عيون BETH في عواصم القرار
16 أغسطس 2026
تبدو الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران الخبر الأكثر حضورًا في الصحافة العالمية، لكن كل عاصمة تقرأها من داخل مصالحها: واشنطن تحسب كلفة البنزين وإجهاد البحرية، وأوروبا تربطها بالطاقة والاقتصاد، وآسيا تخشى اضطراب الإمدادات، وإسرائيل تراقب تعدد الجبهات، فيما تنشغل الصحافة العربية بالموانئ والسيادة والوساطات
إعداد وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
إشراف: عبدالله العميره
لا تنظر الصحافة العالمية إلى الحدث نفسه بالطريقة ذاتها.
فالحرب التي تظهر في واشنطن اختبارًا لقدرة العقوبات والحصار، تظهر في لندن وباريس أزمة طاقة واقتصاد، وفي بكين وطوكيو ونيودلهي تهديدًا لسلاسل الإمداد، وفي الصحافة الإسرائيلية معركة بقاء موزعة على أكثر من جبهة.
أما الصحافة العربية، فتقرأ الحدث من مسافة أقرب إلى النار؛ حيث لا يتعلق الأمر بأسعار النفط وحدها، بل بالسفن والموانئ والمدن والحدود والوسطاء الذين يحاولون منع الانفجار التالي.
واشنطن | الحرب تدخل الداخل
تركز الصحافة الأمريكية على انتقال الحرب من سؤال القوة العسكرية إلى سؤال القدرة على الاستمرار.
ورأت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن المواجهة أصبحت اختبارًا لمن يرمش أولًا تحت الضغط الاقتصادي؛ فإدارة الرئيس دونالد ترامب تضاعف العقوبات والحصار البحري، بينما تراهن طهران على أن ارتفاع أسعار النفط وكلفة الحرب سيدفعان واشنطن إلى التراجع.
كما حظيت زيارة قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» باهتمام واسع، ليس بسبب دلالتها العسكرية فقط، بل بسبب التقارير عن إجهاد الطاقم وتدهور ظروف المعيشة بعد أكثر من 240 يومًا في البحر.
وتحولت الحاملة بذلك من رمز للقوة الأمريكية إلى مقياس لكلفة الحرب الطويلة؛ فالقوة التي تستطيع البقاء في البحر تحتاج أيضًا إلى أطقم تتحمل، وذخائر تتجدد، وميزانية لا تنهك، ورأي عام يواصل القبول.
وتناولت الصحافة أيضًا استعداد الولايات المتحدة لإرسال حاملة الطائرات «جورج واشنطن» لتحل محل «لينكولن»، بما يكشف أن البنتاغون يتعامل مع الحرب باعتبارها انتشارًا ممتدًا، لا مهمة قاربت نهايتها.
الاهتمام المحلي
في الداخل الأمريكي، تتقدم ثلاثة ملفات:
- ارتفاع أسعار الوقود وتأثيره في الأسر والولايات الريفية.
- تراجع ثقة المستهلكين، ولا سيما بين الجمهوريين.
- أثر الحرب في انتخابات التجديد النصفي وقدرة ترامب على إقناع الناخب بأن الكلفة الحالية تمنع خطرًا أكبر.
وتبرز إلى جانبها قضية معاملة أفراد القوات المسلحة، بعدما أصبح إرهاق البحارة وظروف الحاملة جزءًا من النقاش حول حدود القوة الأمريكية.
وبذلك لم تعد الصحافة الأمريكية تسأل فقط: هل تستطيع الولايات المتحدة هزيمة إيران؟
بل تسأل أيضًا:
كم ستدفع الأسرة والبحرية والانتخابات مقابل استمرار محاولة إخضاعها؟
لندن | الحرب تُقاس بالفاتورة
تركز الصحافة البريطانية على الصلة بين الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي.
وتتابع «فايننشال تايمز» أزمة هرمز بوصفها معركة على الطاقة والتجارة، وتقرأ التصعيد في لبنان باعتباره اختبارًا لهشاشة وقف إطلاق النار وقدرة الاتفاقات التي ترعاها الولايات المتحدة على الصمود.
