حائل تدخل المدن الذكية

news image

أمير المنطقة يتسلّم شهادة المركز الـ33 عالميًا من أمين حائل؛ والمدينة تدخل مؤشر IMD من المحاولة الأولى بعد توسع الحدائق والخدمات الرقمية ومشروعات تحسين المشهد الحضري

 

حائل | بث

استقبل صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سعد بن عبدالعزيز أمير منطقة حائل، في مكتبه الثلاثاء، أمين المنطقة المهندس سلطان بن حامد الزايدي، وتسلّم منه شهادة تصنيف مدينة حائل ضمن مؤشر IMD للمدن الذكية لعام 2026، بعد تحقيقها المرتبة الـ33 عالميًا من بين 148 مدينة، في أول دخول لها ضمن المؤشر.

ونوّه أمير حائل بالتقدم الذي حققته المدينة في المؤشرات العالمية، مؤكدًا أهمية مواصلة تطوير الخدمات البلدية والحضرية، وتوظيف التقنيات الحديثة بما يرفع جودة الحياة ويعزز تنافسية حائل محليًا ودوليًا. 

ولا تكمن أهمية الإنجاز في ترتيب متقدم لمدينة تدخل المؤشر للمرة الأولى فقط؛ بل في طبيعة ما يقيسه المؤشر، إذ لا يمنح التقنية قيمتها لمجرد وجودها، وإنما يقيس أثر البنية التحتية والخدمات الرقمية في حياة السكان.

السكان يصنعون الترتيب

يعتمد مؤشر IMD في جانب كبير من نتائجه على استطلاع تصورات السكان بشأن مدنهم، ويقيس ركيزتين رئيسيتين: الهياكل والخدمات الأساسية، والتقنيات المتاحة للسكان.

وتُقاس الركيزتان عبر خمسة مجالات تشمل الصحة والسلامة، والتنقل، والأنشطة، والفرص، والحوكمة. وهذا يعني أن المركز الـ33 لا يعكس وفرة الأنظمة الإلكترونية وحدها؛ بل قدرة المدينة على جعل خدماتها وبنيتها أكثر قربًا من الناس.

فالمدينة الذكية ليست التي تملك أكبر عدد من الشاشات وأجهزة الاستشعار؛ بل التي يشعر سكانها بأن الشارع والخدمة والقرار البلدي تعمل بصورة أفضل.

ما الذي تغيّر في حائل؟

عملت أمانة حائل خلال الأعوام الأخيرة على مسارات متوازية شملت تحسين المشهد الحضري، وأنسنة الطرق، وزيادة المساحات الخضراء، وتطوير الخدمات الرقمية وربط المشروعات البلدية بتجربة السكان.

ودشنت الأمانة 46 حديقة جديدة داخل الأحياء خلال عام 2025، ضمن توجه يهدف إلى تقريب الحدائق والمرافق المفتوحة من المنازل، وألا تزيد المسافة إلى أقرب حديقة على نحو 800 متر. 

كما حصلت حائل على لقب «المدينة العربية الخضراء» لعامي 2024–2025، بما يعكس تقدمها في التشجير والاستدامة وتحسين البيئة الحضرية.

وشمل العمل تطوير التطبيقات والخدمات الإلكترونية، ورفع كفاءة متابعة الأداء والبلاغات، وبناء إطار متكامل للمدينة الذكية يوحّد المشروعات ومؤشرات القياس، ويربط اتخاذ القرار بما يلمسه السكان في التنقل والخدمة والحي والشارع.

ولا تعني هذه النتائج أن العمل اكتمل، أو أن جميع تحديات الحركة والطرق والمشهد الحضري انتهت؛ لكنها تؤكد أن المدينة انتقلت من تنفيذ مشروعات متفرقة إلى إدارة تحول حضري يمكن قياسه ومقارنته عالميًا.

من الخبر إلى حائل

يحمل الإنجاز كذلك بصمة تجربة إدارية سبقت انتقال المهندس سلطان الزايدي إلى حائل؛ فقد تولى رئاسة بلدية محافظة الخبر بين عامي 2017 و2021، قبل تعيينه أمينًا لمنطقة حائل.

وخلال تلك المرحلة، عززت الخبر حضورها مدينةً حضارية متقدمة، تجمع بين التخطيط الجيد، ونظافة الشوارع، وجودة الحدائق والمرافق، وتنظيم المناطق الخدمية، والعناية بالمباني والواجهات، وتطوير واحد من أجمل الشواطئ الحضرية في المملكة.

ولم تعد الخبر تُقارن بمدن المنطقة الشرقية وحدها؛ بل أصبحت، في نظر كثير من سكانها وزوارها، في مقدمة المدن السعودية من حيث الرقي الحضري وجودة الشوارع والخدمات والمساحات العامة.

وعند انتقال الزايدي إلى حائل عام 2021، أشاد أمير المنطقة الشرقية بما قدمه خلال رئاسته بلدية الخبر وما تحقق في تلك الفترة من إنجازات. 

ولا يعني نجاح حائل استنساخ تجربة الخبر؛ فالمدينتان مختلفتان في الجغرافيا والهوية والاحتياجات. لكنه يكشف انتقال منهج إداري واحد: أن يرى السكان أثر البلدية في حياتهم اليومية، لا في التقارير وحدها.

التعليق

دخول حائل مؤشرًا عالميًا في المرتبة الـ33 من المرة الأولى ليس شهادةً للتعليق على الجدار، بل اختبار يبدأ بعد تسلّمها.

فالترتيب يرفع توقعات السكان، ويجعل الحفاظ على المركز أصعب من الوصول إليه؛ لأن المدن الأخرى تتطور، ولأن المؤشر نفسه يقيس ما يشعر به الناس، لا ما تعلنه الجهات.

وسيكون الإنجاز الأهم حين تتحول نتيجة المؤشر إلى برنامج عمل: معالجة نقاط الضعف، وتوسيع النقل والخدمات الرقمية، وزيادة المساحات العامة، ورفع جودة الأحياء الواقعة خارج مركز المدينة، وإشراك السكان في تحديد الأولويات.

نجاح المدينة الذكية لا يظهر عندما تتقدم في التصنيف فقط، بل عندما يصبح الفرق واضحًا لمن يسير في شارعها، ويستخدم خدمتها، ويعيش في أحيائها.

وإذا كانت الخبر قد كشفت قدرة سلطان الزايدي على الارتقاء بمدينة ساحلية متقدمة، فإن حائل تقدم اليوم اختبارًا أوسع: تحويل مدينة ذات هوية تاريخية وجغرافيا مختلفة إلى نموذج حضري يجمع أصالتها وذكاء خدماتها.

المركز الـ33 خبر عالمي لحائل؛ أما الإنجاز الحقيقي، فهو أن يشعر كل ساكن بأن مدينته تقدمت معه، لا أمامه فقط.