اليوم 166: انتهاء المهلة
مذكرة التفاهم تنقضي من دون تمديد معلن أو عودة إلى الحرب الواسعة، وهرمز يقترب من التوقف الكامل، فيما تكشف تحركات إيران وأذرعها أن الهدوء استُخدم للاستعداد بقدر ما استُخدم للتفاوض
متابعة وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
دخلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران يومها الـ166، وانتهت المهلة الزمنية المنصوص عليها في مذكرة التفاهم التي وُقعت في يونيو، من دون إعلان مشترك عن تمديدها، أو التوصل إلى اتفاق بديل ينظم المرحلة المقبلة.
لكن انتهاء المذكرة لا يعني أن الحرب الشاملة ستستأنف فورًا.
فالمذكرة لم تكن معاهدة سلام، بل إطارًا مؤقتًا لوقف التصعيد وفتح مضيق هرمز وإتاحة الوقت للتفاوض على الملفات الأكبر، وفي مقدمتها البرنامج النووي والعقوبات والحصار البحري ودور إيران الإقليمي.
وقد انتهى الإطار الزمني، بينما بقيت الرسائل غير المباشرة تتحرك عبر قطر وباكستان، واستمرت عُمان في بحث ترتيبات منفصلة للملاحة في المضيق.
وهكذا وصلت الأزمة إلى وضع سياسي غير محدد:
المذكرة انتهت، لكن قنواتها لم تُغلق؛ والهدنة تآكلت، لكن الحرب الجوية الواسعة لم تعد بعد.
هرمز يعلن الفشل
لم يكن انتهاء المهلة مجرد تاريخ مكتوب في وثيقة؛ فقد سبقته إجراءات ميدانية أفرغت المذكرة من أهم التزاماتها.
أغلقت إيران مضيق هرمز احتجاجًا على محاولة الولايات المتحدة إنشاء مسار ملاحي خارج الترتيبات الإيرانية، وأعادت واشنطن فرض الحصار على الموانئ والسفن الإيرانية.
وتراجعت حركة العبور خلال نهاية الأسبوع إلى مستويات شديدة الانخفاض؛ إذ عبرت خمس سفن فقط يوم السبت، ولم تُسجل حركة عبور يوم الأحد، مقارنة بنحو 31 سفينة خلال عطلة الأسبوع السابق.
هذه الأرقام تكشف أن المضيق لم يعد مفتوحًا جزئيًا بالمعنى التجاري، بل أصبح ممرًا استثنائيًا تعبره سفن محدودة وفق ظروف أمنية وسياسية متغيرة.
أما أسعار النفط، فتحركت تحت تأثير القلق أكثر من تأثرها بنقص فعلي واسع في الإمدادات؛ إذ اقترب خام برنت من 90 دولارًا للبرميل، بعد ارتفاع تجاوز 5% خلال الأسبوع الماضي.
ولا تزال الأسواق تراهن على أن أطراف الحرب ستتجنب تدمير منشآت الطاقة الكبرى، لكن هذا الاطمئنان هش؛ لأن إصابة مصفاة كبيرة أو ناقلة محملة، أو سقوط عدد كبير من القتلى في البحر، قد تنقل الأسعار من علاوة الخطر إلى أزمة إمدادات حقيقية.
لقد انتهت المذكرة سياسيًا، لكن هرمز كان قد أعلن فشلها ميدانيًا قبل انتهاء موعدها.
الاقتصاد يضغط على إيران
تواجه إيران تحديًا اقتصاديًا يتزايد كلما طال أمد الحصار.
فقد أدى تراجع صادرات النفط وصعوبة التحويلات المالية واضطراب التجارة إلى زيادة الضغط على العملة المحلية والأسعار، بينما طالب النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف مؤسسات الدولة بمواجهة موجة الغلاء وكبح التضخم.
لكن قدرة الحكومة على معالجة الأسعار تظل محدودة ما دامت جذور الأزمة خارج نطاق السياسة النقدية وحدها.
فالتضخم الإيراني لا ينتج فقط من زيادة الطلب أو ضعف الرقابة على الأسواق؛ بل من انخفاض الإيرادات النفطية، وارتفاع كلفة الاستيراد، وتراجع الثقة بالعملة، واتساع الإنفاق العسكري والأمني.
وتراهن واشنطن على أن استمرار هذه الضغوط سيدفع طهران إلى قبول فتح المضيق وتقديم تنازلات نووية قبل الحصول على رفع واسع للعقوبات.
