اليوم 165: الممرات تحت النار

الهدوء فوق إيران يخفي اتساع الحرب من هرمز إلى باب المندب وجنوب لبنان، فيما تحافظ الفصائل العراقية على سلاحها، ويكشف تعطيل ميناء المخا أن المعركة انتقلت إلى منافذ التجارة
متابعة وتحليل | إدارة الإعلام الاستراتيجي – وكالة BETH
إشراف: عبدالله العميره
دخلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران يومها الـ165 من دون عودة الضربات الجوية الواسعة إلى الداخل الإيراني، لكن خريطة المواجهة اتسعت على الأطراف.
ففي مضيق هرمز، تكاد الملاحة تتوقف تحت ضغط الهجمات وشروط العبور الإيرانية والحصار الأمريكي. وفي باب المندب، نقل الحوثيون التصعيد من استهداف السفن إلى تعطيل ميناء المخا نفسه. وفي جنوب لبنان، سجلت الغارات الإسرائيلية واحدة من أعلى حصائل القتلى منذ وقف إطلاق النار في يونيو.
أما العراق، فلم يدخل جولة هجومية جديدة معلنة، لكنه يشهد صراعًا حاسمًا حول سلاح الفصائل الموالية لإيران، بما يبقي الجبهة الشمالية للخليج قابلة للاشتعال.
الحرب لم تعد تتحرك عبر جبهة واحدة؛ بل عبر سلسلة ممرات وأذرع، تستطيع كل واحدة منها رفع كلفة الأزمة من دون إعلان حرب شاملة جديدة.
هرمز شبه متوقف
ظلت حركة السفن عبر مضيق هرمز محدودة للغاية، بعدما تعرضت سفن جديدة لهجمات خلال الأسبوع الماضي، من بينها ثلاث سفن مرتبطة بشركة «أدنوك»، وفق ما أعلنته الإمارات التي حمّلت إيران مسؤولية الهجمات.
وأظهرت بيانات تتبع السفن عبور سفينتين فقط يوم الجمعة، مقارنة بأكثر من 130 سفينة يوميًا قبل الحرب، مع احتمال عبور سفن أخرى أغلقت أجهزة التتبع الخاصة بها، لكن الحركة تبقى بعيدة جدًا عن مستوياتها الطبيعية.
وتواصل إيران التفاوض مع سلطنة عُمان على تحديد مسار بحري وقواعد لعبور السفن، لكنها تتمسك بالفصل بين هذا الترتيب الفني وبين فتح المضيق بالكامل أو استئناف التفاوض السياسي مع الولايات المتحدة.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن فتح الممر بصورة كاملة يتوقف على التزام واشنطن بمذكرة التفاهم الموقعة في يونيو والاستجابة للشروط الإيرانية، فيما لا تزال الولايات المتحدة تطالب بحرية الملاحة أولًا، قبل مناقشة الحصار والعقوبات والتعويضات.
وبذلك لم تعد المشكلة في رسم المسار البحري فقط، بل في الجهة التي تمنح الإذن بالعبور.
فإذا قبلت السفن بالتنسيق مع إيران، تستطيع طهران القول إنها فرضت سلطة عملية على المضيق. وإذا دخلت السفن بحماية أمريكية ومن دون موافقة إيرانية، فسيصبح كل عبور اختبارًا عسكريًا قد ينتهي بهجوم أو اشتباك.
واشنطن تستعد للحرب الطويلة
أكد وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث أن البحرية الأمريكية قادرة على إبقاء الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية إلى أجل غير محدد، من خلال تدوير السفن والقوات العاملة في المنطقة.
كما أنهى قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر جولة استمرت عشرة أيام في المنطقة، شملت السعودية والبحرين والعراق وإسرائيل والأردن والإمارات، واختتمها بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.
ولا تعني هذه التحركات بالضرورة قرب ضربة واسعة، لكنها تكشف أن واشنطن تعيد تنظيم قدرتها على الاستمرار، وحماية انتشارها، وتنسيق ردود حلفائها، بدل التعامل مع الأزمة بوصفها جولة قصيرة.
الولايات المتحدة لا تهيئ قواتها للهجوم فقط؛ بل للاحتمال الأصعب: حرب ضغط طويلة لا يملك أي طرف موعدًا واضحًا لنهايتها.
لبنان: التهدئة تتآكل
قتل 11 شخصًا على الأقل في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان، في واحدة من أعنف موجات القصف منذ التوصل إلى وقف إطلاق النار في يونيو، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي أن ضرباته استهدفت بنية تابعة لحزب الله، ردًا على هجوم أدى إلى إصابة ثلاثة جنود إسرائيليين.