كما اهتمت بمقتل 11 شخصًا في الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان، ورأت أن العنف الجديد يهدد الاتفاق الذي يفترض أن يقود إلى نزع سلاح حزب الله وانسحاب إسرائيلي متدرج.
لكن زاوية لندن الأوسع تظل اقتصادية: المخزون النفطي العالمي يتراجع، وأسعار الوقود تضغط على المستهلك، وشركات الطيران والشحن والسياحة تواجه تكاليف إضافية، فيما ينعكس كل توتر في هرمز وباب المندب على السوق البريطانية سريعًا.
الاهتمام المحلي
داخليًا، تابعت الصحافة البريطانية النمو الاقتصادي المفاجئ في يونيو، وربطته بتراجع مؤقت في ضغوط الطاقة خلال الهدوء الخليجي، إلى جانب كأس العالم والطقس الصيفي.
وفي المقابل، برزت ملفات إصلاح الرعاية الاجتماعية، والهجرة عبر القنال الإنجليزي، والحرائق وموجات الحر، والجدل حول قدرة الحكومة على الجمع بين الإنفاق الاجتماعي والانضباط المالي.
وهنا تبدو الحرب بالنسبة إلى القارئ البريطاني بعيدة جغرافيًا، لكنها قريبة جدًا حين تصل إلى:
سعر الوقود، وفاتورة الطاقة، وتذكرة الطيران، وقدرة الاقتصاد على النمو.
باريس وبرلين | حربان على الطاقة والمناخ
تنظر الصحافة الأوروبية إلى حرب إيران بالتزامن مع أزمة داخلية لا تقل ضغطًا: موجة الحر والحرائق الواسعة.
وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن موجات الحر قد تكبد الاتحاد الأوروبي خسائر تصل إلى 180 مليار يورو، مع تراجع الإنتاجية وتعطل البنية التحتية والزراعة والسياحة.
وتواجه فرنسا ضغطًا خاصًا بعدما أجبرت حرارة الأنهار بعض المحطات النووية على خفض الإنتاج أو التوقف، بينما تعاني ألمانيا انخفاض مستويات مياه نهر الراين وتأثيره في نقل البضائع وسلاسل التوريد.
وعندما تجتمع أزمة المناخ مع اضطراب نفط الخليج، تجد أوروبا نفسها أمام مصدرين للضغط على الطاقة في الوقت نفسه: حرارة تقلص القدرة على الإنتاج، وحرب تهدد الإمدادات القادمة من الخارج.
الاهتمام المحلي
تهيمن الحرائق وعمليات الإجلاء وشبهات الإحراق المتعمد على التغطيات الفرنسية، فيما تركز الصحافة الألمانية على الصناعة والنقل وكلفة الطاقة.
وتتابع الصحافة الأوروبية كذلك عجز العواصم عن بناء موقف موحد وفاعل تجاه الحرب، بعدما بقي القرار العسكري في يد واشنطن، والقرار الميداني في يد أطراف المنطقة، بينما تحمل أوروبا جانبًا من الكلفة الاقتصادية والإنسانية.
أوروبا لا تقود الحرب، لكنها تدفع جزءًا متزايدًا من فاتورتها.
بكين | الذاكرة قبل الخليج
لم تتصدر حرب إيران وحدها اهتمامات الصحافة الصينية؛ إذ برزت بقوة الذكرى الـ81 لاستسلام اليابان في الحرب العالمية الثانية، والزيارات اليابانية لضريح ياسوكوني، الذي تراه بكين رمزًا لعدم الاعتراف الكامل بجرائم الحرب.
واستخدمت الصحافة الصينية المناسبة لتجديد انتقادها لما تصفه بالنزعة العسكرية اليابانية، وربطت الذاكرة التاريخية بالخلافات الراهنة حول تايوان والتسلح الياباني والتحالف مع الولايات المتحدة.
كما حضرت الخلافات مع الفلبين، ولا سيما بشأن بحر الصين الجنوبي والعمال الصينيين وقضايا البيئة البحرية، إلى جانب إطلاق أقمار إنترنت جديدة وأخبار الصناعات والتقنية.