أما القيادة الإيرانية فتراهن على معادلة معاكسة: أن تتحول كلفة إغلاق الممرات واضطراب الطاقة إلى ضغط عالمي على الولايات المتحدة قبل أن يتحول الحصار إلى انفجار داخلي في إيران.
المواجهة الاقتصادية أصبحت سباقًا بين قدرة النظام الإيراني على الاحتمال، وقدرة الأسواق العالمية على تحمل هرمز شبه المغلق.
واشنطن تخفض السقف
بعد نحو ستة أشهر من الحرب، تبدو الولايات المتحدة أقرب إلى إعادة ترتيب أهدافها المعلنة.
في بداية المواجهة، تحدث الرئيس دونالد ترامب وإدارته عن الاستسلام الكامل، وتغيير النظام، وإنهاء البرنامج النووي، ووقف دعم إيران لأذرعها الإقليمية.
لكن مذكرة يونيو لم تحقق معظم هذه الأهداف؛ إذ ركزت على وقف النار المؤقت، والملاحة في هرمز، ومنع التصعيد النووي، وفتح مسار لمفاوضات لاحقة.
وتراجع الاهتمام الأمريكي أيضًا باستعادة المواد النووية المخصبة التي طالبت واشنطن سابقًا بتسليمها.
وبات ترامب يقول إن المنشآت تضررت بدرجة كبيرة، وإن المواد النووية دُفنت في مواقع عميقة يصعب الوصول إليها، وإن مراقبتها من الفضاء قد تكشف أي محاولة إيرانية لاستعادتها.
كما وصف إيران في تصريحات أخرى بأنها أصبحت منزوعة السلاح النووي.
لكن هذه العبارات لا تعني أن الملف النووي أُغلق؛ بل تعني أن واشنطن انتقلت من هدف إزالة المواد فورًا إلى محاولة منع إيران من الوصول إليها أو استخدامها.
وهذا تخفيض واضح لسقف التنفيذ، حتى إن حافظ الخطاب الأمريكي على لغة الانتصار.
هل يُعتمد على تصريحات ترامب؟
يمكن التعامل مع تصريحات ترامب بوصفها مؤشرًا إلى اتجاهه السياسي في لحظة صدورها، لا التزامًا نهائيًا يمكن بناء التقدير كله عليه.
فخطابه يؤدي في الوقت نفسه عدة وظائف:
- الضغط على الخصم قبل التفاوض.
- طمأنة الجمهور الأمريكي إلى نجاح الحرب.
- رفع سقف المطالب ثم خفضه مقابل مكسب.
- حماية صورة النصر إذا تعذر تحقيق الأهداف الأولى.
- إبقاء الحليف والخصم في حالة انتظار لقراره التالي.
ولهذا تبدو بعض تصريحاته متناقضة؛ فهو قد يقول إن إيران منزوعة السلاح النووي، ثم يهددها إذا حاولت استعادة المواد، ويؤكد السيطرة على هرمز، بينما تكشف حركة السفن أن المضيق شبه متوقف.
ولا يعني ذلك إهمال كلامه؛ لأن الرئيس الأمريكي يملك سلطة القرار، وقد تتحول عباراته سريعًا إلى عقوبات أو أوامر عسكرية.
لكن القراءة المهنية لا تعتمد على التصريح منفردًا، بل تقارنه بأربعة مؤشرات:
- حركة القوات وحاملات الطائرات.
- القرارات التنفيذية والعقوبات.
- النصوص التي تقبل بها واشنطن في المفاوضات.
- ما يجري تنفيذه فعليًا في البحر وعلى الأرض.
أما فكرة مراقبة المواد النووية من الفضاء، فتصلح للكشف عن أعمال الحفر وحركة المعدات وتغيّر المنشآت والنشاط السطحي، لكنها لا تستطيع وحدها تحديد كمية اليورانيوم المدفون أو درجة تخصيبه أو إثبات بقائه في موضعه.
فالتحقق النووي الدقيق يحتاج إلى عمليات تفتيش ميدانية، ومحاسبة للمواد، وأختام وكاميرات وعينات بيئية، وهي الأدوات التي تعتمد عليها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
الأقمار الاصطناعية ترى الحركة فوق الموقع؛ لكنها لا تقيس وحدها ما بقي تحت الأرض.
إيران استعدت أثناء الهدوء
تعتقد القيادة الإيرانية أن مذكرة التفاهم لم تكن طريقًا أمريكيًا لإنهاء الحرب، بل استراحة لتخفيف الضغط على أسواق الطاقة وإعادة تجهيز القوات الأمريكية والإسرائيلية لجولة أخرى.