تكشف هذه الجولة أن الهدنة لم تتحول إلى تسوية مستقرة؛ فإسرائيل تربط انسحابها بنزع سلاح حزب الله، بينما يحتفظ الحزب بقدراته، ويعتبر استمرار الوجود الإسرائيلي مبررًا للمقاومة.
وتريد إسرائيل من ضرباتها منع حزب الله من استعادة المبادرة أو التحول مجددًا إلى جبهة ضغط إيرانية واسعة، لكنها كلما رفعت شدة القصف زادت احتمالات الرد، وقلّصت قدرة الحكومة اللبنانية على تنفيذ أي ترتيبات تتعلق بالسلاح والانتشار جنوبًا.
الجبهة اللبنانية ليست الأقرب إلى حرب شاملة في هذه اللحظة، لكنها الأسرع قابلية للانفجار؛ بسبب الاحتكاك المباشر بين القوات الإسرائيلية وحزب الله، وغياب حدود واضحة لما يعد خرقًا يستوجب الرد.
العراق: السلاح ينتظر
ظل النشاط العراقي حتى صباح الأحد في إطار الاستعداد والضغط السياسي، من دون انتقال إلى جولة هجومية جديدة، لكن الهدوء العملياتي لا يعني أن الجبهة أُغلقت.
فقد شهدت بغداد زيارة غير معلنة لقائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني، ناقش خلالها مع قادة سياسيين وفصائل مسلحة خطة الحكومة العراقية لحصر السلاح بيد الدولة قبل نهاية سبتمبر.
ووفق معلومات من بغداد، حمل قاآني رسالة إيرانية ترفض تسليم سلاح الفصائل في الوقت الراهن، مع الدعوة إلى تسوية سياسية تمنع الصدام بينها وبين الحكومة، بما يعكس رغبة طهران في الاحتفاظ بورقة عراقية جاهزة إذا تجددت الضربات.
وتواجه الفصائل العراقية معادلة صعبة؛ فهي تريد الاحتفاظ بسلاحها ودورها، لكنها تدرك أن تنفيذ هجمات كبيرة من الأراضي العراقية قد يستجلب ضربات أمريكية أو سعودية جديدة، ويضعها في مواجهة مباشرة مع الدولة العراقية.
ولهذا يرجح أن تبقى تحركاتها في المرحلة القريبة ضمن ثلاث دوائر:
- إبقاء منصات الصواريخ والطائرات المسيّرة في حالة جاهزية.
- ممارسة الضغط السياسي لمنع نزع السلاح.
- تجنب هجوم واسع، ما لم تتلق طهران ضربة كبيرة أو يُطلب منها فتح الجبهة.
العراق ليس جبهة ساكنة؛ بل جبهة مؤجلة.
اليمن: الميناء يتوقف
أعلن مدير ميناء المخا عبدالملك الشرعبي توقف النشاط التجاري والملاحي في الميناء بصورة كاملة، بعد تعرضه خلال أيام لأكثر من 25 ضربة بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وأسفرت الهجمات، وفق إدارة الميناء، عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة عشرة آخرين، وألحقت خسائر مباشرة تقدر بنحو 16 مليون دولار، شملت الرصيف القديم، والمستودعات، والورش، ومساكن الموظفين، وقاربًا بحريًا، وست سفن خشبية، وحفارًا كان يستخدم في أعمال توسعة الميناء.
وبدأ التصعيد في الرابع من أغسطس، عندما استُهدفت سفينة هندية محملة ببضائع مدنية أثناء توجهها من جيبوتي إلى المخا، ثم تعرضت سفينة «تهامة» لهجوم بالصواريخ بعد مغادرتها الميناء، وسقط ضحايا من طاقمها ومن فرق الإنقاذ.
وقال الحوثيون في بيانات سابقة إن هجماتهم استهدفت تجمعات عسكرية ومستودعات أسلحة وقوات مرتبطة بالسعودية، بينما تؤكد الحكومة اليمنية وإدارة الميناء أن القصف أصاب منشآت مدنية وتجارية وسفنًا وعمالًا.
ولا يغير الخلاف حول توصيف الأهداف النتيجة العملية:
الميناء خرج من الخدمة، وأصبح الاقتراب منه خطرًا على السفن التجارية والعاملين فيها.
لماذا يهاجم الحوثي المخا؟
لا يقع اختيار المخا عشوائيًا؛ فالميناء يجمع في موقع واحد خمسة أهداف حوثية متداخلة.
بوابة باب المندب
يقع المخا بالقرب من مضيق باب المندب، بوابة البحر الأحمر إلى خليج عدن والمحيط الهندي. ومن يهدد الميناء يستطيع توسيع دائرة الخطر حول المضيق، حتى من دون إغلاقه رسميًا.
