، انخفاضًا من تسع سفن في اليوم السابق، وأقل من المتوسط الأخير البالغ 11 سفينة. وضمت الحركة ناقلة نفط عملاقة فارغة دخلت من الجانب العُماني، إلى جانب ناقلتين، فيما غادرت ثلاث سفن.

النفط يواصل الصعود: ارتفع خام برنت للجلسة الرابعة إلى نحو 91.44 دولارًا للبرميل، وصعد الخام الأمريكي إلى 85.45 دولارًا، مع استمرار الشك في قدرة التفاهمات السياسية على إعادة حركة الطاقة إلى طبيعتها.

إسرائيل تضرب سوريا: نفذت إسرائيل ثماني غارات على قاعدة أبو الظهور الجوية في شمال غربي سوريا، وقالت إن الهدف منع انتشار تركي محتمل فيها. وأدانت تركيا الضربة، فيما تعمل واشنطن على إنشاء آلية لمنع الاحتكاك بين تركيا وإسرائيل وسوريا.

الإمارات تعيد الخليج إلى الواجهة

يمثل تعليق التعاملات الإماراتية مع إيران التطور الأكثر عملية في الساعات الأخيرة؛ لأنه ينقل أثر الحرب من الملاحة إلى العلاقات الاقتصادية المباشرة.

ولا تزال مسؤولية طهران عن الصاروخين موضع خلاف، لكن القرار الإماراتي يكشف أن الثقة تراجعت إلى مستوى لم يعد يسمح بفصل التجارة عن الأمن.

وإذا ثبت أن الإطلاق إيراني، فسيعني أن طهران عادت إلى اختبار دول الخليج بعد أسابيع من محاولتها تحسين علاقاتها معها. أما إذا لم يثبت، فإن الحادث يكشف خطرًا لا يقل أهمية: إمكان دفع دول المنطقة إلى مواجهة جديدة نتيجة صاروخ مجهول أو اتهام لم يُحسم.

في الحالتين، عاد الخليج من موقع المتضرر اقتصاديًا إلى موقع الطرف المعرض للاحتكاك المباشر.

إسرائيل تقترب من تركيا

لا يرتبط قصف قاعدة أبو الظهور بالمواجهة مع إيران مباشرةً، لكنه قد يكون أخطر من بعض أخبارها؛ لأن إسرائيل نفذت الضربة لمنع تموضع تركي محتمل، لا لاستهداف قوة إيرانية معلنة.

وهذا يفتح خط توتر بين دولتين تملكان حضورًا عسكريًا ونفوذًا متزايدًا داخل سوريا، ويجعل خطأ التقدير قادرًا على إنتاج مواجهة لم يخطط لها الطرفان.

ولهذا سارعت الولايات المتحدة إلى العمل على آلية لمنع الاحتكاك بين تركيا وإسرائيل وسوريا.

وتزداد حساسية المسار بعد اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان؛ فأي اعتداء مباشر على تركيا أو قواتها سيضع منظومة الردع الجديدة أمام اختبار سياسي وأمني مبكر.

إسرائيل التي تقول إنها تحمي أمنها من إيران بدأت تفتح لنفسها خصومةً مع قوة إقليمية أخرى، وهذا لا يصنع أمنًا بقدر ما يضاعف احتمالات الانفجار.

هرمز يحكم على التصريحات

يصر ترامب على أن المضيق مفتوح وآمن، وتصر إيران على أنه سيبقى مغلقًا حتى ترفع الولايات المتحدة حصار الموانئ والعقوبات النفطية، وتفرج عن الأصول المجمدة، وتوقف التهديدات والعمليات العسكرية.

لكن الأرقام أكثر دقة من الخطابين: ست سفن فقط عبرت في يوم كامل، مقارنة بأكثر من 130 سفينة يوميًا قبل الحرب.

ولا تغير ناقلة عملاقة واحدة حقيقة المشهد؛ فالممر لا يعود إلى العمل بسفينة تختبر الطريق، بل حين تعود الشركات وشركات التأمين إلى معاملته بوصفه طريقًا طبيعيًا.

هرمز مفتوح في الخرائط والتصريحات، لكنه ما زال شبه مغلق في حسابات التجارة.

