عيون BETH في عواصم القرار

news image

17 أغسطس 2026

انتهت مهلة التفاهم بين واشنطن وطهران، لكن الصحافة العالمية لا تكتفي بسؤال ما إذا كانت الحرب ستعود؛ بل تبحث في ما فعله الطرفان أثناء الهدوء، وكيف انتقلت كلفتها إلى الوقود والنمو والانتخابات والتحالفات، فيما تظهر السعودية قوة تبني الأمن وتستثمر في المستقبل وتتحرك داخل مسارات التسوية

 

متابعة وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
إشراف: عبدالله العميره

تصدرت نهاية مهلة مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران اهتمامات الصحافة العالمية، لكن زاوية التغطية تغيرت.

لم يعد السؤال الرئيس: هل تمدد المذكرة؟

بل أصبح:

ماذا فعل كل طرف خلال الستين يومًا، ومن أصبح أكثر استعدادًا لما بعدها؟

الصحافة الأمريكية تركز على استخدام إيران فترة الهدوء لإعادة بناء قدراتها، وعلى انتقال كلفة الحرب إلى الوقود والبحرية والناخب.

والصحافة الأوروبية تجمع بين اضطراب الطاقة وموجة الحرائق.

أما آسيا، فتتعامل مع الحرب بوصفها اختبارًا لقدرتها على حماية احتياجات السكان من النفط والغاز، فيما تدخل إسرائيل انتخابات داخلية وهي موزعة بين إيران ولبنان وغزة والضفة الغربية.

واشنطن | هدوء للاستعداد

ركزت الصحافة الأمريكية على التقارير التي تفيد بأن إيران لم تتعامل مع مذكرة التفاهم باعتبارها طريقًا مضمونًا لإنهاء الحرب، بل فترة للاستعداد لاحتمال اتساعها.

وتناولت التغطيات إعادة تنظيم القيادة العسكرية الإيرانية، وزيادة إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، وتوسيع التنسيق مع أذرع طهران في العراق ولبنان واليمن.

ويغير هذا الطرح قراءة الستين يومًا؛ فالهدوء لم يكن مساحة للتفاوض وحده، بل فترة أعاد فيها الطرفان ترتيب قدراتهما.

فالولايات المتحدة بدلت انتشار حاملات الطائرات، وجددت الذخائر، وأعادت فرض الحصار البحري.

وإيران أعادت بناء جزء من قدرتها الصاروخية، ووسعت استعداد الحرس الثوري وأذرعها الإقليمية.

وبذلك لم تنتهِ المذكرة لأن أحد الطرفين انسحب من السلام فقط؛ بل لأنها بدأت أصلًا في ظل اعتقاد كل طرف أن الآخر يستعد للحرب التالية. 

الاهتمام المحلي

في الداخل الأمريكي، تزداد أهمية أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي.

وبدأ الرئيس دونالد ترامب يهيئ الأمريكيين لاحتمال بقاء أسعار النفط والبنزين مرتفعة أو ارتفاعها قليلًا خلال الأشهر المقبلة، بعد أن كانت الإدارة تقدم السيطرة على الطاقة بوصفها إحدى نتائج الحرب.

وتتحول هذه التصريحات إلى مشكلة انتخابية؛ لأن الناخب لا يقيس نجاح الحرب بعدد المواقع التي قُصفت، بل بما يدفعه عند محطة الوقود وفي متاجر الغذاء وتذاكر السفر.

كما يتسع النقاش حول إجهاد القوات الأمريكية، وطول بقاء البحارة في البحر، وكلفة استبدال حاملات الطائرات وتجديد الذخائر.

وفي تطور ذي دلالة، أمر ترامب بتقليص التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية، مشيرًا إلى كلفتها وامتناع سيول عن المشاركة في العمليات ضد إيران. وهذا يكشف أن الحرب بدأت تؤثر في تحالفات أمريكية بعيدة عن الشرق الأوسط، وأن واشنطن تعيد قياس قيمة الحلفاء بقدر استعدادهم لتحمل العبء معها. 

الحرب التي بدأت لإخضاع إيران أصبحت في الداخل الأمريكي اختبارًا لقدرة ترامب على إخضاع كلفتها قبل الانتخابات.

لندن | التهديد يتقدم

أبرزت الصحافة البريطانية انتهاء مهلة التفاهم بالتزامن مع تصعيد إيراني في الخطاب ضد الوجود العسكري الأمريكي.