أما حرب إيران، فتُقرأ صينيًا من خلال ثلاثة مصالح:
- استقرار واردات الطاقة.
- عدم منح الولايات المتحدة سيطرة منفردة على الممرات البحرية.
- توسيع فرص الشركات الصينية في النقل والتقنية والطاقة البديلة مع اضطراب الأسواق الغربية.
الاهتمام المحلي
برزت متابعة مشروعات الفضاء، والفيضانات وأعمال إصلاح السدود، والتقدم البيئي، ودخول الطائرة الصينية «C919» مسارات تجارية دولية.
وتحاول هذه التغطيات بناء رواية داخلية تقول إن الصين تواصل الإنتاج والتوسع، بينما ينشغل الغرب بحروب تستنزف قواته واقتصاده.
طوكيو | النفط والين والذاكرة
تتابع الصحافة اليابانية حرب إيران بحساسية شديدة؛ لأن اليابان تعتمد على واردات الطاقة القادمة من الشرق الأوسط، ولأن اضطراب هرمز يرفع كلفة النفط والنقل ويضيف ضغطًا جديدًا على الين.
وفي الشأن الاقتصادي المحلي، ركزت التغطيات على ارتفاع عوائد السندات الحكومية، واحتمالات رفع أسعار الفائدة، والضغوط الناتجة عن ضعف العملة وكلفة الواردات، إلى جانب تحسن ثقة الشركات الصناعية بفضل الطلب على أشباه الموصلات.
أما سياسيًا، فأعادت زيارة مسؤولين يابانيين لضريح ياسوكوني فتح الخلاف مع الصين وكوريا الجنوبية، وجعلت ذكرى الحرب العالمية الثانية خبرًا داخليًا وخارجيًا في آن واحد.
وهكذا تجمع الصحافة اليابانية بين خوفين:
خوف من حرب جديدة تهدد الطاقة، وخلاف قديم حول كيفية تذكر حرب انتهت قبل 81 عامًا.
نيودلهي | الطريق إلى النفط
تقرأ الصحافة الهندية أزمة هرمز من منظور أمن الطاقة.
فالهند من أكبر مستهلكي النفط عالميًا، وتعتمد على إمدادات كبيرة من الشرق الأوسط، ولذلك ركزت التغطيات على المخزونات، وتنويع الموردين، وحماية السفن، والبحث عن مسارات بديلة.
وكانت الهند قد أمّنت احتياجات نفطية تكفي نحو 60 يومًا، ووسعت مصادر الاستيراد، وزادت إنتاج غاز الطهي محليًا لمواجهة اضطراب الإمدادات.
وتحظى الشراكة الدفاعية بين السعودية وتركيا وباكستان باهتمام هندي خاص؛ لأن دخول باكستان في تحالف دفاعي أوسع يقرأ في نيودلهي من زاوية توازنات القوة، لا من زاوية أمن الخليج وحده.
الاهتمام المحلي
ينصب الاهتمام على أثر أسعار النفط في التضخم والنقل والدعم الحكومي، وعلى قدرة الهند على حماية سفنها من دون الانخراط في الحرب.
كما تراقب الصحافة العلاقات مع روسيا والولايات المتحدة ودول الخليج، في محاولة لفهم المساحة التي تستطيع الهند التحرك داخلها من دون خسارة أي من مورديها أو شركائها.
القدس | جبهات قبل الانتخابات
تتصدر غارات جنوب لبنان الصحافة الإسرائيلية، مع تركيز واضح على إصابة الجنود الإسرائيليين واستهداف قادة حزب الله والبنية العسكرية في الجنوب.
وتتابع الصحافة كذلك سرعة تعافي القدرات العسكرية الإيرانية، ولا سيما الصواريخ الباليستية، وسط تساؤلات عن مقدار ما حققته الضربات الأمريكية والإسرائيلية، وما إذا كانت إيران تعيد بناء ما دُمر بوتيرة أسرع من المتوقع.
وفي غزة، يبرز رفض رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أجزاء رئيسة من الخطة الأمريكية، بالتزامن مع تحركات في القاهرة وزيارات مرتقبة لشخصيات أمريكية للدفع نحو وقف إطلاق النار وترتيبات سياسية جديدة.