وكشفت تقارير استندت إلى مسؤولين إيرانيين وعرب ومعلومات استخباراتية أن طهران تعاملت مع فترة التفاهم بوصفها مهلة استعداد أيضًا؛ فأعادت تنظيم القيادة العسكرية، ورفعت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، ووسعت التنسيق مع أذرعها في العراق ولبنان واليمن.
وتفسر هذه الرؤية جانبًا من رفض إيران تقديم تنازلات نهائية قبل ضمانات تنفيذية؛ فهي تخشى أن يؤدي فتح المضيق وتخفيف جاهزيتها إلى إزالة الضغط عن واشنطن، من دون منع ضربة أمريكية إسرائيلية لاحقة.
لكن النتيجة أن الطرفين استخدما الفترة المؤقتة بالطريقة نفسها تقريبًا:
واشنطن بدّلت حاملات الطائرات، وجددت الذخائر، ووسعت الحصار.
وإيران أعادت بناء قدراتها، ونظمت أذرعها، ورفعت استعدادها للرد.
كل طرف دخل المذكرة وهو يخشى أن يستغلها الآخر؛ فانتهى الأمر بأن استغلها الطرفان للاستعداد.
الهدنة أم ما بعدها؟
تشير تحركات إيران إلى أنها تعاملت مع الهدنة في مسارين، لكن استعدادها لفشلها كان أوضح من ثقتها بنجاحها.
فقد أبقت قنوات الرسائل مفتوحة للاستفادة من أي تخفيف للحصار، وفي الوقت نفسه أعادت تنظيم قيادتها العسكرية، وزادت إنتاج الصواريخ والمسيّرات، ونسقت حركة أذرعها.
وهذا يعني أن طهران لم ترفض إنهاء الحرب، لكنها لم تعتبر الهدنة طريقًا مضمونًا إليه؛ بل فرصة تفاوضية داخل استعداد أوسع للمواجهة التالية.
العراق يدخل الواجهة
شهد العراق اليوم تطورًا لافتًا مع استهداف مكتب رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني بطائرتين مسيّرتين.
وأعلنت أجهزة أمن الإقليم أن المسيّرتين انطلقتا من الأراضي الإيرانية، فيما لم يسفر الهجوم عن إصابات بشرية.
وتتجاوز دلالة الهجوم موقعه؛ فهو يستهدف مركز القرار السياسي في الإقليم، لا منشأة عسكرية أو جماعة كردية إيرانية فقط.
وقد يحمل ثلاث رسائل متزامنة:
- تحذير أربيل من احتضان المعارضة الإيرانية.
- الضغط على الإقليم بسبب علاقاته مع الولايات المتحدة ودول المنطقة.
- إظهار قدرة طهران على توسيع جبهة الرد خارج الخليج.
ويتزامن ذلك مع ضغوط متزايدة على الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة، وحديث عن مهلة حتى 30 سبتمبر أمام الفصائل المسلحة، واستعدادات محتملة لتقييد حركة مراكزها وطرق إمدادها إذا رفضت الامتثال.
وهنا يواجه العراق خطرين متعاكسين:
أن يتحول إلى منصة ضغط إيرانية على خصوم طهران، أو أن يؤدي تحرك الحكومة ضد الفصائل إلى مواجهة داخلية تفتح جبهة جديدة داخل البلاد.
لبنان: هدنة معلّقة
في لبنان، ما تزال التهدئة قائمة في النص، لكنها تتراجع على الأرض.
فقد أدت الغارات الإسرائيلية الأخيرة على الجنوب إلى مقتل 11 شخصًا، بينهم أطفال، في أعنف تصعيد منذ بدء وقف إطلاق النار في 20 يونيو، بينما قالت إسرائيل إن عملياتها جاءت ردًا على هجوم بطائرة مسيّرة لحزب الله أصاب ثلاثة جنود.
وتربط إسرائيل انسحابها من الجنوب بنزع سلاح حزب الله، فيما يرفض الحزب مناقشة تسليم سلاحه قبل الانسحاب الإسرائيلي الكامل.
وبذلك أصبحت العملية تدور في حلقة مغلقة:
إسرائيل لا تنسحب قبل نزع السلاح.
وحزب الله لا ينزع سلاحه قبل الانسحاب.
والدولة اللبنانية لا تملك وحدها القوة الكافية لفرض الشرطين.
وتراقب إسرائيل في الوقت نفسه سرعة إعادة إيران بناء مخزونها من الصواريخ الباليستية، وسط قلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من أن تكون طهران تستعيد ما دمرته الضربات بوتيرة أسرع من المتوقع.