وحظي إعلان مكافأة مالية قدرها 30 ألف دولار مقابل قتل جندي أمريكي أو أسره باهتمام واسع، لما يحمله من انتقال من التهديد الرسمي بين الدول إلى التحريض المباشر على استهداف الأفراد.

وتقرأ الصحافة البريطانية ذلك باعتباره مؤشرًا إلى أن طهران تريد رفع كلفة الانتشار الأمريكي في المنطقة، حتى من دون العودة إلى مواجهة جوية واسعة داخل إيران.

كما تركز التغطيات على انحسار حركة السفن في هرمز؛ إذ عبرت خمس سفن فقط يوم السبت، ولم تسجل حركة يوم الأحد، مقارنة بـ31 سفينة في عطلة الأسبوع السابق. 

الاهتمام المحلي

داخليًا، تنظر الصحافة البريطانية إلى الحرب من خلال فاتورتها:

  • أسعار الطاقة.
  • كلفة النقل والشحن.
  • ضغوط التضخم.
  • قدرة بنك إنجلترا على خفض الفائدة.
  • تأثير ارتفاع الوقود في النمو وثقة المستهلك.

ويضاف إلى ذلك اعتماد بريطانيا على الواردات الكهربائية من فرنسا في بعض الفترات، ما يجعل تراجع إنتاج المحطات النووية الفرنسية بسبب ارتفاع حرارة الأنهار مشكلة بريطانية أيضًا.

وهكذا يلتقي هرمز البعيد مع محطة الكهرباء والمنزل البريطاني:

إيران تضغط على طريق النفط، والحرارة تضغط على إنتاج الكهرباء، والمستهلك يدفع ثمن الأزمتين.

باريس وبرلين | النار من جهتين

تراجعت حرب إيران قليلًا أمام موجة الحرائق الواسعة التي تضرب أوروبا، لكنها بقيت في خلفية كل نقاش اقتصادي وأمني.

وشهدت فرنسا واليونان وكرواتيا وإسبانيا والبرتغال وبلجيكا حرائق وإجلاءات وخسائر بشرية، فيما اقتربت حرائق بلجيكا، الأكبر في تاريخها، من الحدود الألمانية بعد احتراق أكثر من ثلاثة آلاف هكتار. 

ولا تبدو أزمة المناخ منفصلة عن الحرب في الحسابات الأوروبية.

فالحرارة تقيد إنتاج الطاقة النووية الفرنسية، وتخفض توليد الكهرباء من الرياح في ألمانيا، وترفع الطلب على التبريد، بينما يزيد اضطراب الخليج كلفة الغاز والنفط اللازمين لتعويض النقص.

وقد قفزت أسعار الكهرباء في فرنسا وألمانيا بأكثر من 20% خلال بعض فترات الموجة الحارة، مع خفض إنتاج عدد من المفاعلات الفرنسية بسبب القيود المرتبطة بحرارة مياه الأنهار. 

الاهتمام المحلي

في فرنسا، تتصدر الحرائق والإجلاءات وحماية المفاعلات وشبكات الكهرباء.

وفي ألمانيا، يتركز الاهتمام على كلفة الطاقة والصناعة والنقل وانخفاض قدرة بعض الممرات المائية على استيعاب السفن المحملة.

أما أوروبيًا، فيتجدد السؤال عن قدرة الاتحاد على حماية أمنه الطاقي عندما تجتمع حرب خارجية مع أزمة مناخية داخلية.

أوروبا لا تواجه اليوم نارًا واحدة؛ فالحريق يضغط على إنتاجها، والحرب تضغط على وارداتها.

بكين | الاقتصاد أولًا

لم تتصدر نهاية مذكرة التفاهم وحدها الصحافة الصينية؛ فقد طغت عليها مؤشرات تباطؤ الاقتصاد المحلي.

أظهرت بيانات يوليو نمو الإنتاج الصناعي بنسبة 4.5%، أقل من التوقعات، بينما ارتفعت مبيعات التجزئة 0.6% فقط، وتراجعت الاستثمارات في الأصول الثابتة 6.7% خلال الأشهر السبعة الأولى من العام.

كما استمر ضعف سوق العقارات وتراجع مبيعات السيارات، فيما ساعدت الصادرات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي في دعم المصانع والفائض التجاري. 

وترتبط حرب إيران بهذه الصورة من زاويتين:

الأولى أن ارتفاع الطاقة يضغط على اقتصاد يحتاج إلى تحفيز الاستهلاك الداخلي.

والثانية أن انشغال الولايات المتحدة بالحرب يمنح الصين مساحة أوسع لتوسيع صادراتها ونفوذها الاقتصادي، لكنه يهدد في الوقت نفسه الممرات التي تصل عبرها الطاقة إلى المصانع الصينية.