الاهتمام المحلي
بدأت انتخابات أكتوبر تلقي بثقلها على كل ملف أمني.
وتناقش الصحافة الإسرائيلية:
- قدرة الحكومة على إدارة جبهات إيران ولبنان وغزة في وقت واحد.
- أزمة تجنيد المتدينين المتشددين.
- توزيع أعباء الحرب بين فئات المجتمع.
- مسؤولية القيادة عن هجوم أكتوبر 2023.
- مستقبل نتنياهو إذا استمرت الحرب من دون انتصار واضح أو اتفاق يعيد الاستقرار.
وهذا يجعل كل ضربة في لبنان وكل موقف من إيران مادة عسكرية وانتخابية في الوقت نفسه.
الخبر الأمني في إسرائيل لا يبقى أمنيًا طويلًا؛ سرعان ما يتحول إلى صوت انتخابي.
العواصم العربية | الخبر أقرب إلى النار
تعكس الصحافة العربية خريطة مختلفة من الأولويات؛ لأنها تغطي دولًا تقع داخل نطاق الحرب أو على حدودها المباشرة.
بيروت
تتصدر الغارات الإسرائيلية والنزوح المحتمل والخوف من انهيار التهدئة، إلى جانب الجدل الداخلي حول سلاح حزب الله، والانسحاب الإسرائيلي، وقدرة الدولة على فرض سلطتها جنوبًا.
وفي الشأن المحلي، أثار قانون العفو العام جدلًا سياسيًا وطائفيًا واسعًا بشأن العدالة والسجون وحدود التسويات بين القوى اللبنانية.
القاهرة
تركز الصحافة المصرية على استقبال وفد من حركة حماس، ولقائه رئيس المخابرات المصرية، بالتزامن مع زيارة مرتقبة لشخصيات أمريكية إلى المنطقة لمحاولة إنقاذ خطة وقف إطلاق النار في غزة.
ومحليًا، تحضر قضايا الصناعة وتوطين الإنتاج وجذب الاستثمارات، إلى جانب الضغوط الاقتصادية المرتبطة بالطاقة والتجارة وقناة السويس.
الدوحة والكويت
تتابع الصحافة الخليجية الخلاف مع إيران حول مصير طيارين إيرانيين فُقدوا خلال الحرب، وأربعة إيرانيين دخلوا المياه الكويتية.
وتنفي قطر احتجاز طيارين إيرانيين، فيما تقول إيران إن التحقيق لم يكتمل، كما تختلف رواية الكويت وطهران بشأن مهمة الإيرانيين الذين دخلوا المياه الكويتية.
وتكشف التغطية أن دول الخليج لا تواجه الصواريخ والسفن فقط، بل ملفات أسرى ومفقودين وتحقيقات سيادية قد تتحول إلى أزمات دبلوماسية.
أبوظبي
تتصدر الهجمات على السفن المرتبطة بـ«أدنوك» والتأكيد على حرية الملاحة، مع خطاب يجمع بين الدفاع عن السيادة والإبقاء على باب الدبلوماسية مفتوحًا.
اليمن
تركز التغطيات على توقف ميناء المخا، واستهداف السفن والمنشآت، ورد القوات الحكومية على الهجمات الحوثية، مع مخاوف من عودة الحرب البرية على نطاق أوسع.
وفي الصحافة العربية عمومًا، لا يظهر المخا ميناءً يمنيًا صغيرًا؛ بل نقطة على خريطة باب المندب، يمكن أن تؤثر في الملاحة والطاقة وأمن البحر الأحمر.
السعودية في الصحافة العالمية
تظهر المملكة في الإعلام العالمي اليوم من ثلاث زوايا مترابطة.
مركز لبناء التحالفات
واصلت الصحافة الدولية تحليل اتفاق مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، بعد إعلان آليات سياسية وعسكرية رفيعة المستوى، وتدريبات مشتركة تشمل البر والبحر والجو والفضاء السيبراني، والتعاون في الطائرات غير المأهولة والحرب الإلكترونية والذكاء الاصطناعي.