ولهذا قد ترى إسرائيل أن إطالة التفاوض تمنح إيران وقتًا لا تحتاج إليه، ما يزيد احتمال ضغطها على واشنطن لمنع تمديد مفتوح للمذكرة أو للعودة إلى ضرب منشآت الصواريخ.
اليمن: الضغط مستمر
لا تزال جبهة اليمن تعمل بوصفها الامتداد الأكثر نشاطًا للاستراتيجية الإيرانية خارج هرمز.
فقد توقف ميناء المخا عن جميع أنشطته التجارية والبحرية بعد تعرضه لأكثر من 25 صاروخًا حوثيًا خلال أيام، ما أدى إلى مقتل سبعة أشخاص وخسائر قدرت بنحو 16 مليون دولار.
ولا يستهدف الحوثي المخا بوصفه ميناءً محليًا فقط؛ بل لأنه يمثل منفذًا خارج سيطرته على الساحل الغربي، وقاعدة اقتصادية وأمنية مقابلة لباب المندب، ومشروعًا يمكن أن يقلل قدرة الجماعة على التحكم في حركة التجارة اليمنية.
كما يمنح تعطيل المخا إيران ورقة ضغط إضافية؛ فإذا بحثت السفن عن بدائل لهرمز، وجدت باب المندب والبحر الأحمر تحت التهديد أيضًا.
وحذرت الأمم المتحدة من أن اليمن يواجه أعلى خطر للعودة إلى حرب واسعة منذ هدنة 2022، مع تصاعد النشاط العسكري في المخا ومأرب وحضرموت والبحر الأحمر.ة
إسرائيل بين جبهتين
لا تظهر حتى الآن مؤشرات ميدانية إلى بدء حملة جوية إسرائيلية واسعة جديدة داخل إيران، لكن تل أبيب تتحرك ضمن مسارين:
الأول، إبقاء الضغط على حزب الله ومنع استعادة بنيته في جنوب لبنان.
والثاني، جمع المعلومات عن إعادة بناء الصواريخ الإيرانية وتقديمها إلى واشنطن لتأكيد أن الوقت يعمل لمصلحة طهران.
وقد تفضل إسرائيل ضربة محدودة ضد منشآت الصواريخ أو شبكات الإمداد على الانتظار حتى اكتمال مسار دبلوماسي لا يفرض قيودًا واضحة على إعادة التسلح.
لكنها تدرك أيضًا أن فتح جولة داخل إيران قد يعيد الصواريخ إلى المدن الإسرائيلية، ويهدم الترتيبات الأمريكية في غزة ولبنان، ويضعها أمام ثلاث جبهات متزامنة قبل انتخابات أكتوبر.
لذلك لا يبدو القرار الإسرائيلي محصورًا بين الحرب والسلام، بل بين:
ضربة مبكرة مكلفة، أو انتظار يسمح لإيران باستعادة جزء أكبر من قوتها.
ترامب واتفاقية مكة
رحب الرئيس ترامب باتفاقية مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، ووصفها بأنها خطوة كبيرة وجريئة ومهمة، فيما تعهد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بمواصلة العمل مع الرياض وأنقرة للدفاع عن الدول الثلاث والمنطقة.
لكن هل يعكس ترحيب ترامب دعمًا حقيقيًا أم مجاملة سياسية؟
الإجابة الأقرب: هو دعم حقيقي من زاوية تقاسم الأعباء، لكنه ليس تفويضًا أمريكيًا مفتوحًا للتحالف.
فالاتفاقية تحقق لترامب عدة مصالح:
- تجعل دول المنطقة تتحمل جانبًا أكبر من كلفة الدفاع عنها.
- تبني قوة ردع في مواجهة إيران وأذرعها.
- تجمع ثلاثة شركاء تربطهم علاقات عسكرية بالولايات المتحدة.
- تقلل الحاجة إلى انتشار أمريكي دائم في كل نقطة مهددة.
- تفتح فرصًا للتسليح والتدريب والتكامل مع المنظومات الأمريكية.
لكن الاتفاقية في الوقت نفسه تعبر عن رغبة الدول الثلاث في بناء قدرة أمنية أكثر استقلالًا، بعد أن كشفت الحرب أن الاعتماد الكامل على الحماية الأمريكية قد لا يوفر استجابة فورية أو متساوية لكل تهديد.
ولذلك يستطيع ترامب أن يرحب بالاتفاق لكونه يخفف العبء عن واشنطن، مع حرصه لاحقًا على ألا يتحول إلى مركز قرار عسكري منفصل يناقض المصالح الأمريكية.