وبعدما أصبح هرمز شبه متوقف، يمنح الضغط على باب المندب إيران وأذرعها قدرة على تهديد الممرين البحريين الأهم حول شبه الجزيرة العربية في الوقت نفسه.
ويمثل التصعيد الحوثي امتدادًا ميدانيًا للاستراتيجية الإيرانية في توزيع الضغط على أكثر من ممر بحري؛ إذ يربط تهديد باب المندب بأزمة هرمز، ويجعل مسارات الالتفاف على المضيق أقل أمنًا.
منفذ خارج السيطرة
يخضع المخا لقوات موالية للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، ويقع ضمن منطقة نفوذ المقاومة الوطنية على الساحل الغربي، فيما يسيطر الحوثيون على ميناء الحديدة شمالًا.
وبذلك يمثل المخا منفذًا اقتصاديًا وتجاريًا خارج السيطرة الحوثية، ويمكن تطويره ليستقبل جزءًا من الحركة التي تبحث عن بدائل للموانئ الواقعة تحت نفوذ الجماعة.
واستهدافه لا يعطل خصمًا عسكريًا فقط؛ بل يمنع ظهور ميناء منافس قادر على تخفيف الاعتماد على الحديدة.
ضرب التوسع قبل اكتماله
كان حفار الميناء يعمل على تعميق القناة الملاحية وتوسعة القدرة التشغيلية عندما تعرض للقصف.
وهذه التفصيلة مهمة؛ لأنها تشير إلى أن الهدف لم يكن إرسال رسالة عابرة، بل تعطيل قدرة الميناء على استقبال سفن أكبر وزيادة نشاطه مستقبلًا.
الحوثيون لا يهاجمون ما يفعله الميناء اليوم فقط؛ بل ما يمكن أن يصبح عليه غدًا.
خنق الحكومة اقتصاديًا
تحتاج الحكومة اليمنية إلى الموانئ التي تسيطر عليها للحصول على الإيرادات، وإدخال البضائع، ودعم المناطق الخاضعة لها.
وحين تتوقف الملاحة في المخا، تخسر الحكومة مصدرًا اقتصاديًا، وتزداد كلفة التأمين والنقل، وتتردد السفن في العودة حتى بعد إصلاح المنشآت.
فالصاروخ يدمر جزءًا من الرصيف مرة واحدة، لكن الخوف قد يبقي السفن بعيدة أشهرًا.
إضعاف الساحل الغربي
تمثل المخا مركزًا سياسيًا وعسكريًا للقوى المناهضة للحوثيين في الساحل الغربي. وضرب الميناء والمدينة يضع هذه القوى تحت ضغط أمني واقتصادي، ويجبرها على توزيع قدراتها بين حماية الجبهات البرية والدفاع الجوي وتأمين الملاحة.
ومن ثم، يجمع الهجوم بين الحرب الداخلية اليمنية والحرب الإقليمية: هدفه المحلي إضعاف خصوم الحوثيين، وهدفه الأوسع تحويل باب المندب إلى ورقة ضغط موازية لهرمز.
معركة الممرين
تكشف هجمات المخا أن طهران وأذرعها لا تحتاج إلى السيطرة الكاملة على البحر الأحمر لتحقيق أثر استراتيجي.
يكفي رفع الخطر بحيث تتردد شركات الملاحة، وترتفع أقساط التأمين، وتتجه السفن إلى طرق أطول، وتضطر الدول إلى تخصيص مزيد من القوات لحماية الموانئ والممرات.
وهنا تتشكل معادلة جديدة:
- إيران تضغط من هرمز.
- الحوثيون يضغطون من باب المندب.
- الفصائل العراقية تبقي التهديد قائمًا من الشمال.
- حزب الله يشغل إسرائيل على الجبهة اللبنانية.
ليست هذه الجبهات متساوية في نشاطها، ولا تتحرك بالإيقاع نفسه، لكنها تعمل ضمن شبكة النفوذ الإيراني بتوزيع مختلف للأدوار؛ فتنتج من العراق ولبنان واليمن وهرمز ضغطًا إقليميًا تتكامل آثاره، وإن اختلف توقيت عملياته وأدواتها.
حين يتوقف ممر في الشرق، يصبح تهديد الممر في الغرب مضاعفًا؛ لأن البديل نفسه يدخل دائرة الخطر.
ماذا تريد إيران؟
تريد طهران منع الولايات المتحدة من تحويل الحصار إلى عملية طويلة منخفضة الكلفة.