الاهتمام المحلي

تركز التغطيات على:

  • ضعف الاستهلاك.
  • أزمة العقارات.
  • تباطؤ الاستثمار.
  • آثار الأعاصير والطقس القاسي في مناطق التصنيع.
  • الفائض التجاري الكبير واحتمال فرض قيود أوروبية وأمريكية جديدة.

وتحاول بكين تقديم صادراتها القوية بوصفها ثمرة للابتكار، بينما ترى قراءات خارجية أن جزءًا منها ناتج من ضعف الطلب المحلي ودفع الإنتاج إلى الأسواق العالمية.

الصين تستفيد من انشغال الغرب بالحرب، لكنها لا تستطيع الاستفادة من حرب تهدد الوقود الذي يحرك مصانعها.

طوكيو | نمو تحت الضغط

تصدرت بيانات النمو الاهتمام الياباني؛ إذ نما الاقتصاد بمعدل سنوي بلغ 1.1% في الربع الثاني، أقل من توقعات بلغت 2%، مع ضعف إنفاق الأسر والاستثمار الخاص. 

وتربط الصحافة بين هذا الأداء والضغوط الناتجة عن ضعف الين وارتفاع كلفة الواردات، فيما تظل حرب إيران عنصرًا يهدد ثقة الشركات والأسر.

فاليابان تعتمد بصورة كبيرة على نفط الشرق الأوسط، وأي اضطراب في هرمز لا يصل إليها على هيئة نقص في الوقود فقط؛ بل يرفع تكلفة الكهرباء والنقل والغذاء والصناعة.

الاهتمام المحلي

تنشغل الصحافة اليابانية كذلك باحتمال رفع أسعار الفائدة في سبتمبر، وارتفاع عوائد السندات، والعلاقة المتوترة مع الصين وكوريا الجنوبية بعد زيارات مسؤولين لضريح ياسوكوني.

وهكذا تجتمع أمام اليابان ثلاثة ضغوط:

اقتصاد ينمو بأقل من المتوقع.

وعملة ضعيفة.

وممر نفطي مهدد.

كل سفينة تتوقف في هرمز تضيف عبئًا جديدًا إلى اقتصاد ياباني يحاول النمو بأقل قدر من الطاقة المستوردة.

نيودلهي | الغاز قبل السياسة

قدمت الهند اليوم أوضح مثال على انتقال الحرب من العناوين الخارجية إلى إدارة الاحتياجات اليومية.

فقد حددت الحكومة هدفًا أقصى لإنتاج غاز الطهي يبلغ 63,810 أطنان يوميًا للمصافي الحكومية والخاصة، بهدف تأمين الإمدادات وبناء مخزون في مواجهة اضطراب الواردات من الشرق الأوسط.

وتكشف هذه الخطوة أن أمن الطاقة لا يتعلق بناقلات النفط وحدها، بل بالأسطوانة الموجودة داخل منزل هندي، وبكلفة الطعام والنقل والدعم الحكومي.

الاهتمام المحلي

تركز الصحافة الهندية على:

  • تأمين الوقود والغاز.
  • التضخم وكلفة الدعم.
  • حماية السفن من دون الدخول في الحرب.
  • علاقة نيودلهي بروسيا والولايات المتحدة ودول الخليج.
  • أثر اتفاقية مكة في توازنات القوة بسبب عضوية باكستان فيها.

وتراقب الهند الاتفاقية من زاويتين: ما تضيفه إلى أمن الخليج، وما تمنحه لباكستان من عمق سياسي وعسكري جديد.

القدس | الانتخابات تدخل الحرب

تتوزع اهتمامات الصحافة الإسرائيلية اليوم بين الانتخابات الداخلية وإيران ولبنان وغزة والضفة الغربية.

وفتحت مراكز الاقتراع أمام أكثر من 140 ألف عضو في حزب الليكود لاختيار قائمته لانتخابات أكتوبر، في اختبار لقدرة بنيامين نتنياهو على ضبط الحزب وإبقاء المرشحين الأكثر ولاءً له في المواقع المتقدمة.

ولذلك أصبحت أخبار إيران جزءًا من المعركة الانتخابية.

فمعسكر نتنياهو يقدم الضربات ضد إيران بوصفها إنجازًا تاريخيًا، فيما تطرح سرعة إعادة بناء الصواريخ الإيرانية سؤالًا مضادًا: هل حققت الحرب أهدافها، أم اشترت وقتًا فقط؟

لبنان وغزة

تتابع الصحافة الإسرائيلية التوتر في جنوب لبنان بعد مقتل 11 شخصًا في الغارات الأخيرة، وربط إسرائيل انسحابها بنزع سلاح حزب الله.