الهراء الإيراني يصل أوروبا

وسط هذه التطورات، سربت مصادر قريبة من النظام الإيراني أن طهران درست استهداف منشآت عسكرية أمريكية في بلغاريا وقبرص إذا وسّعت واشنطن عملياتها.

ولا يمثل الخبر قرارًا عسكريًا، ولا دليلًا على جاهزية ضربة؛ بل يبدو جزءًا من محاولة توسيع الخوف بعد انتقال إيران إلى خطاب «الوضع الهجومي الكامل».

فإصابة هدف بعيد في أوروبا تتطلب دقةً وقدرةً على اختراق دفاعات متعددة، بينما قد يؤدي ضرب منشأة داخل دولة عضو في حلف شمال الأطلسي إلى توسيع الشرعية السياسية والعسكرية للحرب ضد إيران.

ولهذا يسبق الضجيجُ القدرةَ في هذا التهديد. فطهران تريد دفع الدول الأوروبية إلى الضغط على ترامب، أو تقييد استخدام القواعد والمنشآت الموجودة على أراضيها، من دون أن تتحمل كلفة ضربة قد تنقل أوروبا من موقع الوسيط المتردد إلى موقع الخصم المباشر.

وقد يكون ما شجّع إيران على توسيع تهديدها مزيجًا من التراخي الأمريكي في حسم مسار المواجهة، وشعورها بوجود غطاء سياسي أو دعم ظاهر وغير ظاهر من روسيا. كما أن التلويح باستهداف المصالح الأمريكية في أوروبا يحقق أكثر من غرض: يشتت الضغط، ويربك الحلفاء، وينقل الخلاف إلى داخل المعسكر الغربي، من دون أن يعني ذلك امتلاك طهران القدرة أو الجرأة على التنفيذ.

إيران توسّع خريطة الكلام؛ لأنها لا تملك بالضرورة حرية توسيع خريطة النار.

إنه حلم، لكنه يستحق التأمل.

ما بين السطور

تكشف أحداث اليوم أن الحرب لم تعد تتحرك في خط واحد بين واشنطن وطهران.

فالولايات المتحدة تقفل التفاوض علنًا، لكنها قد تُبقي قنوات خلفية. وإيران تلوح بهجوم واسع، لكنها لا تحدد موعدًا أو هدفًا. والإمارات تتخذ قرارًا اقتصاديًا بعد حادث صاروخي مختلف عليه. وإسرائيل تضرب سوريا خشية تركيا، لا إيران. أما الأسواق فتتعامل مع هرمز بوصفه ممرًا لم يستعد أمنه.

وبذلك تنتقل الأزمة من مواجهة بين خصمين إلى شبكة من الاحتكاكات المتجاورة، يمكن لأي واحد منها أن يسبق القرار السياسي ويعيد إطلاق الحرب.

الخطر لم يعد في الضربة التي يعلنها الطرفان، بل في الحادث الذي يصنع طرفًا جديدًا قبل أن يفهم أحد كيف دخل المعركة.

التقدير

لا تشير تطورات اليوم إلى هجوم أمريكي أو إيراني واسع وشيك، لكنها ترفع خطر سوء الحساب.

فالتصعيد المباشر ما زال مكلفًا للطرفين، والقنوات الخلفية لم يثبت إغلاقها تمامًا، وإيران لا تزال تستخدم التهديد لتحسين موقعها أكثر مما تستخدمه تمهيدًا معلنًا لضربة.

لكن ثلاثة مسارات تستحق المراقبة:

  • ما إذا كانت الإمارات ستقدم أدلة على مصدر الصاروخين أو تتخذ إجراءات إضافية.
  • ما إذا كانت آلية منع الاحتكاك ستنجح في ضبط التنافس الإسرائيلي–التركي داخل سوريا.
  • ما إذا كانت حركة هرمز ستتجاوز الاختبارات المحدودة إلى عودة مستمرة للناقلات الكبرى.

أما التهديد الإيراني لأوروبا، فسيبقى دعايةً ما لم تنتقل طهران من ذكر قارة كاملة إلى إظهار قدرة أو هدف أو استعداد ميداني يمكن التحقق منه.

في اليوم 167 انتهت المهلة وبدأ الإنذار؛ وفي اليوم 168 لم تُنفذ الضربة، لكن الحرب بدأت تستدعي أطرافًا جديدة إلى حافتها.