مجلس الوزراء برئاسة الملك سلمان.. المملكة تفعّل الأمن البحري

news image

مجلس الوزراء يرحب ببدء المرحلة المؤسسية والعملياتية للتحالف البحري الذي أطلقته السعودية، ويجدد رفض الاعتداءات الإيرانية على السفن؛ ويقر تنظيم المركز الوطني للمناهج

 

جدة | بث

رأس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-، جلسة مجلس الوزراء التي عقدت الثلاثاء 18 أغسطس 2026 في جدة، ورحّب المجلس ببدء التفعيل المؤسسي والعملياتي للتحالف البحري الدفاعي متعدد الجنسيات الذي أطلقته المملكة، بعد اكتمال ترتيبات أجهزته وأطره التنظيمية والتخطيطية.

ويمثل الانتقال إلى هذه المرحلة بداية العمل المنظم للوصول إلى الجاهزية التشغيلية، وتنفيذ المهام المتعلقة بتعزيز الأمن البحري الجماعي، وحماية حرية الملاحة والممرات والمضايق البحرية، ودعم استمرار التجارة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية.

ويمنح ترحيب مجلس الوزراء بالتفعيل الجديد التحالف ثقله السياسي السعودي، بعد انتقاله من فكرة واتصالات دولية إلى قيادة وأجهزة ومراكز للعمليات والاستخبارات وخطط لدمج القدرات البحرية للدول المشاركة.

رفض الاعتداءات الإيرانية

جدّد مجلس الوزراء رفضه القاطع لتكرار الاعتداءات الإيرانية على السفن والناقلات التجارية، ووصفها بأنها تصعيد خطير وتهديد مباشر لأمن الملاحة البحرية وسلامتها، وانتهاك جسيم للقوانين والأعراف الدولية.

وأكد المجلس أن الاعتداءات تمثل تحديًا لقرار مجلس الأمن الذي يشدد على احترام حقوق السفن التجارية وحريتها في العبور عبر مضيق هرمز، ويدين التهديدات والإجراءات التي تعرقل الملاحة.

ويضع الموقف السعودي الاعتداءات في إطارها الدولي، لا باعتبارها خلافًا سياسيًا بين دول المنطقة فحسب؛ لأن استهداف السفن لا يصيب الدولة المالكة أو المستوردة وحدها، بل يمتد إلى الأسواق والتأمين والطاقة والغذاء وسلاسل الإمداد.

ويتزامن هذا الموقف مع استمرار تراجع حركة السفن عبر هرمز، وتزايد المخاطر في باب المندب والبحر الأحمر، ما يجعل التحالف الجديد استجابة عملية لخطر يتحرك بين أكثر من ممر.

من الإدانة إلى الحماية

تكشف الجلسة عن انتقال في إدارة السعودية للتهديد البحري.

فالإدانة تحدد المعتدي وتحمي الموقف القانوني، أما التحالف فيبني القدرة العملياتية اللازمة للردع والمراقبة وحماية السفن وتبادل المعلومات.

ولا تعني الجاهزية التشغيلية أن التحالف أصبح طرفًا هجوميًا في الحرب؛ فمهمته المعلنة دفاعية، وتتمثل في أمن الملاحة واستمرار التجارة. لكن وجود قيادة موحدة ومراكز عمليات واستخبارات يرفع كلفة الاعتداء، ويقلل الوقت الفاصل بين اكتشاف الخطر والتعامل معه.

الرسالة السعودية واضحة: حرية الملاحة ليست امتيازًا تمنحه دولة مطلة على المضيق، بل حق دولي تحميه قوة جماعية منظمة.

مجلس التنسيق السعودي السوداني

عدّ مجلس الوزراء إنشاء مجلس التنسيق السعودي السوداني امتدادًا لحرص البلدين على دعم التعاون المشترك ضمن إطار مؤسسي ينتج مبادرات ومشروعات ومستهدفات قابلة للقياس.

وتتجاوز أهمية المجلس إدارة العلاقات السياسية؛ إذ يتيح تنظيم ملفات التعاون الاقتصادي والاستثماري والتنموي والإنساني، وتحويلها من مبادرات متفرقة إلى مسارات تتابعها لجان وجهات محددة.

كما يمنح السودان، في ظل حاجته إلى إعادة بناء مؤسساته واقتصاده، قناة مستقرة للعمل مع المملكة في المشروعات التي تحقق مصالح البلدين وتدعم استقرار الدولة السودانية.

تنظيم المناهج في المركز الوطني

وافق مجلس الوزراء على تنظيم المركز الوطني للمناهج، في خطوة تمنح تطوير المناهج إطارًا مؤسسيًا متخصصًا، بدل التعامل معها بوصفها كتبًا تُراجع بصورة منفصلة.