فإذا بقيت المواجهة محصورة في الموانئ الإيرانية، ستتحمل إيران العبء الاقتصادي الأكبر. أما إذا امتدت الكلفة إلى ناقلات الخليج، وميناء المخا، وباب المندب، وجنوب لبنان، فإن دولًا إضافية ستدفع ثمن استمرار الحرب، وستزداد الضغوط على واشنطن لقبول تسوية.
ولا يعني ذلك أن إيران انتصرت أو استطاعت رفع الحصار؛ فهي ما زالت تتعرض لضغط اقتصادي وعسكري شديد، ولا تستطيع تشغيل تجارتها البحرية بصورة طبيعية.
لكنها تحاول تغيير السؤال من:
كم تستطيع إيران الصمود؟
إلى:
كم يستطيع العالم تحمل اضطراب الممرات؟
المآلات المتوقعة
الأرجح: تصعيد موزع
يبقى السيناريو الأقرب استمرار الهدوء النسبي داخل إيران، مقابل هجمات متفرقة على السفن والموانئ وعبر الأذرع الإقليمية.
وقد تحرز الوساطة العُمانية تقدمًا في تحديد مسار لعبور بعض السفن في هرمز، لكن من المستبعد أن يؤدي ذلك سريعًا إلى فتح كامل للمضيق أو إنهاء الحصار الأمريكي.
وسيكون اليمن الجبهة الأكثر نشاطًا، ولبنان الجبهة الأكثر قابلية للانفجار، بينما يحتفظ العراق بدور الاحتياط المسلح.
الأقرب في اليمن: حماية الميناء أو الرد
لن يكون استمرار توقف المخا مقبولًا للحكومة اليمنية والقوى المسيطرة على الساحل الغربي؛ لذلك يرجح أن تتحرك لتعزيز الدفاع الجوي، وتأمين الممر البحري، وربما تنفيذ ضربات على منصات الإطلاق ومواقع الزوارق الحوثية.
وقد يؤدي ذلك إلى عودة المواجهات البرية على الساحل الغربي، خصوصًا إذا تكررت الهجمات ومنعت أعمال الإصلاح وإعادة التشغيل.
الأخطر: ضربة تغيّر قواعد الرد
إذا أسفر هجوم جديد عن غرق ناقلة كبيرة، أو مقتل عدد كبير من البحارة، أو إصابة سفينة عسكرية أمريكية، فقد تنتقل واشنطن من الحصار والضغط الاقتصادي إلى ضرب منشآت بحرية إيرانية أو مواقع حوثية وفصائل عراقية.
وفي لبنان، يمكن لهجوم يوقع قتلى إسرائيليين بأعداد كبيرة أن يدفع إسرائيل إلى توسيع عملياتها خارج المنطقة الحدودية، بما يهدد بانهيار التهدئة.
الأبعد: صفقة شاملة
لا تزال التسوية الكبرى بعيدة؛ لأن الخلاف يتجاوز البرنامج النووي إلى العقوبات والحصار والتعويضات وحرية الملاحة ونفوذ الأذرع وتعريف السيادة على هرمز.
وقد ينجح الوسطاء في ترتيب عبور جزئي أو وقف هجمات محددة، لكن جمع جميع الجبهات داخل اتفاق واحد يحتاج إلى تنازلات لا تبدو الأطراف مستعدة لها حتى الآن.
التقدير
يكشف اليوم 165 انتقال الحرب من ضرب المراكز إلى إدارة الضغط عبر الأطراف.
إيران لا تستطيع كسر الحصار الأمريكي مباشرة، ولذلك تعمل على جعل الحصار مكلفًا للآخرين. والولايات المتحدة لا تريد العودة إلى حملة جوية طويلة، ولذلك تحاول ترك الاقتصاد والوقت يقومان بالمهمة.
أما استهداف المخا، فيمثل تطورًا يتجاوز حدود اليمن؛ لأنه يربط أمن باب المندب بمعركة هرمز، ويهدد المنفذ الذي يفترض أن يكون جزءًا من البدائل البحرية، ويحوّل الميناء من مساحة تجارية إلى هدف في شبكة الحرب.
لكن هذا التوسع يحمل خطرًا على إيران وأذرعها أيضًا؛ فكلما ازداد تهديد الموانئ والسفن المدنية، ارتفعت احتمالات تشكل رد إقليمي أوسع، وفقدت تحركات الوكلاء قدرتها على البقاء تحت سقف الحرب المحدودة.
إيران تريد أن تطوق الحصار بالممرات، لكن كثرة النيران حول الممرات قد تستدعي قوة أكبر لإخمادها.
وفي اليوم 165، لم تقترب الحرب من السلام؛ بل أصبحت تبحث عن نهايتها في مضيقين، وثلاثة أذرع، وسفن لا تعرف أي طريق ما زال آمنًا.