وفي غزة، وصل جاريد كوشنر إلى إسرائيل بعد اجتماعات مع مسؤولي حماس في القاهرة، في محاولة لدفع خطة أمريكية تقوم على نزع سلاح الحركة مقابل انسحاب إسرائيلي متدرج ونقل الإدارة إلى هيئة فلسطينية.

ويعارض نتنياهو الترتيب بصيغته الحالية، مطالبًا بنزع السلاح قبل بدء الانسحاب، فيما تطالب دول عربية، بينها السعودية، إسرائيل بالتجاوب مع الخطة.

الضفة الغربية

برزت كذلك أعمال عنف المستوطنين، واحتمال زيارة مسؤولين أمريكيين لبلدة قصرة، وسط توتر بين واشنطن والحكومة الإسرائيلية بشأن حماية الفلسطينيين ومحاسبة المتورطين.

واللافت أن الحرب التي كانت تمنح نتنياهو مساحة للتحرك بدأت تفتح عليه جبهات سياسية:

ترامب يضغط في غزة.

واشنطن تنتقد عنف المستوطنين.

وحزب الله يرفض نزع السلاح.

وإيران تعيد بناء صواريخها.

في إسرائيل، لم تعد الانتخابات تناقش كيفية الانتصار في الحرب فقط؛ بل من سيتحمل مسؤولية عدم انتهائها.

العواصم العربية | الممر والمدينة

تقرأ الصحافة العربية الحرب من داخل نطاق الخطر المباشر، ولذلك تركز على ما يهدد السيادة والموانئ والمدن أكثر من تركيزها على لغة التفاوض المجردة.

القاهرة

تتصدر اجتماعات جاريد كوشنر مع قيادات حماس، والدور المصري في محاولة تقريب المواقف بشأن خطة غزة.

وتسعى القاهرة إلى تثبيت موقعها بوصفها بوابة التفاوض والضامن الجغرافي لأي ترتيب يتعلق بالحدود والمعابر وإدارة القطاع.

أما محليًا، فتظل الصناعة والاستثمار وقناة السويس وأسعار الطاقة في صدارة الاهتمام؛ فاستمرار اضطراب البحر الأحمر يعني استمرار الضغط على إيرادات القناة.

بيروت

تتركز التغطية على ضحايا الغارات الإسرائيلية، ومستقبل التهدئة، والخلاف حول نزع سلاح حزب الله.

وتزداد حساسية المشهد لأن وقف إطلاق النار أصبح مرتبطًا بمعادلة يصعب تنفيذها: انسحاب إسرائيلي مقابل نزع سلاح الحزب، بينما يتمسك كل طرف بأن ينفذ الآخر التزامه أولًا.

بغداد وأربيل

يتصدر استهداف مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني بطائرتين مسيّرتين، قالت أجهزة أمن الإقليم إنهما انطلقتا من الأراضي الإيرانية.

وتتزامن الحادثة مع ضغوط على الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة، ومخاوف من أن يؤدي التحرك ضد الفصائل إلى مواجهة داخلية.

أبوظبي والدوحة والكويت

تركز صحافة الخليج على أمن السفن، والتحقيقات المتعلقة بالمفقودين الإيرانيين، وحدود السيادة في المياه الإقليمية، مع استمرار الدعوات إلى حرية الملاحة وخفض التصعيد.

اليمن

يبقى توقف ميناء المخا والهجمات الحوثية على السفن والمنشآت في صدارة الاهتمام، وسط تحذيرات من أن البلاد تواجه أخطر فرصة للعودة إلى الحرب الواسعة منذ هدنة 2022.

ولا يظهر المخا في الصحافة العربية ميناءً محليًا فقط؛ بل نقطة ضغط على باب المندب ومسارات التجارة والطاقة.

السعودية في الصحافة العالمية

تظهر المملكة اليوم في الإعلام العالمي من ثلاث زوايا تجمع الأمن والتقنية والدبلوماسية.

دولة تبني أمنها

استمرت التحليلات الدولية لاتفاقية مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان.

وتذهب بعض القراءات إلى أن الاتفاقية تكشف بداية نظام أمني إقليمي لا يعتمد بالكامل على القيادة الأمريكية، بل تقوده قوى المنطقة وفق مصالحها وقدراتها.