ويأتي القرار مع قرب بدء العام الدراسي الجديد، وبعد استعراض المجلس ما حققه قطاع التعليم في تطوير المنظومة التنظيمية والتشغيلية، وتشييد المرافق التعليمية، وتحسين البيئات المدرسية، وتطوير قدرات المعلمين والمعلمات، وتوسيع التجارب العلمية للطلاب والطالبات.

ويُنتظر أن يسهم التنظيم في توحيد مرجعية بناء المناهج وتطويرها وتقويمها، وربط المحتوى التعليمي بالمهارات والمعرفة والابتكار واحتياجات المستقبل.

فالمناهج لا تحدد ما يتعلمه الطالب في عام دراسي فقط؛ بل ترسم نوع الإنسان والمهارة التي يحتاج إليها الاقتصاد والمجتمع بعد أعوام.

الصندوق و الاقتصاد

أثنى المجلس على الأداء المالي لصندوق الاستثمارات العامة، ونمو إيراداته وصافي أرباحه خلال عام 2025، بالتوازي مع توسيع استثماراته المحلية والدولية.

وربط المجلس بين النتائج المالية ودور الصندوق في دفع التنمية والتنويع الاقتصادي، وتعزيز قطاعات الذكاء الاصطناعي والتقنية والطاقة والبنية التحتية والتصنيع المتقدم.

وتكشف الإشادة أن تقييم الصندوق لا يتوقف عند حجم أصوله أو أرباحه؛ بل يشمل قدرته على إنشاء قطاعات وشركات وفرص اقتصادية جديدة داخل المملكة.

تقدم الخدمة الرقمية 

أشاد مجلس الوزراء بالتقدم الذي حققته الجهات الحكومية في مؤشر «نضج التجربة الرقمية» لعام 2026، بما يعكس انتقال التطوير الحكومي من توفير الخدمة إلكترونيًا إلى تحسين تجربة استخدامها.

فالخدمة الرقمية الناضجة لا تُقاس بوجود التطبيق أو المنصة فقط؛ بل بسهولة الإجراء، وتقليل الخطوات، وتكامل البيانات بين الجهات، وسرعة الإنجاز، وقدرة المواطن والمقيم والزائر على الحصول على الخدمة من دون تعقيد.

التصحر والعمل الإنساني

نوّه المجلس بنجاح المملكة في ترؤس الدورة السادسة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر، وما أطلقته من شراكات ومبادرات لمواجهة تدهور الأراضي والجفاف، وتعزيز الأمنين المائي والغذائي والتكيف المناخي.

وبمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني، أعرب المجلس عن اعتزازه بمكانة المملكة بين أكبر الدول المانحة، وبسجلها في إغاثة المنكوبين ومد جسور العون إلى الدول والشعوب المحتاجة.

قرارات الجلسة

اتخذ مجلس الوزراء عددًا من القرارات، من أبرزها:

  • تفويض رئيس مجلس إدارة هيئة الرقابة النووية والإشعاعية بالتباحث مع ماليزيا بشأن التعاون في الأمان والأمن والضمانات المتعلقة بالاستخدامات السلمية للتقنية النووية.
  • الموافقة على مذكرة تفاهم مع الكويت في مجال الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
  • تفويض وزير التجارة بالتباحث مع تونس بشأن التعاون في حماية المستهلك.
  • تفويض رئيس هيئة الرقابة ومكافحة الفساد بالتوقيع على نموذج اتفاق لتبادل المعلومات بين أعضاء شبكة «غلوب إي».
  • الموافقة على التعاون الجمركي والمساعدة الإدارية المتبادلة مع نيوزيلندا.
  • الموافقة على تنظيم المركز الوطني للمناهج.
  • تعيين خمسة ممثلين للقطاع الخاص في مجلس إدارة المؤسسة العامة للخطوط الجوية العربية السعودية.
  • اعتماد الحسابات الختامية لجامعات الملك فيصل والجوف وطيبة والقصيم لأعوام مالية سابقة.
  • الموافقة على ترقيات إلى المرتبة الخامسة عشرة، وإلى وظيفتي سفير ووزير مفوض.

التقدير

جمعت جلسة مجلس الوزراء بين مسارين متكاملين: حماية حركة الاقتصاد خارج الحدود، وبناء قدراته داخلها.

فالتحالف البحري يحمي الممرات التي تعبر منها التجارة والطاقة، والمركز الوطني للمناهج يبني المعرفة التي يحتاج إليها المستقبل، وصندوق الاستثمارات العامة يوسع القطاعات، والتحول الرقمي يرفع كفاءة الدولة.

 هذه المسارات تظهر تحول سعودي أوسع: الانتقال من معالجة كل تحدٍ منفردًا إلى إنشاء مؤسسة دائمة تتولى التعامل معه.

حين يتكرر الخطر تُبنى له منظومة أمن، وحين يتغير المستقبل تُبنى له مناهج؛ وهكذا تتحول القرارات من استجابة للحاضر إلى تأسيس لما بعده.