وستظهر درجة الدعم الحقيقي في الخطوات التالية، لا في المنشور وحده:
- هل توافق واشنطن على تبادل أوسع للمعلومات الاستخباراتية؟
- هل تسهّل نقل التقنيات والأسلحة المتقدمة؟
- هل تشارك في تدريبات أو ترتيبات تنسيق مع التحالف؟
- وهل تحترم قراراته إذا اختلف تقديره للتهديد مع التقدير الأمريكي؟
ترامب سعيد بأن يدافع الحلفاء عن أنفسهم؛ أما مقدار سعادته باستقلال قرارهم، فستحدده الممارسة.
ماذا انتهى فعلًا؟
انتهت مدة المذكرة، لكنها لم تعد منذ أسابيع الإطار الحقيقي الذي يحكم الحرب.
فالحصار عاد.
وهرمز شبه متوقف.
والهجمات على السفن تكررت.
وإيران وأذرعها رفعت مستوى النشاط في العراق واليمن ولبنان.
والولايات المتحدة حافظت على انتشارها العسكري واستعدادها للضرب.
ما بقي من المذكرة ليس الالتزام بنصها، بل الخوف المشترك من كلفة انهيارها الكامل.
فواشنطن لا تريد حربًا جوية طويلة ترفع النفط وتستنزف البحرية.
وطهران لا تريد ضربات تعيد تدمير بنيتها العسكرية وتسرع أزمتها الاقتصادية.
ودول المنطقة لا تريد أن تتحول الممرات والموانئ والمدن إلى ساحات لتبادل الرسائل بين الطرفين.
المآلات المتوقعة
الأرجح: تمديد بلا اسم
قد يستمر الوضع الحالي أيامًا أو أسابيع من دون إعلان تمديد رسمي.
تتواصل الرسائل عبر الوسطاء، وتتجنب الولايات المتحدة وإيران الضربات الكبرى، بينما يبقى الحصار وهرمز والأذرع أدوات ضغط متبادلة.
هذا ليس وقفًا للحرب، بل إدارة مؤقتة لها بعد انتهاء الوثيقة.
الممكن: اتفاق بحري محدود
قد تنجح عُمان في التوصل إلى ترتيب يسمح بعبور عدد محدود من السفن عبر مسار متفق عليه، مع ضمانات وإخطارات أمنية.
وسيخفف ذلك الضغط على الأسواق، لكنه لن يعالج العقوبات أو الملف النووي أو نشاط أذرع إيران.
المحتمل: ضربة محدودة
أصبح احتمال الضربة المحدودة أعلى بعد انتهاء المهلة، خصوصًا إذا استُهدفت سفينة كبيرة، أو سقط أمريكيون، أو تأكدت زيادة سريعة في إنتاج الصواريخ الإيرانية.
وقد تستهدف الضربة منشآت بحرية أو قواعد صاروخية أو مواقع للحرس الثوري، من دون أن تتحول فورًا إلى حملة شاملة.
الأبعد: صفقة كاملة
يبقى الاتفاق الشامل أقل السيناريوهات احتمالًا في المدى القريب.
فالخلاف لم يعد نوويًا فقط؛ بل يشمل هرمز، والحصار، والعقوبات، والصواريخ، وأذرع إيران، والتعويضات، وضمانات عدم استئناف الحرب.
ولا يستطيع اتفاق واحد سريع حل هذه الملفات، خصوصًا مع انعدام الثقة واستخدام الطرفين فترات التهدئة لإعادة الاستعداد.
التقدير
اليوم 166 ليس يوم عودة الحرب الشاملة، لكنه اليوم الذي فقدت فيه الحرب آخر مظلة زمنية كانت تمنحها اسمًا مؤقتًا.
لا يمكن الاعتماد على تصريحات ترامب وحدها لإعلان انتهاء الخطر النووي، كما لا يمكن اعتبار استعداد إيران للحرب دليلًا على أنها اختارت بدءها فورًا.
المؤشر الحقيقي سيكون في ثلاثة أماكن:
حركة السفن في هرمز.
وحركة القوات الأمريكية والإسرائيلية.
وحركة الصواريخ والمسيّرات من إيران وأذرعها.
إذا تحسن العبور وهدأت الجبهات، فستكون هناك مفاوضات تجري من دون إعلان.
أما إذا استمر توقف السفن، واتسعت هجمات العراق واليمن ولبنان، فسيكون انتهاء المهلة قد تحول من حدث إداري إلى بداية مرحلة عسكرية جديدة.
انتهت المذكرة من دون اتفاق، لكن الأطراف لم تغادر الطاولة؛ لقد أبقت أيديها عليها، فيما وضعت اليد الأخرى على السلاح.