ويمنح ترحيب ترامب بالاتفاقية شرعية سياسية إضافية، لكنه لا يلغي معناها الأعمق: أن الرياض لم تعد تنتظر فقط ضمانات الحلفاء، بل تبني شبكة ردع تجمع القوة الاقتصادية السعودية، والصناعة والخبرة العسكرية التركية، والقدرات الباكستانية.

مستثمر في اقتصاد الفضاء

حظي إفصاح صندوق الاستثمارات العامة عن امتلاك 154.1 مليون سهم في «سبيس إكس»، بقيمة سوقية بلغت 26.3 مليار دولار في نهاية يونيو، باهتمام مالي وتقني واسع.

ووضع الإفصاح الصندوق بين أكبر المساهمين المؤسسيين المعلنين في الشركة، إلى جانب «ألفابت» و«فيديليتي» و«غيغافند». 

وتقرأ الصحافة الاستثمار بوصفه توسعًا سعوديًا في الفضاء والاتصالات والذكاء الاصطناعي، لا مجرد حيازة مالية في شركة أمريكية.

ويعزز ذلك صورة المملكة باعتبارها دولة تستطيع  بناء موقع مبكر داخل صناعات المستقبل، مع بقاء التحدي في تحويل الحصة إلى شراكات وتقنيات وأعمال داخل الاقتصاد السعودي.

طرف في مسار غزة

ظهرت السعودية كذلك ضمن مجموعة دول عربية وإسلامية تضغط باتجاه قبول خطة أمريكية لوقف الحرب في غزة، تقوم على نزع سلاح حماس مقابل انسحاب إسرائيلي وترتيبات إدارية جديدة.

وتمنح هذه المشاركة الرياض موقعًا بين واشنطن والعواصم العربية: فهي تدعم إنهاء الحرب، لكنها تريد ترتيبات قابلة للتنفيذ ولا تتحول إلى إدارة مؤقتة للصراع.

الصورة السعودية في إعلام اليوم لا تنتمي إلى ملف واحد: المملكة تبني تحالفًا يحمي الحاضر، وتستثمر في تقنية تصنع المستقبل، وتشارك في دبلوماسية تبحث عن إيقاف الحرب.

لماذا اختارت الصحافة هذه الأخبار؟

تكشف اختيارات الصحف اليوم انتقال الحرب من مرحلة الحدث العسكري إلى مرحلة قياس الأثر.

لم تعد الضربة هي الخبر الوحيد؛ بل ما فعلته في:

  • سعر الوقود الأمريكي.
  • أسطوانة الغاز الهندية.
  • نمو الاقتصاد الياباني.
  • فاتورة الكهرباء الأوروبية.
  • خطط التحفيز الصينية.
  • الانتخابات الإسرائيلية.
  • التحالفات السعودية.
  • حركة السفن العربية.

كما أن انتهاء مهلة التفاهم منح الصحافة فرصة لإعادة تقييم الروايات الأولى.

واشنطن قالت إن إيران أُضعفت، لكن طهران تعيد بناء الصواريخ.

إيران قالت إنها تريد إنهاء الحرب، لكنها استعدت لاحتمال توسيعها.

إسرائيل قالت إن الضربات تغير الشرق الأوسط، لكنها ما تزال تواجه حزب الله وغزة وإيران.

والأسواق قالت إنها تكيفت مع الأزمة، لكن سفينة واحدة أو مصفاة واحدة قد تغير الحسابات مجددًا.

القراءة

تكشف صحافة 17 أغسطس أن العالم لم يعد ينتظر إعلانًا يقول إن الهدنة انتهت أو تمددت.

إنه يراقب ما هو أكثر صدقًا من البيانات:

السفن التي تعبر.

والصواريخ التي تُنتج.

والوقود الذي يرتفع.

والتحالفات التي تُبنى.

والانتخابات التي تعيد تعريف النصر والهزيمة.

أما التطور الأعمق، فهو أن الدول بدأت تتعامل مع الحرب باعتبارها حالة ممتدة، لا أزمة عابرة.

أمريكا تعيد توزيع قواتها وأعباء حلفائها.

أوروبا تعيد حساب أمنها الطاقي.

آسيا تبني مخزونها وتزيد إنتاجها.

إسرائيل تدخل الانتخابات تحت ظلال جبهاتها.

والسعودية تنتقل من حماية نفسها داخل النظام القائم إلى المشاركة في بناء نظام أكثر قدرة على الردع.

الصحافة العالمية لا تقول اليوم إن الحرب ستعود؛ بل تكشف أن العالم بدأ يتصرف كما لو أنها لم تنتهِ أصلًا.