ولا تقرأ التغطيات الاتفاق بوصفه تعاونًا عسكريًا عابرًا، بل محاولة لبناء ردع إقليمي يجمع المال والنفوذ السعودي، والصناعة والخبرة التركية، والقدرات العسكرية الباكستانية.
دولة تُجر إلى حرب لم تخترها
تقدم بعض التغطيات السعودية باعتبارها دولة حاولت خفض التصعيد، لكنها وجدت منشآتها وسفنها وممراتها تحت تهديد إيران وأذرعها.
ومن هذه الزاوية، يصبح بناء التحالفات والتحالف البحري في البحر الأحمر انتقالًا من سياسة الاحتواء إلى الردع، من دون التخلي عن الدبلوماسية.
حارس ممرات الطاقة
ركزت تقارير اقتصادية على لجوء ناقلات النفط السعودية في البحر الأحمر إلى إغلاق أجهزة التتبع أثناء بعض الرحلات، لتقليل مخاطر الهجمات الحوثية، ما أحدث تفاوتًا في تقديرات الصادرات.
وهنا لا تظهر المملكة منتجًا للنفط فقط، بل دولة تواجه مسؤولية مزدوجة: حماية إمداداتها، والمشاركة في حماية الطريق الذي يعبر منه النفط إلى الأسواق العالمية.
الصورة الأبرز للسعودية في الإعلام العالمي لم تعد صورة الدولة التي تملك الطاقة فقط؛ بل الدولة التي تبني شبكة لحماية الطاقة والمنطقة معًا.
لماذا تركز الصحافة على هذه الأخبار؟
لا تختار الصحافة العالمية أخبارها وفق حجم المأساة وحده، بل وفق حجم الأثر المتوقع في جمهورها ومصالح دولها.
ولهذا تتصدر هرمز ولبنان والسعودية والمخا؛ لأنها تمس أربعة أشياء لا تستطيع العواصم تجاهلها:
الطاقة
أي اضطراب في هرمز أو باب المندب يصل سريعًا إلى أسعار الوقود والكهرباء والنقل والغذاء.
الأمن
انتقال الحرب عبر الوكلاء يعني أن الحدود بين المواجهة الإقليمية والحرب الدولية أصبحت أقل وضوحًا.
الاقتصاد
السفن المتوقفة، وأقساط التأمين، والطرق الأطول، وإجهاد الجيوش، كلها تتحول إلى تكلفة مالية تظهر في الأسواق والموازنات.
السياسة الداخلية
ترامب يفكر في الناخب الأمريكي، ونتنياهو يدخل انتخابات أكتوبر، والحكومات الأوروبية تواجه غضبًا من الأسعار والحرائق، ودول آسيا تخشى أن يدفع مواطنوها ثمن حرب لا تشارك فيها.
لكن هناك سببًا إعلاميًا أيضًا.
فالصحافة تنجذب إلى الأخبار التي تجمع شخصيات معروفة، وخطرًا قابلًا للتصوير، ورقمًا يتحرك في الأسواق، واحتمالًا لانفجار أكبر. ولهذا يحظى تصريح لترامب أو هجوم على ناقلة باهتمام يفوق أحيانًا أثرًا إنسانيًا بطيئًا لا يحمل صورة عاجلة.
القراءة
تكشف صحافة اليوم أن العالم لا يتابع حربًا واحدة، بل يتابع نسخًا متعددة منها.
الأمريكي يراها حربًا على الوقود والانتخابات.
والأوروبي يراها ضغطًا على الطاقة والاقتصاد.
والآسيوي يراها تهديدًا للإمدادات.
والإسرائيلي يراها جبهات تحدد شكل الحكم المقبل.
والعربي يراها خطرًا يصل إلى الميناء والحدود والمدينة.
أما السعودية، فتظهر في تقاطع هذه القراءات كلها: دولة طاقة، ومركز ردع، وهدف محتمل، وفاعل دبلوماسي، وقوة تعمل على منع تحول الممرات المحيطة بها إلى أدوات خنق.
لا تكشف الصحافة العالمية ما يحدث في العالم فقط؛ بل تكشف، من خلال ما تختاره، ما تخشاه كل عاصمة وما تريد حمايته أولًا.